#dfp #adsense

روسيا تضطلع بدور مختلف مع النظام السوري؟

حجم الخط

التدخّل مستبعد والضغط العربي يحرجها
روسيا تضطلع بدور مختلف مع النظام السوري؟

تبدو روسيا من خلال المواقف التي يعلنها مسؤولوها الكبار في الموضوع السوري في ظل تشدد في الدفاع عن النظام السوري، على رغم زيارتين لموسكو لكل من مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاسبوع الماضي ورئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون، كأنها استعادت زمن الحرب الباردة في الشق المتصل بعلاقاتها في الشرق الاوسط. وهذا الانطباع اثاره في البدء الفيتو الذي استخدمته روسيا في مجلس الامن الى جانب الصين، او بالاحرى والصين الى جانبها باعتبار ان الصين لا تنفرد في فيتو من هذا النوع من دون روسيا، في الرابع من تشرين الاول الماضي رفضا لقرار يصدره مجلس الامن الدولي يدين فيه ممارسات النظام السوري واعماله ضد معارضيه ويهدد باجراءات محتملة ضده. يضاف الى ذلك الانطباع بأن روسيا خدعت من خلال القرار الدولي في شأن ليبيا من اجل حماية المدنيين الذين كان يستهدفهم الرئيس معمر القذافي والذي اعتبرته روسيا ذريعة لتدخل الناتو وفق ما حصل.

لكن روسيا لا تعارض تدخلا دوليا في سوريا لم يطرحه احد بعد على رغم خروج الرئيس السوري الى العلن باطلالتين صحافيتين بفارق ثلاثة اسابيع في ما بينهما من اجل تأكيد القول انه سيقف وسيقاتل في وجه اي تدخل اجنبي فحسب، بل هي تعارض حتى الان تنحي الرئيس السوري، كما تنتقد المعارضة لرفضها محاورته باستثناء ما اتصل بتسليم السلطة في ما يبدو وقوف روسيا في وجه الدول الغربية في هذا المطلب قبل موضوع التدخل الخارجي. وقد احرجت روسيا بالموقف الذي اتخذته الدول العربية بتعليق عضوية سوريا في الجامعة واعلنت رفضها له كونه يضعها في موقف صعب اذ يكاد يجعلها في موقع واحد مع ايران في الدفاع عن النظام، علما ان ايران لم تعد تجاهر بذلك بمقدار ما يفعل المسؤولون الروس. يضاف الى ذلك واقع ان الضغوط العربية ستجعل روسيا تبدو في موقع الخاسر ازاء الرأي العام العربي كما حصل بالنسبة الى ليبيا حين كانت في المقلب الاخر من التغيير الذي حصل هناك.

وتقول مصادر ديبلوماسية ان التدخل الاجنبي في سوريا غير وارد ولا احد يطرحه وهو غير موجود حتى لدى الاتراك على رغم الكلام الذي تورده الصحف في هذا الاطار. والرئيس السوري يعرف ذلك جيدا لكن وبما ان الشعب السوري بموالاته ومعارضته ضد التدخل الخارجي فهو يسعى الى تعزيز موقفه من خلال تصوير ما يحصل في سوريا كأنه يقود الى ذلك. وتكشف هذه المصادر انه في مقابل ذلك يتم العمل على مقاربات مختلفة لروسيا فيها الدور الاكبر وفق ما اظهرت زيارة اشتون وفيون لموسكو الاسبوع الماضي. فالاعتبارات التي تستند اليها روسيا، الى جانب مصالحها وعلاقاتها الخاصة مع سوريا، خوفها من الهجمة الغربية كما حصل في الموضوع الليبي الى جانب اقتناعها بان الاسد لن يتنحى بناء على اي طلب منه باعتبار انه ليس في وضع يدفعه الى ذلك مع استمرار وجود بعض الدعم له وليس ضعيفا الى الحد الذي يجبره على ذلك حتى الان بل هو يحاول ان يستمر وتاليا فان مطالبة روسيا له بالتنحي لن تؤثر في اعتقادها. يضاف الى ذلك خوف روسيا وفق ما عبرت عنه من حصول فوضى وربما بروز متطرفين لاحقا.

الا ان هذا الوضع غير مريح بالنسبة الى روسيا التي تدرك جيدا انها في وضع سيئ مع حرق اعلامها والتنديد بها وربما ستجد نفسها في الجانب الخاطئ من التاريخ لاقتناعها الى جانب محاولات اقناعها بان لا عودة الى الوراء في سوريا وانه لا بد من التغيير الديموقراطي الذي بات لا مفر منه مما يجعل روسيا خاسرة في نهاية الامر في حال بقيت على موقفها الممانع للضغوط الغربية ليس الا. ولذلك فان المقاربة الافضل تتم وفق المصادر الديبلوماسية المعنية من خلال حض موسكو على لعب دور لا يمكن سواها ان يقوم به خصوصا الدول الغربية او الولايات المتحدة الاميركية. اذ ان سوريا في مأزق وروسيا ايضا والدول الغربية في مأزق لعدم توافر الخيارات السحرية التي تدفع الاسد الى الرحيل. يضاف الى ذلك ان الدول العربية ايضا في مأزق كون المبادرة العربية ليست هي الحل ولا تتضمن حلولا والوضع نفسه ينسحب على تركيا التي لا تستطيع المجازفة باضطربات على حدودها وإن كانت تندفع في مواقف كلامية كبيرة.

وبحسب هذه المصادر قد يكون من باب المصلحة الروسية ألا تكون في موقع الخاسر كما بدت في ليبيا، في حين ان سوريا ربما تنزلق الى الحرب التي تتخوف منها روسيا، ومن مصلحة سوريا نفسها ايضا تجنب الحرب، ومن زاوية الحؤول دون ان يحصل التغيير عن طريق الغرب ان تلعب دورا فاعلا ومغايرا لذلك الذي تقوم به راهنا. ويمكن المجتمع الدولي ان يلحق بها لان لا احد يملك حلا مختلفا او سحريا بحيث تعمل على اقناع الاسد الذي يشكل عاملا اساسيا في هذه العملية باجراء عملية انتقال تؤدي الى تغيير النظام فينقذ سوريا ويوفر عليها جملة تداعيات خطيرة على صعد عدة لا مجال لذكرها.
وعلى ذمة هذه المصادر فإن الحل الذي يتم البحث عنه يرتكز الى هذه المقاربات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل