
كتبت صحيفة "النهار": شكلت جملة التطورات والملفات الضاغطة بعناوينها الامنية والقضائية والسياسية في الساعات الـ48 الاخيرة احراجات متلاحقة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي من شأنها تصعيد سخونة المناخ الداخلي وسط العد التنازلي لبتّ مأزق تمويل المحكمة الخاصة بلبنان في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل.
وعلى رغم انشغال الاوساط الرسمية والسياسية أمس بزيارة رئيس المحكمة القاضي ديفيد باراغوانث لبيروت من جهة واندفاع "حزب الله" الى الضغط على الحكومة لاتخاذ اجراءات في حق السفيرة الاميركية مورا كونيللي على خلفية "الحرب المخابراتية" التي تناولتها اخيراً تقارير صحافية اميركية، ظل مأزق تمويل المحكمة متصدراً الاولويات بما يعكس بلوغ الحكومة بافرقائها كافة المرحلة الحاسمة فعلاً لتقرير مصير هذا الملف وعبره على الارجح مصير الحكومة برمتها.
فخلافاً لما اشاعه عدد من الوزراء عقب الجلسة العادية التي عقدها مجلس الوزراء مساء أمس في السرايا من ان موضوع تمويل المحكمة لم يطرح خلالها، علمت "النهار" ان بعض الوزراء سأل رئيس مجلس الوزراء عن صحة ما يتردد في الصحف والاعلام عن امكان تقديم استقالته في حال سقوط بند التمويل بالتصويت في مجلس الوزراء، فاجاب: "انا وضعت بند التمويل على (جدول اعمال) أول جلسة لمجلس الوزراء بعد عودتي من الفاتيكان، واتوقع ان تتم مناقشته وعلى كل فريق ان يتحمل مسؤوليته تجاه هذا الموضوع".
لكن العامل الابرز في هذا السياق تمثل في ما كشفه أحد وزراء "جبهة النضال الوطني" التي يرأسها النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" ليل أمس من ان الرئيس ميقاتي حدد جلسة 30 تشرين الثاني الجاري "حداً فاصلا لتمويل المحكمة ولا خيار أمامه اذا لم يتم اقرار التمويل سوى الاستقالة". وقال الوزير نفسه: "سواء استقال الرئيس ميقاتي ام لم يستقل، فان ورزاء جبهة النضال الوطني سيستقيلون من الحكومة اذا لم تمول المحكمة".
وعلم ان المساعي والمشاورات مستمرة بين الرئيس ميقاتي وكل من "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري بحثا عن تسوية تنقذ الحكومة من جهة وتراعي موقف "حزب الله" من جهة أخرى، غير ان اي تقدم لم يحرز في هذا المجال.
رواية التجسس
وسط هذا المناخ، لم تمر الجلسة العادية لمجلس الوزراء أمس بسلام، اذ اخترقتها بلبلة معلنة تحت انظار الصحافيين وعدسات الكاميرات التلفزيونية في تناقض واضح بين "حزب الله" ورئاسة الحكومة اكتسب مدلولات سياسية وديبلوماسية. فقد بادر وزير الزراعة حسين الحاج حسين بعيد افتتاح الجلسة الى الخروج من قاعة الجلسات، ليعلن للصحافيين ان مجلس الوزراء "قرر استدعاء السفيرة الاميركية وسؤالها" عن موضوع "التجسس الاميركي في عوكر على اللبنانيين والمقاومة".
وافادت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء استغرب تفرد الوزير الحاج حسن بهذه الخطوة بعدما بدأت ترد عليه معلومات تباعاً عما صرح به وخصوصا من حيث قوله ان مجلس الوزراء طلب من وزير الخارجية استدعاء السفيرة ومتابعة الملف. واسترعى الانتباه ان وزير الخارجية عدنان منصور سئل بعد الجلسة هل سيستدعي السفيرة ام سيستوضحها، فاجاب: "ليس هناك استدعاء ولا استيضاح".
ولفت الى "ان هناك محضراً للجلسة يمكن الرجوع اليه".
والواقع ان البيان الرسمي لمجلس الوزراء الذي تلاه وزير الاعلام وليد الداعوق خلا من اي اشارة الى هذا الموضوع. لكن الداعوق اوضح في رده على اسئلة الصحافيين انه "لم يكن هناك استدعاء بالمعنى الحقيقي وان الرئيس ميقاتي طلب من وزير الخارجية الحصول على معلومات من السفيرة الاميركية عن صحة المعلومات الصحافية التي تحدثت عن هذا الموضوع ونحن ندرك جميعاً انها ليست سوى انباء صحافية لا نعلم مصدرها وسيتم التحقق من صحتها حسب الاصول الديبلوماسية".