#dfp #adsense

الحٍكم الضائعة..

حجم الخط

لم يطل الأمر كثيراً.. ومَنْ راهن على أمور أخرى غير المألوفة والمعروفة في أداء "حزب الله" حيال الشأن السوري وما يتفرّع عنه، خاب رهانه. وإنزوت إلى الخلف مع تلك الخيبة الآمال البريئات السريعات بأداء يحاكي التاريخ، ولا يغوص أو يعوم في اللحظة الراهنة والعابرة.

والحاصل هو أنّ فترة الصمت النسبي إزاء الثورة السورية مرّت وعبرت، ليعود الركب ملآناً على عادته، بتصريحات لا رابط بين أصحابها إلا الرابط الحزبي تنظيمياً، والدفاع الأعمى عن سلطة دمشق سياسياً. في ذلك يعود الشطط ليتمدّد ويرتاح. وتعود الخفّة المسوّرة بالمصطلحات الكبيرة لتتسيّد، فيما كان الظن، مرّة جديدة، أنّ الخطب الجلل يستدعي تأنّياً في القراءة والقرار، وغوصاً في الأبعاد. وأنّ مقوّمات العدالة أقوى في الحساب الآلهي والإنساني الأخير، من كل موقف سياسي، ومن كل مشروع طامح، وطافح فوق قدراته مهما كبرت.

والسريان المستجد للمواقف المصطفّة إلى جانب الحاكم الدمشقي وسلطته، يأتي ليؤكد التطرّف في الأداء والشعار سواء بسواء: الصمت كان تاماً، والغياب كان شاملاً (إلا بجملتين اعتراضيتين من الأمين العام نفسه) والحكي الآن يبدو تاماً. والحضور كاملاً وفضفاضاً. وكالعادة لا توجد أنصاف حلول ولا تواضع في الأحكام.. وكأنّ الدنيا انشطرت فعلياً إلى شطرين عند الحزب الحديدي وما عاد ليهتم كثيراً، لا بشعارات الوحدة الإسلامية، ولا بشمولية فكرة الممانعة والمقاومة في المناخ العربي، وقبل كل ذلك، ما عاد ليهتم كثيراً بتداعيات مواقفه دينياً وأخلاقياً.

أحدهم في رأس الهرم النيابي الحزبي حكى عن امتلاك الأسد أوراقاً كثيرة لم يستخدمها بعد! وآخر ذهب به المطاف إلى حدّ التوعّد بعدم السماح بإقامة مخيم للاجئين السوريين في منطقة الشمال! وثالث دقّ على وتر التناقض المعهود وأشاد بكل ثورات الدنيا إلا الثورة السورية.. في حين يغيب، غيبة أهل الكهف، أي موقف (أي موقف!) من الكلام الإسرائيلي المحذّر من سقوط سلطة الأسد ومخاطر ذلك السقوط على إسرائيل!؟

… من خلف الكلام الكبير الهاطل مدراراً والموجّه ضدّ شعب سوريا بقدر ما هو موجّه لدعم قاتليه، هناك الكثير من التوتر والكيد، والقليل النادر من السياسة وحساباتها، والقليل الأقل والأكثر ندرة، من الحِكم التي يفترض أن تقود حزباً مقاوماً إلى الانتباه، إلى أنّ الهامش البسيط الذي كان يفرّق المقاوم عن المذهبي، ضاع مرّة في بيروت 7 أيار، ويضيع تماماً اليوم في سوريا 2011!!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل