الحكومة تعيش أيامها الأخيرة قبل طرح التمويل على طاولة مجلس الوزراء قريباً
فشل تمرير التمويل في المجلس سيؤدّي إلى استقالة الحكومة طوعاً أو إسقاطها شعبياً
"رفض إقرار تمويل المحكمة داخل مجلس الوزراء يعني عملياً تكريس هيمنة التحالف السوري – الإيراني"
يقلل سياسي بارز في المعارضة من أهمية الأقاويل المتداولة عن إصرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على بلورة حلٍ ما، لا يزال يتكتم عليه، لتمرير مسألة تمويل المحكمة الدولية، لدفع ما يترتب على لبنان من أموال بموجب البروتوكول الموقّع بينها وبين الحكومة اللبنانية، في ظل إصرار أكثرية أعضاء الحكومة المتحالفة مع النظام السوري وإيران، على رفض تمرير هذا التمويل بالمطلق، لأنه لا يمكن لأي كان إبتداع حل <سحري> لهذه المسألة المعقدة والشائكة من خارج الأصول القانونية والدستورية المعمول بها من جهة ولأن العنوان الأساسي لمجيء الحكومة الحالية بقرار معروف من التحالف المذكور، هو <إسقاط المحكمة الدولية> وقطع كل علاقة للدولة والحكومة اللبنانية بها، كما صرح بذلك أركان هذا التحالف علناً عشية إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري منذ عام تقريباً لرفضه الانصياع لرغبتهم في هذا الخصوص كما هو معلوم للقاصي والداني على حدٍّ سواء من جهة ثانية·
وفي تصوّر السياسي البارز أن رئيس الحكومة لا يملك حتى الآن الحل <السحري> الذي يعد به اللبنانيين والخارج معاً، ولكنه إزاء المطالبات الملحّة من كل الشخصيات الدولية الذين التقاهم في المحافل الدولية وإصرار شرائح كبيرة من الشعب اللبناني على وجوب قيام الحكومة اللبنانية بدفع التزاماتها المالية للمحكمة، لمتابعة مسيرة كشف الحقيقة ومحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء مسيرة الحرية والاستقلال، تروّج الأوساط الحكومية لسيناريو طرح مسألة تمويل المحكمة الدولية على إحدى جلسات مجلس الوزراء المقبلة، بالرغم من معرفتها المسبقة باستحالة إقرار هذه المسألة في ظل موازين القوى السياسية السائدة داخل الحكومة الحالية، وعندها سيرفض مجلس الوزراء طرح رئيس الحكومة في هذا الخصوص، إذا لم يحصل تبدّل <عجائزي> في تركيبة الحكومة الحالية، وهو أمر مستبعد بالكامل في ضوء المواقف المعلنة والمستترة على حدٍّ سواء من جميع الفرقاء المعنيين·
وبعد هذه الجلسة، سيظهر الرئيس ميقاتي على الرأي العام المحلي والخارجي، ليعلن للجميع أنه بالتحالف مع القوى الوسطية في الحكومة والتي أعلنت مسبقاً تأييدها لتمويل المحكمة الدولية برئاسة رئيس الجمهورية وكتلة النائب وليد جنبلاط قام بما التزم به مراراً وتكراراً لتنفيذ القرار الدولي المتعلق بالمحكمة الدولية، ولكنه اصطدم برفض أكثرية الحكومة وعدم موافقتها على إقرار هذا التمويل، وبالتالي فهو لا يستطيع القفز فوق إرادة مجلس الوزراء وملتزم الانصياع لرغبة الأكثرية في هذا الخصوص استناداً للنصوص الدستورية·
ويرى السياسي البارز في المعارضة، ان الحكومة هي فعليا أمام خيارين حالياً، وكلاهما يصب في نفس النتيجة وهي عدم إنجاز مسألة تمويل المحكمة الدولية في ظل موازين القوى القائمة داخل مجلس الوزراء حالياً·
الخيار الاول، أن تتجاهل الحكومة كل وعودها والتزاماتها في تمويل المحكمة، وتسير قدماً هكذا بدون اي محاولة لعرض هذه المسألة على مجلس الوزراء لتقطيع مزيد من الوقت في انتظار ظروف اكثر ملائمة او تطورات مستجدة تصب في مصلحتها، أو انتهاج خيار اعتماد سيناريو عرض المسألة على مجلس الوزراء في أقرب فرصة ممكنة، مع العلم المسبق باستحالة تمريرها لوجود اكثرية معارضة ورافضة لاقرارها داخل المجلس في الوقت الحاضر·
وفي حال اعتماد احد الخيارين المذكورين، سيرتب على الحكومة تداعيات سياسية محلياً وإقليمياً ودولياً لا يمكن التكهن بنتائجها، بالرغم من محاولة اطراف التحالف السوري الايراني المسيطرين على الحكومة والمعارضين لمسألة لتمرير التمويل داخل مجلس الوزراء حالياً، التقليل من اثارها وتداعياتها على موقع لبنان ومصالح اللبنانيين في لبنان والخارج معاً
· ويتوقع السياسي المذكور أن تسير الحكومة في النهاية بطرح مسألة التمويل على مجلس الوزراء عاجلاً أم آجلاً، لانه الخيار المتاح أمامها حالياً بعد إنسداد أفق باقي الخيارات، مع علمها المسبق باستحالة اقرارها في مجلس الوزراء، والتحسب لنتائج هذا الخيار مسبقاً، والتحضير الآني الذي بدأ الاعداد له منذ الآن، لاتخاذ الخطوات المرتقبة التالية لفشل اقرار التمويل في مجلس الوزراء، لا سيما وان كل المؤشرات تدل على وجود استعدادات لعرض هذه المسألة قبل نهاية الشهر الجاري على أبعد تقدير للفصل فيها نهائياً·
وفي اعتقاد السياسي البارز، فإن رفض اقرار التمويل داخل مجلس الوزراء، يعني عملياً تكريس هيمنة قوى التحالف السوري الايراني على سلطة مجلس الوزراء بالكامل وتهميشاً للقوى السياسية الاخرى المشاركة وعلى رأسها رئيسا الجمهورية والحكومة والكتلة الوسطية عموماً، وهذا سينتج عنه حتماً في حال حصوله، سقوط الحكومة، إما باستقالة رئيسها فوراً وهذا هو الاحتمال الارجح، لانه لن يستطيع الاستمرار في هذه الوضعية بعد فشل إقرار ما التزم به، وفي محاولة للحفاظ على الحد الادنى من شعبيته التي تآكلت تدريجياً منذ تسميته رئيساً للحكومة بتأييد مكشوف من التحالف السوري الايراني في خضم الصراع مع المملكة العربية السعودية، ولتأييده المتواصل للنظام السوري في الجامعة العربية وغيرها من الممارسات التي تتعارض مع توجهات واحاسيس الشارع السنّي في كل لبنان، واذا لم يستقل فوراً سيواجه على الفور ردة فعل غير منتظرة من اكثرية شرائح الشعب اللبناني، التي لن تقبل الانصياع لمسألة على هذا المستوي من الاهمية لديهم، وهذا الامر الذي يعرض الحكومة ككل لضغوطات وتداعيات خطيرة لا يمكن تحملها في هذه الظروف التي بدأت فيها تتآكل هيمنة النظام السوري وفاعليته بعد إتساع الانتفاضة الشعبية ضده·
وفي خلاصة توقعات السياسي البارز في المعارضة، فإن بعض الوزراء في الحكومة الميقاتية، اصبحوا على قناعة تامة، بأن مسألة تمويل المحكمة الدولية، لن تمر في التصويت داخل مجلس الوزراء، ولان رئيس الحكومة والمؤيدين له داخل الحكومة، لن يستطيعوا الاستمرار في هكذا وضعية لم يحسب لها حساب منذ البداية وخصوصاً الاحداث المتسارعة في سوريا، وفي تقديراتهم بأن الحكومة تمضي ايامها الاخيرة في تولي المسؤولية، بعد اقل من عام على الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية السابقة·