#dfp #adsense

لبنان وحزب الله…أيّ استقلال!!

حجم الخط

هو سؤال يفرض نفسه صبيحة عيد استقلال لبنان، فالبلد يعيش أقلّ من احتلال كامل وأكثر من أمر واقع مفروض بقوة السلاح على معظم أراضيه، فهو من أقصاه إلى أقصاه في مرمى صواريخ حزب الله ومخازن صواريخه الموزّعة بين مناطق الآمنين وبيوتهم، وهو سؤال يفرض نفسه في ظلّ خدعة كبرى اسمها صيغة «شعب وجيش ومقاومة»، فالاثنان الشعب، والجيش، عالقان في فخّ ما اصطلح حزب الله على تسميته بسلاح المقاومة فيما تحوّل هذا السلاح ومنذ التهديد به في 8 آذار 2005، وصولاً إلى تكريسه كسيد القرار في لبنان والمالك الحصري الوحيد لقرار الحرب والسلم فيه منذ 12 تموز 2006، إلى لحظة تحوّله إلى سلاح موجه إلى صدور اللبنانيين منذ 7 أيار 2008، صبيحة يوم الاستقلال الواقع الحقيقي للبنان أنه وطن بلا دولة، برئاسات معطّلة ومشلولة ومغلولة اليد، بل رئاسات مخطوفة بقوة التهديد بالسلاح، وجيش أثبتت تجربة 7 أيار أنه عاجز عجزاً كاملاً عن حماية مواطنيه، وفلتان أمني متنقّلٍ من منطقة إلى أخرى، ومسؤولين أجبن من أن يعترفوا بواقع سيطرة حزب الله سيطرة كاملة عليهم وعلى الدولة اللبنانية، فعن أيّ وبأيّ وهم استقلال يحتفلون اليوم؟!

عشيّة 22 تشرين الثاني سرّبت مصادر حزب الله الخائف حتى الارتجاف سيناريوهات عدّة لتخويف اللبنانيين تتحدّث عن احتمال القيام بأمر ما «يشبه تماما ما حصل في السابع من أيار، لكن على نطاق أوسع بما يشبه انقلابا عسكريا، وذلك وفقا لخطة سبق أن تم الاتفاق عليها بالتنسيق مع أطراف داخلية حليفة وموالية للحزب»!!

هذا التسريب تزامن مع كلام ناجم عن «وهم مريض» أدلى به بالأمس النائب محمّد رعد مفاده خلاصة «دوليّة» يدّعيها النظام السوري هي أشبه بـ «نكتة مجيء البوارج الروسية إلى الشواطئ السورية لأنّ النظام فيها «خطّ أحمر»، فالنائب رعد قرّر بالأمس معادلة سبق وجرّبتها إيران واعتمدت عليها ودخلت في حائط العقوبات الاقتصادية التي شلّت وأنهكت اقتصادها، فالنائب رعد بعنجهيته المفترضة قرّر بالأمس أن «الفيتو الروسي والصيني، الذي استخدم في مجلس الأمن يقول للعالم إنه ممنوع على أحد أن يفكر بأية خطوة عسكرية تجاه سوريا، لا حظر جويا ولا منطقة عازلة ولا عدوان على سوريا»!!

وتمادت أوهام النائب محمد رعد بأنّ «النظام السوري لم يستخدم بعد الكثرة الوافرة مما لديه من أوراق في مواجهة هذه المؤامرة، والنظام السوري يملك الكثير من أوراق لأنه قوي»، وقصير النظر هذه الأيام يرى أن النظام على حافة سقوط مروّع ونهاية مأساوية بفعل القتل والدماء التي غاص في مستنقعاتها الأمر الذي سيرتب عليه ثمناً باهظاً يدفعه إضافة إلى سقوطه، إلى حدّ يجعل «العاقل» يتساءل:ما هي هذه الأوراق التي تحدّث عنها النائب رعد؟! وهل يملك النظام السوري بعد ورقة غير قرار حزب الله بالانتحار ونحر الطائفة الشيعيّة معه في محاولة «فاشلة» بالتأكيد لإنقاذ النظام؟!

سيناريوهات 7 أيار لم تعد تُخيف اللبنانيين، وحزب الله نفسه لم يعد يخيف أحداً لأنه هو نفسه محشور في زاوية لم يعد باستطاعته الفرار منها، فهو محاصر لبنانياً وإقليمياً ودولياً، وبالكاد يحاول إنقاذ نفسه ولا وقت لديه لإنقاذ غيره، هذه السيناريوهات وهم كبير، ويا ليت حزب الله يقوم بانقلاب عسكري حتى يكتب بنفسه نهايته التي باتت قاب قوسين أو أدنى، بعدها يستطيع لبنان أن يحتفل «عن جدّ» بعيد الاستقلال بعد سقوط آخر الأجندات الخارجية المتآمرة عليه.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل