#adsense

قرار دوليّ بتوجيه ضربات مدروسة إلى إيران

حجم الخط

يشعر زائر الأردن هذه الأيّام بحالة الحذر والخوف التي تؤرق وتقلق الشارع الأردني، في ظلّ الربيع العربي الذي أدّى إلى تغيير معالم كثيرة في الشرق الأوسط، ومنها سوريا الجار الأقرب للأردن، خصوصاً وأنّه كانت لكلمة الملك عبدالله الثاني التي دعا فيها الرئيس السوري بشّار الأسد إلى التنحّي تردّدات هامّة لا تزال ترخي بثقلها على العلاقة الوطيدة التي كانت تجمع بين الملك والرئيس.

وعامل الخوف هذا مردّه إلى عدم وضوح الرؤيا وجهل ما يحمله المستقبل للأردن، في ظلّ التغيّرات السريعة والمتلاحقة في الدول المجاورة، واستمراريّة الحراك الشعبي خاصة في المحافظات، على رغم محاولات الحكومة الجديدة احتواء قادة الحراك وتحييد جماعة الإخوان المسلمين عبر صفقة حماس.

"الجمهورية" التقت أمين عام حزب الاتّحاد الوطني في الأردن النائب السابق محمد إرسلان وطرحت معه هواجس أردنية ولبنانية وسوريّة، فأشار إلى أنّ الحركة الإسلاميّة هي التي تقود الحراك الشعبيّ الأردني، حيث بدا واضحاً في بداياته بأنّها قامت بخلق مجموعة من الأذرع الشبابيّة والعشائرية التي قامت بنشاطات مختلفة، إنّما هي تعود لتوجيهات الحركة، وبدأت التظاهرات بمئات الأشخاص وكانت تتركّز في عمان وتخرج من المسجد الحسيني الكبير، ووصلت ذروة هذه التظاهرات خلال الأشهر الثماني الماضية مع قيام الحركة بالحشد الكبير الذي لم يتجاوز عشرة آلاف إنسان. وفيما يخصّ الشعارات، فإنّ أكثرها نادى بمحاربة الفساد وإصلاح النظام، إلّا أنّه مع دخول بعض الشخصيّات الأردنيّة المعارضة أمثال ليث شبيلات ورئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات، فإنّ بعض هذه الشعارات تجاوزت الخطوط الحمراء، والمقصود بذلك صلاحيات الملك وفلسفة الحكم الملكي. وكشف عن وجود مؤشّرات تؤكّد أنّ هناك رفضاً قاطعاً لهذه الشعارات المتطرّفة من قبل الشعب الذي يتعاطف بشكل محدود مع بعض المطالب العامّة للحركة الاحتجاجيّة.

وعن دعوة الملك عبدالله الثاني للرئيس الأسد بالتنحّي، اعتبر إرسلان أنّه خلال المقابلة التي تحدّث فيها الملك لل"بي، بي، سي"تمّ استغلال جزئيّة من هذه المقابلة، وبدت وكأنّ الملك يطلب من الأسد التنحّي، ولكن بعد أن نشرت المقابلة كاملة كانت الرسالة مختلفة، حيث قال الملك ضمن سياق المقابلة "إنّني لو كنت مكان بشّار لكنت قد تنحّيت، ولكن بشرط أن يكون هذا التنحّي مقروناً بتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة"، ويأتي هذا الذكر باعتبار أنّ هناك تعاطفاً متزايداً من أوساط الأردنيّين مع المطالب التي ترفعها الثورة السوريّة، وأيضاً هناك غضب من تزايد أعداد القتلى وممارسات السلطات السوريّة. معتبراً أنّ تحرّكات الجامعة العربية لم تأتِ من فراغ، وإنّما جاءت متناسقة مع بعض التوجّهات الدوليّة بخصوص التعامل مع الحالة السوريّة التي أعتقد أنّها لن تعود إلى الوراء، وقد نرى مجموعة من السيناريوهات، حيث إنّ الخلاف قد تجذّر وتعمّق بين مكوّنات الشعب السوري، ونخشى أن تصل الأمور إلى نوع من أنواع الحرب الأهليّة وبعض التدخّلات العسكريّة المحدودة في خلق مناطق آمنة في تركيا والأردن بغية المحافظة على المدنيّين والمنشقّين من الجنود، ونرى بأنّ هذه السيناريوهات ستؤثّر بطريقة أو بأخرى على المعادلات السياسيّة اللبنانية الداخليّة، وخاصة بحجم تأثير "حزب الله" الشريك الثالث على مجريات الأحداث اللبنانية الداخلية، وكذلك الامتداد الاستخباراتي الأمني السوري في الداخل اللبناني. والمشكلة الأكثرتعقيدا التي نخشاها هي أن تقوم إيران، بغية إعطاء بعض الراحة لسوريا، بعمليّات استراتيجيّة محدودة في منطقة الخليج العربي لبعثرة التركيز على القضيّة السوريّة، وهذا السيناريو ينطبق أيضاً على لبنان، وقد يمتدّ إلى بعض الدول العربية، متوقّعاً أن تكون لتركيا بعض التحرّكات للحدّ من تأثير هذه الخطط الاستراتيجية إن وجدت.

واعتبر إرسلان أنّ المجتمع العربيّ، وخاصة في شرق المتوسّط تتداخل فيه مجموعة من الأقلّيات العرقيّة والدينيّة، فأصبح التنوّع ظاهرة متلازمة لهذه المنطقة، وبالتالي فإنّ ما يحفظ حقوق كامل هذه الفئات هي أنظمة ديمقراطيّة تعدّدية تقوم على أساس قبول الآخر على مبدأ دول القانون والمؤسّسات، بحيث لا تحتكر السلطة بأيّ شكل من الأشكال لفئة دينيّة أو عرقيّة بعينها، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع من خلالها أن نُشعر فيها هذه الفئات بالأمان والانتماء. وفي ما يخصّ سوريا، فإنّه إذا تمّ تغيير النظام، لا أعتقد بأنّ النظام المقبل سيكون طائفيّاً أو دينيّاً، باعتبار أنّ أكثر من نصف الشارع السوريّ ينتمي إمّا إلى ديانات غير إسلاميّة أو أعراق غير عربيّة، وكذلك وجود فئات كبيرة من العلمانيّين والقوميّين. وقال: نحن نعي حجم السيطرة السوريّة على مجريات الأحداث في الوسط السياسي اللبناني وحساسيّة العلاقة، وبالتالي يبدو أنّ نظرة الأردنيّين دائماً تعذر أيّ موقف لبنانيّ بخصوص الأحداث في المنطقة، مع إيماني العميق بأنّ الشارع اللبناني سيكون له تأثيراته على مجريات الأحداث في الداخل السوريّ على خلفية التداخل السكّاني والحدودي بين البلدين. وفي حال حصول حرب أهليّة في سوريا، فإنّنا نعتقد بأنّ لبنان سيتأثّر بموجات كبيرة من اللاجئين، الأمر الذي سيشكّل عبئاً كبيراً على الدولة التي قد تجد نفسها بشكل أو بآخر متورّطة في طبيعة الصراع المحتمل، وأعتقد في هذا الإطار أنّ سيناريو يوغوسلافيا سيُعاد تطبيقه في سوريا. لافتاً إلى وجود قرار دوليّ بتوجيه ضربات مدروسة قد تستهدف بعض المواقع الحسّاسة التي من شأنها إضعاف هيبة الدولة الإيرانية، باعتبار أنّ الداخل الإيراني قابل للاشتعال بوجود توجّهات سياسيّة مختلفة لبعض الفئات غير الفارسيّة والتي تشكّل أكثر من نصف السكّان، وأيضاً وضع الحرّيات وأسلوب نظام الحكم وغيرها من الأمور التي قد لا تكون في صالح السلطة في إيران، ولهذا فإنّها قد تلجأ إلى إخراج نفسها من تحدّيات المشكلة الداخليّة إلى مشكلة إقليميّة لنيل التفاف أكبر من الداخل الإيراني، وإنّني على ثقة بأنّ السياسات الأميركيّة في المنطقة بدأت تتعاطى بطريقة التعامل بـ"القطعة"، حيث إنّها تفتقر إلى استراتيجيّات واضحة بسبب تفسّخ الثقة بالقيادة السياسيّة الأميركيّة من قبل الحلفاء، حيث إنّ قيادتها أوقعت هذه الدول في كثير من الأخطاء لا سيّما في الملفّين العراقي والأفغاني.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل