أكّد رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة أن "النائب ابراهيم كنعان يظهر أنه لا يعلم بالأمور المالية، وقصصه حول الخزنة وقطع الحسابات التي لم يمتلكها لبنان منذ العام 1979 حتى العام 1992 تظهر أنه يريد افتعال عنتريات ومحاربة الطواحين، وأحد المسؤولين عن ما تمّ تدميره من حسابات كانت حروب قام بها العماد ميشال عون، واذا اراد فليجلب أعظم المراقبين والمحاسبين لبت هذه المواضيع"، مضيفا: "ما حاججني جاهل إلا وغلبني".
من ناحية أخرى، شدّد السنيورة ضمن برنامج "بموضوعية" على شاشاة الـmtv على أنّ "التمويل هو أحد جوانب التعامل مع المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان، ولكن احترام البروتوكول الموقّع من الدولة اللبنانية مع المحكمة الدولية هو الأساس لأنّه يعكس إحترام لبنان تجاه المجتمع الدولي".
واعتبر السّنيورة "أننا نشهد الآن تراجعًا أساسيًا في دور الدولة الناظم وحامي اللبنانيين ويجب علينا العودة كل يوم إلى الإيمان بقيم المؤسسات، وموقفنا من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي هي أنّها تنكّر لأصوات النّاخبين لأنه قدّم عرضه في العام 2009 وعلى أساسه فاز في الانتخابات النيابية، ثمّ قبل بترأس حكومة لا يرضى بها من انتخبه، والذي يتنكّر لموضوع المحكمة هو فعليا يعرّض لبنان للخطر".
واضاف: "الرئيس ميقاتي هو الّذي يستطيع أن يحمي الحكومة وحتى أن يجرّها إلى السّقوط وكما نرى أن هذه الحكومة أداؤها متعثّر ومرتبك"، وتابع: "أنصح ميقاتي بالرجوع إلى ذاته وقناعاته والتشريع الذي حصل عليه من النّاخبين، فيدرك مصلحة لبنان، وأعتقد أنّ هناك مصلحة للبنان في أن يستقيل ميقاتي"، معتبرًا أن "إستقالة ميقاتي بيده إلا إذا كان لديه إلتزامات معيّنة لا نعرفها ويبقى الهدف الأساس هو حماية لبنان".
وقال رئيس كتلة "المستقبل": "الجميع يعرف أن الّذي يسّر تأليف حكومة في خدمة سوريا وحزب الله هو ميقاتي وليس وليد جنبلاط، هذا الأخير الّذي نتفق معه في بعض الأمور رغم اختلافنا حول بعض الأمور الأخرى"، مشيرًا إلى أنه "حتى في معارضتنا لهذه الحكومة برهنّا أنّنا معارضة مسؤولة وقد أخذنا الكثير من الخطوات لتيسير عمل الحكومة اليومي ولكن مجلس الوزراء يخضع لتقلّبات ولا ثقة فيه بدءًا من التراجع الإقتصادي وأداء وزرائه".
وعن موضوع المحكمة، أشار السنيورة إلى أن "الشفافية والوضوح والحقوق الموجودة للدفاع عن المتّهمين في المحكمة الدولية ليست موجودة حتّى في القانون اللبناني، وهذه المحكمة غير سياسية بل لتحقيق العدالة وهي تتعرّض لنفس التجريح الّذي تعرّضت له محاكم دولية أخرى في أماكن أخرى من العالم، ونصيحتي هي أن يتعاملوا معها بطريقة أقل تشنّجًا، لأنها لوضع حدّ لمن يعطي نفسه الحقّ في قتل السياسيين ورجال الفكر وإعلاميين، ومنذ اقرارها، أيقن المخطّطون أن هناك رادعًا أصبح موجودًا".
وأضاف: "إيمان 14 آذار في لبنان لم يتزعزع رغم سقوط شهداء من صفوفها الّذين افتدوا وطنًا ولم يفتدوا وهمًا، ويجب علينا في ذكرى الإستقلال ان نشدّ الهمم وتأكيد القيم التي ناضلنا من أجلها والإلتزام بمواقفنا، رغم الأخطاء الكثيرة التي يجب أن نتخطّها لأنّ من يعمل يخطأ ومن لا يعمل يظنّ أنه لم يخطئ"، متمنّيا أن يعود الرئيس سعد الحريري في أقرب وقت "وأفضل لو يعود غدًا قبل بعد الغد، ولكن أتفهّم تخوّفاته".
وعن دعم الرئيس الحريري لرئيس حزب القوات اللبنانية في الإنتخابات الرئاسية اللبنانية في العام 2014، قال السنيورة: "الحريري قال أنه سينتخب سمير جعجع رئيسًا للجمهورية في حال ترشح الأخير إلى الإنتخابات الرئاسية، ولكن فلننتظر حتى العام 2014 لنرى رغم يقيني بأنّ لكل زمن ملائكته…".
وشدّد على أن مهرجان طرابلس الأحد المقبل ليس هدفه إسقاط حكومة ميقاتي، وقال: "من حق تيار المستقبل أن يقوم بمهرجان في طرابلس وهدفه الأساس هو الإحتفال بعيد الإستقلال".
واعتبر السنيورة أن "لا جدوى من حوار لا أهداف فيه، فنحن دخلنا قبلا إلى الحوار بأهداف محدّدة منها المحكمة التي التزم بها الجميع عل الورق، بالاضافة إلى ضبط الحدود والسلاح الفلسطيني ويبقى موضوع سلاح المقاومة هو النقطة المتبقية للحوار".
واضاف: "نمدّ اليد إلى رئيس الجمهورية لتوضيح النقاط الخلافية قبل البحث في أي حوار ولدينا وجهات نظر مختلفة كثيرة معه ولكن لدينا كامل الاحترام لفخامته وسعيه إلى جمع اللبنانيين في كنف الدولة"، لافتا إلى أن "موقف الرئيس سليمان من المحكمة جيّد ولكن يجب ترجمته".
وفي الموضوع السوري، قال رئيس كتلة "المستقبل": "نحن نريد للشعب السّوري ما يريده لنفسه، وحركتنا السيّاسيّة ليست قائمة على زوال نظام الأسد أو بقائه"، مضيفا: "العالم تفاجأ بما جرى في الرّبيع العربي، وسوريا بلد عربيّ وجار للبنان، ويجب ان نكون حريصين على العلاقة بين البلدين وكما لا نتدخّل بشؤون البلدان الأخرى لا نريد أن يتدخّل أحد بشؤونها وكل الكلام عن تهريب السّلاح من قبلنا باتجاه سوريا غير صحيح وأتمنّى أن تبقى هذه الإنتفاضة مدنيّة فقط لعدم جرّها إلى نزاع عسكري وهناك فرصًا كبيرًا أضاعها الرئيس الأسد للإصلاح".
وعن العلاقة بمفتي الجمهورية أكد الرئيس السنيورة أنّ "العلاقة مستمرّة مع المفتي محمد رشيد قباني ودار الفتوى والرئيس ميقاتي والتنسيق موجود دائمًا ضمن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ولا مواقف متعنّتة بين الأطراف".
وعن مواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأخيرة من التطورات السورية، قال: "من المهمّ أن يصار إلى توضيح الأمور في ما رافق مواقف البطريرك الرّاعي لما يمثّله من حيثيّة واحترام على رأس هذا الموقع الوطنيّ المميّز والتنسيق واللقاءات دائمة مع غبطته".
واضاف: "لو لم يكن هناك لبنان لكان يجب أن نوجده، ومن هنا رسالة المسيحيين الّذين كانوا روّاد المعرفة والتقدّم في هذا الشرق، والعالم الإسلامي بحاجة إلى دور المسيحيين في المنطقة وخصوصًا في لبنان، ولا يجب على أحد أن ينقل هذا الثقل الثقافي والروحي والإنساني إلى غير موقعه"، مؤكدا أن "ظاهرة التطرّف الإسلامي في المنطقة بائسة وإلى زوال ومن هنا يجب أن تتفهّم الأقليّات هذا الأمر بعد تفهّم هواجسها من قبل المسلمين".