
أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في رسالته الى اللبنانيين لمناسبة عيد الاستقلال من قلعة راشيا أن "من أبرز شروط الاستقلال التحرر من أي انتداب أو احتلال أو وصاية وفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها والتزام استقلال القرار الوطني ونجاح الدولة في ادارة الشأن العام بإرادتها الذاتية"، مشيراً إلى أن "من شروط الاستقلال أيضاً تحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي ومحاربة الفقر والعوز والمرض وتوفير الامور الاساسية للمواطنين من علم وتمريض". وأضاف: "خلال هذه الفترة اقمنا علاقات دبلوماسية مع سوريا وتم احترام الاستحقاقات الدستورية من طريق اجراء انتخابات، وباشرت الحكومة مناقشة مشروع جديد للانتخابات يضمن التمثيل الصحيح ويسمح بانتخابات ديمقراطية وحرة وينسجم مع روح الطائف"، لافتاً إلى أن الحكومة باشرت مناقشة مشروع استعادة الجنيسة وانطلقت مسألة ايجاد الحلول لمشكلة المياه والكهرباء، واقرارت قانون النفط والغاز، كما اقرارّت مشروع قانون دستوري يمنع الجمع بين النيابة والوزارة.
وتطرّق سليمان في كلمته إلى المواضيع التي تقلق اللبنانيين، قائلاً: "أعلم أيها اللبنانيين أنكم قلقون من عدم تمكن الدولة والمؤسسات من الاطلاع بكامل مسؤولياتها على كامل الوطن. كما أعلم أنكم قلقون على المستقبل والمصير من مخاطر الفتنة والإحتكام إلى السلاح في ظرف من الظروف. وقلقون من النوايا الاسرائيلية المبيتة ومن التأخر في تنفيذ المشاريع التي بشرت بها بيانات الحكومات المتعاقبة"، مشيراً إلى أن "هذا الواقع المرير يجب ان لا يشكل عامل احباط بعدم امكان الاصلاح والتقدم، بل يضع علينا مسؤولية مضاعفة كحكومة ومجلس نيابي وقادة فكر ورأي للبحث في الاسباب التي تعوق عمل المؤسسات وتفقد ثقة الناس بالدولة".
وأردف سليمان، قائلاً: "حري بنا المضي في تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني وصولاً الى بناء الدولة الجامعة، ويجدر بنا عدم التباطؤ في تنفيذ ما اتفقنا عليه في الحوار خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني من أجل صون الإستقرار"، مشدداً على "واجب الالتزام بالقرارت الشرعية، لا سيما المتعلقة بالمحكمة الدولية، توخيا للعدالة والحقيقة المجردة وليس خشية من عقوبات يُلَوَحُ بها".
واستذكر سليمان "الارادة الجامعة التي انشأت الاستقلال"، متوقفاً عند المراحل التي مرّ فيها. وأشار إلى أن "رجال الاستقلال قطعوا العهد على المحافظة على الميثاق الوطني، والرئيس فؤاد شهاب من بعدهم عاد ليؤكد في خطاب القسم أن الدعامة الكبرى لاستقلال لبنان تبقى في ميثاقنا الوطني واعتمادنا على انفسنا وفي ولائنا الكامل غير المشروط ولا المجتزأ لوطننا"، سائلاً: "أين نحن اليوم من هذه الروح التأسيسية الميثاقية ومن الولاء الكامل للوطن".
وختم سايمان رسالته بالقول: "رسالتي للبنانيين ان تحيدوا انفسكم عن كل ما من شأنه ان يؤثر سلباً على السلم الاهلي، ملتزمين نهج الحوار والاعتدال ولنهتف معاً نعم للاستقلال والعيش المشترك والحرية والعروبة المستنيرة المنفتحة على الديمقراطية. نعم، للدولة الجامعة العادلة والقادرة. نعم، للبنان".
