جاءت الدعوة الى «المهرجان الاستقلالي» في طرابلس الاحد المقبل، لافهام من لم يفهم بعد، ان لعب ورقة ارجاء تمويل المحكمة الدولية سيزيد من حرج حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الى حد افهامها ان «تضييع الوقت» بضاعة فاسدة وطنيا وسياسيا، من المستحيل تسويقها مهما اختفلت ظروف الداخل (…) والمنطقة؟!
ان اختيار طرابلس ليس مجرد رسالة سياسية وشعبية الى الرئيس ميقاتي، بقدر ما ان المقصود ابراز حال الرفض التي لن يكون بوسع بعض الموالين اخذها على عاتقهم، بذريعة عدم قناعتهم بالمحكمة بما في ذلك اعتبارها مسيسة طالما انها قد دلت على من يمكن ان يكونوا قد نفذوا جرائم الاغتيال السياسي، حتى وان كان المقصود القول عن حزب الله انه طرف ارهابي، او انه مخترق من جهات لا علاقة لها بمقاومة العدو الاسرائيلي!
لقد قيل في بداية مرحلة التصفيات، ان من يهمه وضع اليد على لبنان قد شعر بانه مطالب بتحرك من نوع ازاحة بعض السياسيين من اصحاب الرأي الحر (…) بل ممن تصدوا «الاحتيال السياسي» الهادف الى ضرب استقرار البلد، تارة بالقول امام الرأي العام العالمي ان لبنان خاضع للاحتلال، وتارة اخرى تقول ان اعادة السيادة الى لبنان، ستؤدي تلقائيا الى فرض حلول استسلامية من النوع الذي تحاذره الشقيقة سوريا والذي اوصلها الى ما وصلت اليه من خيارات صعبة بل مصيرية في سياق «الربيع العربي»!
اما وقد تعذر على بعض الداخل استيعاب ما هو مرجو للعودة بلبنان الى مرحلة السيادة والحرية والديموقراطية وحكم المؤسسات، فان الانقلاب على الاستقلالية فرضته مصالح لا علاقة للبنان بها، الامر الذي حتم اسقاط الاكثرية بمطلق وسيلة متاحة. وليس افضل من السلاح غير الشرعي للانطلاق مجددا في مؤامرة سلب السيادة والقرار الحر، بما في ذلك الانقلاب على الاكثرية بقوة الاغراء والسلاح، اضافة الى كل ما من شأنه لعب ورقة التأثير السوري!
المهم في نظر المراقبين، ان القرار السوري الداخلي فقد الكثير من زخمه جراء معاناة الداخل السوري، فضلا عن ان نظام الرئيس بشار الاسد لا يزال مقتنعا بأن من مصلحته اخذ لبنان في غير الاتجاه الذي يصب في مصلحته، طالما ان حكومة الرئيس ميقاتي تعكس وجهة نظر دمشق في كل ما من شأنه ان يعزز اجراءات حماية النظام وهناك من يؤكد ان من المستحيل مواجهة الرئيس الاسد قدر ازاحته بحسب ما هو قائم على الارض السورية من ثورة شعبية متطورة ومرشحة لان تؤدي الى تغيير جذري في البلد!
ومن اسوأ ما يمكن تصوره هو استمرار نظام الاسد في المكابرة بوجه الدول الشقيقة والصديقة، حيث يستحيل على المراقبين القول ان «السلطة السورية قادرة على الاستمرار»، وهذا عائد الى ارتفاع مستوى تفاعل المعارضة بين بعضها البعض وبينها وبين دول العالم ومن ضمنها من لا تزال دمشق تراهن على انهم لن يتخلوا عنها، اي روسيا والصين، فيما يدرك من يتابع التطورات ان موسكو ليست بعيدة عن تغيير موقفها بعدما تأكد لها وجود نية لدى المعارضة لان تقاطعها في حال لم يستوعب الروس موجبات التغيير في سوريا (…)
وفي عودة الى المهرجان الاستقلالي في طرابلس، الاحد المقبل، يؤكد المعنيون به في قوى 14 اذار انه رسالة مزدوجة الابعاد، الاولى، لافهام رئيس الحكومة انه مطالب بان يكون لبنانيا بعدما اثبتت التجارب ان طريقة تعاطي لبنان في مجلس الامن الدولي وبعده في مجلس وزراء الجامعة العربية، كانت مغايرة للواقع بقدر ما انها اغضبت الدول الصديقة والشقيقة وجافت حقيقة الواقع الذي يربط لبنان بنظام الاسد؟!
اما الرسالة الثانية، فهي افهام دمشق ان من الصعب عليها الاتكال على حكومة فاقدة قرارها الداخلي والخارجي، وبالتالي افهام الرئيس ميقاتي انه غير قادر على التحكم بقرار زعامته لمدينة طرابلس، حيث يعرف الجميع ان الرئيس سعد الحريري قد حسم امره بالنسبة الى مقاطعته رئيس الحكومة من الان وصاعدا، اي ان الرئيس ميقاتي سيكون مضطرا لان يبحث عن مقعد نيابي في غير طرابلس، وهذا الاضطرار ينطبق على حلفائه الوزير محمد الصفدي والوزير فيصل كرامي والوزير احمد كرامي؟!