وهكذا حلّ جبر النقيب الـ48 لمحامي بيروت، بعد نيله 2073 صوتا، في مقابل نيل المرشّح "الرسمي" لقوى 8 آذار أنطونيو الهاشم 1623 صوتا، أما نبيل طوبيا الذي كان يدعمه "تجمع حقوقيي 14 آذار"، فقد نال 1950 صوتا، وأُعلن عضوا رديفا، بحيث أنه حلّ خامسا في الدورة الأولى بعدما فاز المرشحان الآخران على اللائحة ذاتها، بيار حنا بـ2063 صوتا وجورج أسطفان بـ 2068.
لكن النتيجة التي اجمع الأفرقاء على أنها كانت مفاجئة، أتت بعد قرار إتخذه تجمّع حقوقيي 14 آذار في اللحظات الأخيرة بإعلان دعمهم جبر لمركز النقيب، على إثر حلول طوبيا خامسا في الدورة الأولى.
حمل سير 14 آذار بجبر نقيبا للمحامين تساؤلات كثيرة، ففي وقت توقّع البعض إنسحاب مؤيدي هذه القوى بعد فوز مرشحيهما للعضوية وخروج المرشح لمركز النقيب، إعتبرت أوساطهم أنه كان لا بد من تأييد جبر في مقابل دعم 8 آذار للهاشم . وأبدت هذه الأوساط لـ"الجمهورية"، ارتياحها الى نتائج الانتخابات انطلاقا من أربعة مؤشرات:
أولا، إسقاط مرشح "التيار الوطني الحر" جورج نخلة، وهو عضو ملتزم في التيار.
ثانيا، إيصال مرشحي "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب، أي نجاح 14 آذار في إيصال مرشحيها الحزبيين، فيما فشل التيار في ذلك.
ثالثا، إسقاط مرشح 8 آذار انطونيو الهاشم لمركز نقيب.
رابعا، انتخاب نهاد جبر نقيبا للمحامين، وهو، وإن كان مدعوما من بعض قوى 8 آذار للعضوية، غير أنهم وقفوا ضده في معركة النقيب، وبالتالي كان يستحيل وصوله لولا دعم 14 آذار له، وهذا ما سيجعله على مسافة واحدة من الجميع، وأول الغيث إهداء فوزه إلى النقابة ومد يده إلى الجميع بلا استثناء".
في المقابل قالت أوساط 8 آذار لـ"الجمهورية: "إن 14 آذار تأكدت من فوز جبر فدعمته لتظهر فوزها، ونحن تركنا حرية الخيار للمحامين، الذين لديهم إعتباراتهم وخيارهم الحرّ".
والى ذلك قال المحامي نبيل طوبيا لـ"الجمهورية" بعد صدور النتائج: "هذه هي النتيجة وأنا أحترمها وأتمنى للفائزين التوفيق".
وعن تفسيره لعدم حصوله على ما يوازي الأصوات التي فاز بها حنا وأسطفان المرشحين على اللائحة ذاتها، قال: "إنها ألاعييب إنتخابية قد يكون محورها تبادل للأصوات، بحيث كان من المفترض أن نفوز نحن الثلاثة، بيد أن عناصر جديدة طرأت في اللحظة الأخيرة تمثل أحدها بإبلاغ محامي الحزب التقدمي الإشتراكي إلي عدم تأييدهم لي في الدورة الأولى". وأضاف: "الفارق كان بسيطا، لكنني لا أستطيع أن أفسر الآن ما حصل قبل أن نعيد قراءة أوراق التصويت لمعرفة من شُطب من اللائحة، ومن حلّ مكانه، وكم صوت منفرد تم إنتخابه".
وكانت نقيبة المحامين أمل حداد أعلنت النتيجة، والتي تضمّنت إلى جانب الأصوات التي نالها المرشحون الخمسة المذكورين، نيل كل من المرشح جورج نخلة 1872 صوتا، وسعيد علامة 794، ويوسف الخطيب 559، ونبيل مشنتف المرشح لمركز نقيب 279، وإبراهيم عواضة 10 أصوات، ووجدت 72 ورقة بيضاء، فيما ألغيت ستة أوراق.
وكانت الإنتخابات شهدت إقبالا كثيفا بحيث بلغ عدد المقترعين في الدورة الأولى 4475 بينما بلغ في الدورة الثانية 3773.
بعد ذلك، قلدت النقيبة أمل حداد النقيب الجديد الميدالية النقابية، وقالت :"انتخابات نقابة المحامين تتجدد منذ تسعين عاما، لإكمال البناء، وإعلاء صرح المحاماة، وتكون مناسبات للجمع، والتعاون، والتنافس البنّاء ". وأضافت :"يتجاوز المحامون ما تقيمه السياسات من حدود، ويثبتون أنهم أهل ليكونوا قادة لمجتمعاتهم وروّادا للحق"، متوجهة الى النقيب والأعضاء الجدد بالتهنئة.
ثم ألقى جبر كلمة، فقال: "أُهدي هذا الفوز الى النقابة وجميع المحامين، وأؤكد بأني مرشح مستقلّ وسأكون للنقابة ولجميع المحامين والوطن، متعهدا بأن أنفذ ما وعدتكم به في بيان ترشيحي، وأن أجنّد كل طاقاتي إعلاء لشأن النقابة على الصعيدين المهني والوطني".
وتوجه بالتهنئة للمحامين على "الجو الديموقراطي"، وأضاف: "اقول للذين لم يحالفهم الحظ عسى أن تكون هذه النتيجة مقدمة لفوز مقبل"، معتبرا أن "النقابة هي صرح وطني جامع لا هم له سوى سيادة الوطن وحرية أبنائه". وشكر للإعلاميين والقوى الأمنية "مواكبتهم هذا الإستحقاق"، ولحداد "خدمة النقابة والمحامين".
