#adsense

“المستقبل”: الفيحاء صوت واحد في مهرجان الأحد “لا لدولة السلاح”

حجم الخط

كتب علاء بشير في صحيفة "المستقبل":

على مسافة أيام من مهرجان الاستقلال الذي ينظمه تيار المستقبل عند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر يوم الأحد في معرض طرابلس الدولي تحت شعار "خريف السلاح ربيع الاستقلال" تتجه الأنظار مجدداً الى الفيحاء لما يحمله هذا الحدث من دلالات دقيقة في ظل استمرار تدفق الربيع العربي في المنطقة، ولا سيما أن هذه المناسبة السامية تأتي في خضم أوضاع دقيقة يعيش الوطن في كبدها منذ الانقلاب الذي نفذه أصحاب القمصان السوداء على الحكومة السابقة ناسفين بذلك كل الاتفاقات والعهود التي كانت أبرمت، وشارك في الانقلاب نفر من الذين خانوا المواثيق وضربوا عرض الحائط بالثقة والأمانة التي كان الشارع المحلي أولاها لهم.

الشعارات التي رفعت في أرجاء المدينة من قبل المواطنين سبقت المنظمين في التعبير عن هذه النوايا الصادقة "الاستقلال الحقيقي تحرير الأرض من الاستعمار وتحرير القرار الوطني من التدخل الخارجي"… "محكمة عادلة حكم عادل استقلال ناجز"… وبذلك يعبر أبناء طرابلس كعادتهم وهم يتمسكون بالمبادئ والقيم التي استقوا منها، والهوية الثابتة في قلوبهم حيث لا يحيدون قيد أنملة عن تلك الثوابت وعن الحق الذي لا يمكن التنكر له مهما ارتفع شأنه أو مارس الخيانة والانقلاب على كل العهود المبرمة والموقعة بدماء شهداء الاستقلال الذين سقطوا على درب تحقيقه.

ويشير عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر الى أن "المناسبة عظيمة وتعني الكثير لأبناء طرابلس خصوصاً وأن هذه المدينة هي من أركان الاستقلال وقدمت في سبيله الشهداء، لذلك يجب أن يشارك في إحيائها الجميع، أولاً لمغزاها الكبير، وثانياً للظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن. وإذ تأتي هذا العام لأول مرة أيضاً في ظل مناخ الربيع العربي والذي كان انطلق من ربيع لبنان في عام 2005، لذلك من هنا تكتسب المناسبة أهمية خاصة.

أما لماذا طرابلس، فلأنها ساحة مهمة في تاريخ الاستقلال، وقدمت الكثير من الشهداء كما بقية الساحات التي تحتفل بالمناسبة، ولكن تقرر هذا العام أن يكون هناك مهرجان مركزي في مدينة طرابلس بما تعنيه في الماضي كما تعنيه في الحاضر وهي قاعدة من القواعد الأساسية لتيار المستقبل ولحلفائه في قوى 14 آذار". تابع: "المهرجان يحمل رسالة الى كل اللبنانيين من دون استثناء، وبطبيعة الحال الى الحكومة التي نعارضها سيما وأنها جاءت في ظروف ملتبسة وملتويه في الانقلاب الذي حصل بداية العام الجاري، والى وزراء طرابلس الذين كانوا بمعظمهم حلفاء معنا ولم يراعوا مع كل أسف العهود ولا الوعود التي كانوا قطعوها سابقاً مع جمهور المدينة ومعنا أيضاً في أثناء الحملة الانتخابية النيابية".

وأضاف: "مهمتنا دفع الحكومة للاستقالة، وأضم صوتي الى الرئيس فؤاد السنيورة الذي نصح رئيس الحكومة بالاستقالة قبل يومين، وأنا أدعوه للاستقالة خصوصاً وأنني سبق أن نبهت الرئيس ميقاتي مراراً في السر وفي العلن أنه لا يستطيع أن يتحمل شروط حلفائه الجدد ولا مكرهم، ولا حتى ألاعيبهم، وهي دعوة صادقة له لاستعادة الذات وللوفاء بالعهود والوعود التي كان قطعها على نفسه حين بنينا التحالف السياسي، ونزولاً عند خيارات الناس الذين أعطوه ثقتهم وما زالوا متمسكين اليوم أكثر بهذه الخيارات".

وإذ لاحظ بأن هناك حماساً كبيراً لدى المواطنين للمشاركة في هذه المناسبة يوم الأحد في طرابلس، أوضح الجسر "اننا لم ولن نتدخل في الشأن السوري، كما نادينا وما زلنا ننادي حتى اليوم بأن لا يتدخل أحد بشؤوننا الداخلية. ولكن هذا لا يحول دون أن يكون هناك مشاعر للناس أو حتى مواقف إنسانية تراعي مشاعر ورغبات الشعب السوري الذي له وحده أن يقرر ما يريد".

بدوره أوضح المنسق العام لـ "تيار المستقبل" في طرابلس الدكتور مصطفى علوش أن "الهدف من إقامة المهرجان يوم الأحد هو إعادة التواصل مع المواطنين من خلال الخطب التي تؤسس الى المرحلة السياسية المستجدة والتي فيها الكثير من المتغيرات بناء على المعطيات الداخلية والمعطيات الإقليمية والدولية".

وقال: "مناسبة الاستقلال هي مناسبة مركزية في تاريخ الحركة الاستقلالية في لبنان خصوصاً إذا استندنا الى المنطق الذي انطلقت منه انتفاضة 14 آذار وهو منطق التخلص من الوصاية واستعادة الاستقلال، والأهم الارتكاز على وحدة وطنية مستجدة بتعاون وتفاهم غير مسبوق بين المسيحيين والمسلمين حول معنى الوطن وأهمية وجود لبنان كدولة مستقلة وتعددية. لذلك كان هناك حاجة الى إعادة تجديد هذه الطروحات في ظل حكومة أقل ما يُقال عنها إنها تابعة للنظام السوري ومحكومة بالميليشيات الإيرانية، وهي بتصرفاتها تعيد عهد الوصاية السورية على لبنان، وتشكل غطاء ديبلوماسياً وسياسياً لما يمارسه النظام السوري من إجرام بحق شعبه، كما أنها تؤسس لمرحلة قد يصبح فيها لبنان معزولاً على المستوى العربي والدولي بسبب مواقفه، وقد يتعرض لعقوبات دولية إثر ذلك إذا ما تمادت الأمور الى هذه المرحلة".

وأضاف: "لذلك كان اختيار يوم الاستقلال لتوجيه الرسائل والتأكيد على التزامنا بما أنجزته ثورة الأرز لتعيد التأكيد عليها وتحفيز المواطنين على الدفاع عنها. وكان اختيار طرابلس لما تمثله هذه المدينة عبر تاريخها الطويل، من أجل إطلاق المهرجان ولإطلاق المرحلة السياسية الجديدة بناء على الدور المركزي والحاسم للشمال عامة ولطرابلس بشكل خاص في رفد ثورة الأرز ودعمها وإنجاحها، ولما تتميز به طرابلس أيضاً من عروبة ووطنية وفي معاناتها الكبيرة من الاحتلال السوري ومن مخابراته، وما مجزرة باب التبانة إلا أحد الدلائل الكبرى على الأذى الذي لحق بأبناء هذه المدينة من الاحتلال السوري".

وتابع علوش: "ندعو من عينوا وزراء من قبل "حزب الله" في حكومة بشار الأسد الى العودة الى جذورهم وتحكيم الحد الأدنى من الضمير لكي يرفدوا المهمة غير المجيدة التي رميت على أكتافهم. ويجب أن يتذكروا بأن التاريخ لا يتوقف في لحظة مجد زائف وزائل للحصول على لقب المعالي، لأن الناس تحفظ المواقف المشرفة قبل الألقاب الزائفة.
ونتوجه الى أبناء طرابلس والشمال للمشاركة في التعبير عن مواقفهم، والتعبير عن رفضهم العودة الى أيام الاحتلال المقنع، ورفضهم تصرفات هذه الحكومة في تبعيتها للنظام السوري وفي محاولتها التغطية على جرائمه وعلى استمرار وجود السلاح غير الشرعي الذي تملكه ميليشيات حزب الله".

أما رئيس جمعية النور هيثم مبيض وبعد أن دعا أبناء طرابلس والشمال للمشاركة بكثافة لما تكتسبه المناسبة الوطنية من أهمية خاصة هذه الأيام ومن رمزية في التوقيت قال: "سنجدد الوفاء لدماء كل الشهداء الذين سقطوا انتصاراً لثورة الأرز، لأننا نعتبر أن الاستقلال الفعلي أنجز عندما انتهينا من الوصاية، ولا يمكن لأحد مهما كان أن يعيد عقارب الساعة الى الوراء. نحن في حركة دائمة والأيام القادمة كما الحق الى جانبنا وسوف نستمر في نضالنا حتى الوصول الى دولة عادلة تستوعب الجميع ولا غلبة لفريق على آخر".

وتابع: "مهرجان الاستقلال المقرر يوم الأحد في طرابلس، ليس موجهاً ضد أحد وليس في وجه أحد، بل هو لإثبات أن الرأي العام ما زال هو الأكثرية الصامتة، وهو على نفس الخط والنهج لن يحيد عنه، باقٍ منتصراً للحق والعدل مهما كانت الظروف أو تبدلت الموازين، ولن يتنازل عن قطرة دم من دماء الشهداء الذي سقطوا ليبقى بلدنا سيداً مستقلاً".

من جهته، اعتبر جورج دروبي أن المهرجان هو "للتأكيد على الاستقلال وعلى تحرير لبنان من الوصاية الخارجية، وكذلك استقلالية الدولة داخلياً وخارجياً، إذ لا سلطة لأي فريق في الداخل فوق سلطة الدولة، ولا استتباع للدولة بمحور خارجي أياً كان".

ودعا دروبي الى استراتيجية تحرير المواطن اللبناني من التبعية لتعيد له كرامته وتنقذه من ذل الفقر والعوز وتعطي للاستقلال معنى وجود إنساني فلا يعود الاستقلال فقط شعارات جوفاء يكون المواطن في غربة عنه".

بدوره المحامي بسام ونوس، قال: "لطالما وقفت مدينة طرابلس وأهلها وقفة عز مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولبت نداء الرئيس سعد الحريري في كافة الاستحقاقات المصيرية، واليوم يأتي هذا اللقاء لإعادة الأمور الى نصابها ولرفع رايات الحرية والوحدة والتضامن، ورايات رفض وصاية السلاح ورايات العروبة والولاء للدولة ومؤسساتها".

وأضاف:"لا خيار لنا إلا الدولة ولا شيء يحمي لبنان إلا الدولة، هدفنا العبور الى الدولة والعدالة والحقيقة ورفض وصاية السلاح على لبنان. وإن إحياء مهرجان الاستقلال في طرابلس عاصمة الشمال جاء لتذكير من سهى عن باله بأن طرابلس والشمال تفتخر برجالتها الذين صنعوا الاستقلال وأن هذه الذكرى هي مناسبة وطنية جامعة لدعوة جميع أطياف الشعب للعودة الى الجذور الى الوطن الأم".

أما منسق قطاع الشباب في "تيار المستقبل" – طرابلس عبد الرزاق اسماعيل فأشار الى أن "طلاب الجامعات متحمسون جداً للمشاركة في هذا المهرجان ليؤكدوا على ثوابت الاستقلال وبخاصة بعدما شعروا بأن هناك محاولات لردنا الى ما قبل عام 2005، وهذا الجيل الذي يرفض العودة الى الماضي كما يرفض أن يحكم بسلطة السلاح غير الشرعي الذي يسلب أحلامنا ويبدد طموحنا في حقنا أن يكون لنا وطننا نعيش فيه بكرامة أحراراً بعيداً عن أي وصاية تريد أن تجره الى مشاريع خاصة بها".

وقال: "شبابنا ماضٍ في مسيرته التي أسس لها رجالات الاستقلال ونحن نسير على خطاهم رجالاً من أجل أن يكون لنا وطننا نحقق فيه ذاتنا واستقرارنا ونورثه للجيل الذي سوف يلحق بنا آمناً تسوده لغة التعايش والوحدة بعيداً عن كل وصاية تريد تحويله الى ساحة خاصة بها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل