#dfp #adsense

خطوة ميقاتي بطرح التمويل لوضع الحكومة أمام مسؤولياتها… “النهار”: الاتصالات غير إيجابية بعد والتصويت يتطلّب سيناريو توافقي

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": لم يكن كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمام زواره ("النهار" أمس) حول أوان اتخاذ القرار في شأن تمويل المحكمة الدولية، وليد ساعته وان كان توقيته نتيجة مجموعة من العناصر التي تكونت ودفعت الرجل الى وضع كل القوى السياسية أمام مسؤولياتها في شأن ملف ينظر اليه ميقاتي على أنه الأهم والأكثر دقة نظراً الى ما يحمله من مدلولات ترتبط بمستقبل الحكومة ومستقبل رئيسها تحديداً.

فميقاتي الذي يضع موقفه من التمويل ودعوته الى ترجمة التزامات التنفيذ على طاولة مجلس الوزراء الجمعة المقبل، يأخذ في الاعتبار الظروف الداخلية والدولية المحيطة به، وان كان ينطلق بحسب ما يقول أمام زواره من دوافع لبنانية ووطنية.

فالمعارضة تستعد لشن هجوم غير مسبوق عليه ينطلق من مدينته طرابلس لاسقاط حكومته تحت شعار تخلفه عن الايفاء بالتزاماته حيال المحكمة. وهو، بموقفه الجديد يستبق هذا التحرك ويسحب بند التمويل من تحت بساط المعارضة، من دون أن يمنعه ذلك من تسجيل نقاط في مرمى رصيده السياسي والشعبي أيا تكن النتيجة التي سيخلص اليها مجلس الوزراء. فكل الخيارات متاحة، حصل التمويل أم لم يحصل. اذ بحصوله يكسب ميقاتي داخليا وعربيا ودوليا ويؤكد صدقية التزاماته، وبعدم حصوله يلجأ الى الاستقالة ويخرج من الحكم منسجماً مع مواقفه والتزاماته، رغم أن عارفي الرجل يستبعدون لجوئه الى مثل هذا الخيار لحسابات مختلفة. لكن زوار السرايا يرددون أن ميقاتي وصل الى اقتناع أنه لم يعد مستعداً لتحمل وزر المحكمة وحيداً وعلى القوى السياسية في الحكومة أن تحسم خيارها باتخاذ قرارها من هذه المسألة ليس بالكلام وانما بالفعل. فمن هو مع التمويل فليصوت له ومن هو ضده فليفعل ذلك ايضا ولكن لا بد من اخراج هذا الملف من البازار السياسي خصوصا أن استحقاقه بات على الابواب والامم المتحدة لن تنتظر أكثر من ذلك.

ولكن هل ينجح ميقاتي في المواجهة المفتوحة التي يخوضها على جبهة الحلفاء قبل الخصوم؟

لا شك أن مبادرة ميقاتي الى طرح التمويل على مجلس الوزراء تشكل خطوة سياسية تحرج كل القوى السياسية وتضعها امام مسؤولياتها في تحمل تبعة قراراتها.

اما في الجانب الاجرائي، فان الخطوة لا تزال في مرحلة استحصال على القرار السياسي، باعتبار أن صرف سلفة الخزينة التي يطلبها وزير المال لدفع المتوجبات للمحكمة يتطلب اقرار المجلس النيابي لمشروع قانون الانفاق الاستثنائي الموضوع على جدول أعمال الهيئة العامة باعتبار ان الاموال ستصرف من احتياطي الموازنة الوارد في ذلك المشروع.

والخطوة سياسية ايضا لانها تحرج المعارضة وتحديدا تيار "المستقبل" الذي يصعَب على ميقاتي التمويل عاكسا رغبته في أن يفشل رئيس الحكومة بخطوته في هذا الاتجاه. وقد تبدى ذلك من مناقشات لجنة المال والموازنة حول مشروع انفاق الـ8900 مليار ليرة والتعديلات التي التقى عليها نواب “المستقبل” مع نواب “التيار الوطني الحر” والتي تحول دون امكان تأمين الصرف باجازة لوزير او وفق تنسيب موازنة 2010 وانما عبر مجلس الوزراء في خطوة لحشر الحكومة في هذه المسألة.

وعليه، يطرح السؤال عما ستكون عليه سيناريوات جلسة الجمعة وهل تفضي الى التمويل أو الى انفجار الحكومة أو الى مزيد من تضييع الوقت؟

بحسب المعلومات المتوافرة لـ"النهار"، فان خطوة ميقاتي لم تأت بالتنسيق مع القوى السياسية الاخرى في الحكومة وان كانت طرحت في لقاء ميقاتي جنبلاط مطلع الاسبوع الماضي في منزل صديق مشترك للاثنين.

ولا يبدو من أجواء الاتصالات الجارية على هذا المحور مع "حزب الله" انها مشجعة حتى الان اذ وكما يقول مرجع مطلع "هي جارية ولكنها غير ايجابية"، فيما يطلب الرئيس نبيه بري المزيد من الوقت للتشاور. اما بالنسبة الى الموقف السوري، فتشير المعلومات الى أن الاتصالات في هذا الشأن غير متوافرة ولا اشارات من دمشق بأنها ستسهل التمويل.

هل هذا يعني أن المسألة ستطرح للتصويت؟

يرد المرجع بالقول أن التصويت سيكون المخرج الاقرب الى التحقق لكنه لن يتم الا بنتيجة الاتصالات التي ستتكثف بدءا من مطلع الاسبوع.

وفي سيناريو لما يمكن أن يكون عليه التصويت، فان مصادر سياسية مراقبة ترى أن حضورا كاملا لمجلس الوزراء لا يمكن أن يخلص الى تصويت مع التمويل ولكن غياب 7 أو 8 وزراء كما هي الحال في غالبية الجلسات يمكن أن يؤمن أكثرية لمصلحة التمويل خصوصا ان الوزراء الثابتين في مواقفهم مع التمويل يعدون 12 على الاقل. ولا بد من ترقب خطوة وزير العدل شكيب قرطباوي (كونه الوزير المعني بطلب التمويل) الى مجلس الوزراء لتبيان ما سيكون عليه موقف وزراء العماد عون.

ويبقى المهم أن عجلة التمويل انطلقت والمقايضة التي اشارت اليها "النهار" سابقاً بين الموقف المتضامن مع سوريا في الجامعة العربية وبين امرار التمويل قد بدأت طريقها، في انتظار معرفة الام ستنتهي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل