#dfp #adsense

دمشق… قطعت شعرة معاوية؟!

حجم الخط

سياسة "الاستمهال" التي طبقتها الجامعة العربية في سعيها لمعالجة الازمة السورية انتهت تقريباً الى ما انتهت اليه سياسة "الاستعجال" التي طبقتها مع نظام القذافي، مع فارق ملحوظ هو ان الجامعة التي فتحت باب التدويل في ليبيا قد تكتفي الآن بنفض "قميص عثمان السوري" والاعلان عن قطع شعرة معاوية مع دمشق، وهو ما يشكل نصف فتحة لباب التدويل!

ليس خافياً ان التدويل في ليبيا شيء وفي سوريا شيء آخر. في ليبيا تغييرالنظام كلف حرباً وانتهت (هل انتهت؟) اما في سوريا فإن تغييرالنظام قد يكلف حرباً اكبر واشرس لأنه يعني تغيير الواقع الاستراتيجي في المنطقة والاقليم، ويمكن معاينة ذلك بالتأمل في فداحة الخسارة الايرانية وفي انحسار نفوذ الروس والصينيين ومصالحهم.

نعم انقطعت شعرة معاوية بين دمشق والجامعة العربية، فقد بدأ الاسبوع بالتراشق بالاتهامات. الرئيس الاسد اتهمها بالسعي لايجاد ذريعة لتدخل عسكري غربي مكرراً ان هذا سيحدث زلزالاً، في حين تواصل الجامعة تكرار رفضها التدخل الدولي والقول ان مبادرتها هي للحل وقطع الطريق على هذا التدخل. ولكن من الواضح بعد شهرين من الاجتماعات والاتصالات حول المبادرة التي اقترحتها الجامعة ان الامور وصلت الى حائط مسدود:

وليد المعلم اعلن ان بروتوكول الجامعة حول مهمة البعثة العربية ينطوي على بنود "تخرق السيادة السورية وفيه الكثير من التعجيز"، والجامعة ردت برفض التعديلات السورية، معلنة انها "تمس جوهر الوثيقة… وتغيّر جذرياً طبيعة مهمة البعثة المحددة بالتحقق من تنفيذ الخطة العربية لحل الازمة وتوفير الحماية للمدنيين".

الضربة التي قضت على "المبادرة العربية" جاءت من كلام الرئيس السوري لصحيفة "الصنداي تايمس"، عندما اتهم الجامعة بأنها تحاول تدويل الملف السوري وتوفير ذريعة لتدخل عسكري ضد سوريا، ولكنه بهذا يكون قد خسر وقتاً ثميناً، لأنه بمجرد ان تنفض الجامعة يدها من الازمة السورية على ما قد يحدث يوم الخميس المقبل، فإن ذلك قد يشكل مسوغاً لتدخل دولي انطلاقاً من بنود واضحة في مبادئ الامم المتحدة حيال موضوع "حماية المدنيين".

وعندما يتهم وليد المعلم اميركا وتركيا "بالدفع في اتجاه حرب اهلية في سورية"، فإن ذلك لا يضيف شيئاً جديداً الى عناصرالصورة المأسوية الدامية، وخصوصاً عندما يقول الاسد ان الحل الوحيد ليس سحب الجيش بل البحث عن المسلحين وملاحقة العصابات المسلحة وانه مستعد للقتال والموت ضد اي تدخل اجنبي!

فشل مؤسسة الجامعة يجعل منها جثة كبيرة في الساحة السورية، التي تبدو وكأنها تستنسخ الساحة الليبية لتغيير"زلزالي" فعلاً، يرسم استراتيجيا جديدة للمنطقة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل