#adsense

“اللواء”: ميقاتي يسرّع إتصالاته عشية الإستحقاق لتأمين التوافق وسليمان وجنبلاط يدعمانه

حجم الخط

كتب "د. عامر مشموشي" في "اللواء": حسم رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الجدال الدائر منذ توليه رئاسة الحكومة خلفاً لزعيم المعارضة الحالية سعد الحريري، حول تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أنشأها مجلس الأمن الدولي لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ورفاقه الإثنين والعشرين، وقرر عرض الأمر على مجلس الوزراء في جلسته المقرر عقدها في الثلاثين من الشهر الجاري.

وسبق قرار الرئيس ميقاتي بعرض ملف التمويل على مجلس الوزراء، قرار إتخذه وزير المالية محمد الصفدي بإحالة مشروع سلفة خزينة لتمويل حصة لبنان إلى مجلس الوزراء كي يتخذ القرار المناسب.

ويلقى قرار ميقاتي بإحالة الأمر على مجلس الوزراء دعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لأنه يعتبر بأن لبنان ملتزم بالشرعية الدولية وبتمويل المحكمة التي أنشأها مجلس الأمن الدولي، ووافقت عليها كل القوى اللبنانية في مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في المجلس النيابي اللبناني في شهر تموز من العام 2006 وفي مؤتمر الدوحة الذي أسفر عن اتفاق اللبنانيين على انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

واعتبر الرئيس سليمان أن رفض حزب الله لتمويل المحكمة بذريعة أنها مسيّسة جاء في غير محله، ومناقضاً للتفاهمات اللبنانية على إنشاء المحكمة من جهة، ولإلتزام لبنان بالشرعية الدولية وما يصدر عنها من قرارات، وعلى الحزب وفقاً لرأي الرئيس سليمان، أن يقبل بالمحكمة وبموجبات لبنان تجاهها، ولا يعرّض لبنان لمواجهة مع المجتمع الدولي، ترتدّ سلباً عليه بمعزل عن التهديدات الدولية بفرض عقوبات اقتصادية وغير اقتصادية في حال نقض بالتزاماته ومنها تسديد حصته المالية للمحكمة.

ويقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الممثل في حكومة إئتلاف الأكثرية الجديدة بثلاثة وزراء ويشكل الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي الثلث المعطّل داخل مجلس الوزراء، في حين يمثل تحالف قوى الثامن من آذار الغالبية الساحقة القادرة على الإمساك بقرار مجلس الوزراء في مطالبتهم بضرورة التزام لبنان بتمويل المحكمة وحثّ حزب الله على هذا الالتزام، حفاظاً على مصلحة لبنان، وعلاقاته الدولية من جهة، وصوناً للسلم الأهلي من جهة ثانية، غير أن مناشدته هذه لم تلقَ قبولاً من حزب الله الذي ظل متمسكاً بمعارضته تمويل المحكمة، ودعا أمينه العام السيد حسن نصر الله في آخر خطاب له وجهه الى اللبنانيين جامعة الدول العربية إلى التبرّع بتمويل المحكمة وبذلك تكون وفّرت على لبنان الذي يمر بصعوبات مالية، أعباء هذا التمويل.

وقد اعتبر الرئيس ميقاتي في حينه أن كلام السيد حسن نصر الله يحمل مؤشراً إيجابياً على اعترافه بالمحكمة، الأمر الذي شجعه على المضي في قرار التمويل والإيعاز إلى وزير المالية محمد الصفدي بإعداد مشروع قانون "سلفة خزينة" تؤخذ من وزارة العدلية بالمبلغ المطلوب من لبنان تسديده إلى المحكمة، لكن المشكلة أن وزير العدلية لم يبلغ رئيس الحكومة بموافقته على المشروع وإن كان تردّد أنه سيغيب عن الجلسة، علماً بأن وزير العدلية يمثل التيار الوطني الحر الذي يعارض التمويل وفقاً لما أعلنه رئيسه النائب ميشال عون في أكثر من مناسبة، ما جعل الرئيس ميقاتي ملزماً بعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة عليه أو الرفض، لا سيما وأن وزير العدل يعتبر كما أبلغ الذين اتصلوا به أن لا علاقة مباشرة لوزارته بالتمويل إلا من زاوية إدراجه نظرياً أو تقنياً ضمن موازنة وزارة العدل، بمعنى أن المطلوب قرار سياسي يصدر عن مجلس الوزراء، لكن مثل هذا القرار دونه صعوبات بعدما تبلّغ الرئيس ميقاتي أول من أمس موقفاً نهائياً من حزب الله مفاده أن التمويل مرفوض بأي صيغة من الصيغ.

ومن الطبيعي أن يُحرج موقف حزب الله الرئيس ميقاتي الذي التزم للمجتمع الدولي ولفريق واسع من اللبنانيين بتمويل المحكمة، وقد يدفعه ذلك الى الاستقالة من الحكومة، إلا أن هذا الأمر لا يزال إحتمالاً ولم يرقَ بعد إلى التأكيد وهو لم يذكر بعد كلمة إستقالة بل نفى مؤخراً ما نقله أحد النواب عن لسانه من أنه سيقدم استقالته في حال صوّت مجلس الوزراء ضد تمويل المحكمة، وفي هذا الصدد أكدت مصادره أنه اتخذ قراره لكنه لم يعلنه حتى يحين أوانه.

إلى ذلك أكدت مصادر حكومية أن رئيس المحكمة الدولية الذي زار بيروت حثّ المسؤولين الذين التقاهم على احترام التزامات لبنان الدولية ولا سيما لجهة المحكمة التي تعمل على أعلى المعايير الدولية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل