التقت معلومات اوساط رسمية عند القول ان الاسبوع الجاري قد يكون آخر شاهد على وجود حكومة في البلد، بعد كلام الرئيس نجيب ميقاتي، بحسب مصادره، حيث حسم موقفه من تمويل المحكمة، فيما يصر بعض شركائه في الحكومة على رفض التمويل وترك أمره عالقا، على أمل تأمين التمويل عبر طرف ثالث تناط تسميته بالامين العام للامم المتحدة بان كي مون؟!
والذين يؤكدون ان الرئيس ميقاتي قد حسم موقفه من التمويل، قالوا ايضا انه مستعد لان يكتب استقالته بيده مهما اختلفت اعتبارات الاخرين، لاسيما ان سمعته الشخصية والوطنية مطروحة في المجالين الداخلي والخارجي، خصوصا ان «جماعة تجار الهيكل» الذين اشار اليهم في أكثر من مناسبة لم يقطعوا الامل من احراجه، من دون ان يحسبوا حسابا لاخراجه، ظنا منهم ربما انه يفضل السلطة على سمعته واخلاقياته واحترامه لذاته!
والذين ليسوا من رأي رئيس الحكومة، يرون ان تقبلهم قرار تمويل المحكمة قد يطرح صدقيتهم، في حال كانت لهم بقية من صدقية، اضافة الى ان هؤلاء ينظرون الى المحكمة من منظار شكهم بعدالتها، فيما تنظر اليهم المحكمة وكأنهم فارون من وجه العدالة، بعد رفضهم التعاطي مع القرار الاتهامي الذي اوضح ماهية جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسواه من الشخصيات الاستقلالية(…) الى ما هية من ارتكبها بالحد الادنى من المعلومات الموثقة؟!
لذا، يصح القول اننا في آخر ايام الحكومة ومعها شهر العسل القسري بين بعض اركانها، ممن يفضلون الف مرة البقاء بمنأى عن التمويل من ان يكونوا مرة واحدة في نقض الاتهام، وفي صلب الجدل القائم ازاء من بوسعه لفظ الحكم ومن بامكانه تقبل العدالة، حتى ولو اقتضى الامر تجديد مجريات المحكمة بمستوى مضبطة الاتهام. وفي الحالين ستكون الحكومة قاب قوسين او ادنى من تحديد مصيرها ومعه مصير تحالفاتها الزائفة؟!
السؤال المطروح: هل المحكمة ستقطع رأس الحكومة ام ان الحكومة ستتولى تنفيذ الانتحار الذاتي؟ اوساط سياسية مطلعة تجدد القول تكرارا ان الرئيس ميقاتي يصعب عليه ان يوصف يوما بانه محل اعجاب في الداخل وفي الخارج، وكي لا يقال ايضا انه يعرف الجناة ويرفض مقاضاتهم!
ويقال ايضا، ان الحال المتردية في سوريا كفيلة بانهاء التباينات بين من يريد المحافظة على السلم الاهلي، وبين من يفضل الخوض في رهانات مصيرية من نوع بقاء الرئيس بشار الاسد واركانه في السلطة، على رغم معرفة الجميع ان نظام حزب البعث دخل مرحلة لفظ انفاسه الاخيرة، حيث لا يجوز المكابرة والقول عكس ذلك (…)
وفي اجماع ديبلوماسي عربي قل نظيره، ترى دول مهتمة بالوضع في لبنان، ان اقتراب الحسم في سوريا لا بد وان يتزامن مع اقتراب حسم موضوع الحكومة في لبنان، من دون اي توقف عند متغيرات داخلية من هنا او هناك، خصوصا ان التأخير المقصود في البت بموضوع تمويل المحكمة سيكون بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على التحالفات الهشة لحكومة الرئيس ميقاتي؟!