كتبت روزيت فاضل في صحيفة "النهار": يأتي مؤتمر رؤساء الجامعات في الشرق الأوسط وجمعيتهم العامة غداً الأربعاء ويومي الخميس والجمعة فرصة لتبادل الخبرات بين رؤساء جامعات لبنانية وآخرين قادمين من بلدان عدة، منها فلسطين، اليمن، سورية ومصر وغيرها.
يفتتح أعمال هذا المؤتمر الذي تنظمه جامعة البلمند وجامعة القديس يوسف بدعم من الوكالة الجامعية الفرنكوفونية وزير التربية حسان دياب الخامسة بعد ظهر غد الأربعاء في أوديتوريوم فرنسوا باسيل في حرم الإبتكار والرياضة في اليسوعية، طريق الشام.
يدور الكلام عن التكامل بين معادلة الجودة في التعليم العالي الإقليمي والملاءمة بين التخصصات والمهن. من هنا، يذكر البيان الصادر عن منظمي المؤتمر بأنه يعطي في جلسة الإفتتاح مكانة خاصة لمشروع "TEMPUS" الذي تشارك فيه 11 جامعة شرق أوسطيّة وأربع جامعات أوروبيّة وبتمويل من الإتحاد الأوروبي، وهدفه "التوجيه والدمج المهني في جامعات من لبنان ومصر وسوريا".
البيت الجامعي الداخلي
يمنح جدول أعمال هذا المؤتمر فرصة للبحث في أولويات البيت الداخلي في قطاع التعليم العالي. ويناقش المحاضرون واقع التربية الجامعية ومرتجاها في جامعة البلمند بعد غد الخميس، ودور "الحوكمة التربوية" الجمعة المقبل في حرم العلوم الإنسانيّة في اليسوعية، طريق الشام.
أما القيمة المضافة للمؤتمر، فهي تكمن وفقاً لما ذكرته المديرة الإقليمية للوكالة الجامعية الفرنكوفونية في الشرق الأوسط سلوى ناكوزي لـ"النهار" في المواضيع المثارة، ولا سيما دور "الحوكمة التربوية" والثوابت الرئيسية المطلوبة في إعداد روح قيادية لدى الكوادر الرئيسة والأكاديمية في الجامعة. كما يعنى المؤتمر كما ذكرت ناكوزي في مواكبة طرائق التعليم المتطورة، لا سيما البحث المعمق في الوسائل المتطورة لمقاربة تعليم المواد العلمية عموماً وتخصص العلوم خصوصاً، بأسلوب سلس وغير معقد. والمهم وفقاً لها، أن جامعة القديس يوسف تطرح في جلسة الخميس تقرير لجنة التدقيق التي رصدت لها وسائل عدة لتطوير الحوكمة التربوية فيها. وأكدت ان جامعة البلمند تعطي أولوية في مقاربتها للتربية الجامعية من زاويا حديثة عدة.
وتحدثت ناكوزي عن دور الوكالة، حيث عملت مباشرة بالتعاون مع جامعة بواتييه الفرنسية وجامعتين في رومانيا وبلغاريا وبهبة مليون ومئتي الف أورو من المجموعة الأوروبية على تأسيس مشروع تامبوس. وشرحت في إسهاب مهمات المشروع الذي سيستمر للسنوات الثلاث المقبلة، ويعني الجامعات الشريكة مع الوكالة في رسالتنا التربوية. أضافت: "إن المشروع يقوم على جزئين يعتمدان على نظام معلوماتي متطور. الجزء الأول يرتكز على مقومات لوجستية تتوافر داخل الحرم الجامعي وتعطي للطالب الحق في الحصول على معلومات موثقة عن الوظائف المتوافرة لتخصصه مع تقويم شامل لواقع فرص العمل فيها عموماً. أما الجزء الثاني فهو يعطي أهمية لمساحة كبيرة للمهن والوظائف التي يمكن أن تلبي طموحات الطلاب وآمالهم". وتتطلع ناكوزي إلى نقل تجربة برنامج تامبوس كما وضعتها جامعة بواتييه الفرنسية إلى بلدان الشرق الأوسط مع فارق بسيط يقضي "بتطبيع" البرنامج مع خصوصية كل بلد عربي. وعليه، تعد الوكالة كما قالت ناكوزي ورشة تدريب في البلدان العربية الشريكة في المشروع لإعداد كوادر جامعية مؤهلة لإدارة البرنامج داخل الحرم الجامعي وتطويره وفقأ لمجريات سوق العمل والتخصصات المتوافرة فيها. وأعلنت أن الجامعات المعنية بهذا المشروع هي، من لبنان جامعات الروح القدس الكسليك، القديس يوسف، البلمند، الحكمة والمعهد العالي للأعمال، ومن مصر، جامعات الإسكندرية، عين شمس والجامعة الفرنسية المصرية، ومن سورية، جامعة حلب وجامعة دمشق. وأشارت إلى أنه سيتبع هذه المرحلة برنامجاً آخر لجامعات أخرى من البلدان الثلاثة وهي منتسبة الى الوكالة.
من جهة أخرى، توقفت ناكوزي عند دور الوكالة التي تواكب التعليم العالي من خلال 10 مكاتب منتشرة في العالم ومنها واحد في الشرق الأوسط. وتتعاون الوكالة وفقاً لناكوزي مع 800 جامعة في العالم، منها 52 جامعة في محيطنا العربي و18 جامعة في لبنان ومنها الجامعة اللبنانية التي تسهر الوكالة على تعميق أواصر العلاقة معها. وعن شروط إنتساب أي مؤسسة جامعية إلى الوكالة تقول ناكوزي: "من المهم جداً أن تتوفر في هذه المؤسسة الجامعية وحدة دراسية أو أكثر في اللغة الفرنسية. كما تعطي الوكالة أيضًاً أهمية لأن يكون في رصيد الجامعة شهادات بحثية كالماستر مثلاً. يضاف إلى ذلك ضرورة أن توفر الجامعة في هيكليتها الإدارية مناصب عدة لنواب رئيس الجامعة يتقنون العلاقات الدولية أو الشؤون الأكاديمية أو الشركة مع القطاع الخاص للدلالة على سهر المؤسسة الجامعية على تطوير نفسها وإصلاح الشوائب في حال وجودها".
وعما إذا كانت الوكالة تدافع بشراسة عن مكانة اللغة الفرنسية في الصروح الجامعية، تقول ناكوزي بأن هذا الطرح لا يقارب الواقع. فالوكالة وفقاً لها تدافع فعلياً عن تعددية اللغات. أضافت: "نحن لا نركز على نهج الفرنكوفونية في تعاملنا مع أي جامعة. وتشير الإحصاءات الرسمية الى أن الفرنسية هي مدخل لتعلم الإنكليزية والإسبانية واللغات المعروفة باللغات " الرومانية". لكن عكس ذلك كما قالت، تبدو المعادلة صعبة. وبالنسبة اليها، يصعب على من يتحدث الإنكليزية أن يتقن الفرنسية أو أي لغة من "ضلعها" لأن الصعوبة تكمن في إستيعاب القواعد والصرف والنحو الخاصة باللغة.