#adsense

“الجمهوريّة”: مهرجان عاصمة الشمال أو “عاصفة” الشمال؟

حجم الخط

كتبت مرلين وهبة في صحيفة "الجمهوريّة":

تتحضّر عاصمة الشمال طرابلس لمنازلة سياسية بامتياز الأحد المقبل حيث بلغت الأمور بين تيار "المستقبل" وتحالف ميقاتي-الصفدي وغيرهما نقطة اللاعودة في سبيل إثبات مرجعية طرابلس السياسية والشعبية بعد مناوشات لم تبلغ مطلقا المواجهة المباشرة.

… وإذا كان هاجس الطرفين قائمًا على العصب الشعبي المشدود على وقع تمويل المحكمة الدولية والأحداث في سوريا والتقلّبات السياسية في لبنان في ظلّ سلاح حزب "يستقوي بالله" ليجابه تحدّيات الداخل والخارج، فإنّ الأوساط السياسية تترقّب ما سينتج عن المهرجان الحاشد الذي دعا إليه المستقبل على أرض معرض طرابلس الدولي كردّ طبيعيّ على محاولة ميقاتي استنهاض حالته الشعبيّة من خلال مأدبة الغداء التي أقامها منذ حوالي الأسبوعين على شرف رئيس الجمهوريّة بحضور فعاليّات طرابلسية ضمن مهرجان "مدينة خالية من السيّارات" والذي تخلّله كلام سياسي بامتياز، رغم أنّ المناسبة كانت إنمائية واجتماعية.

الأجواء السياسية في تيّار "المستقبل" توحي باستنفار تنظيمي لرصّ الصفوف على مختلف المستويات، فضلا عن عودة التواصل مع القواعد الشعبيّة بعد تباعد حتّمته الظروف السياسية والأزمة المالية، حيث تقول مصادر التيار لـ "لجمهورية" أنّ الأخير "سيحاول تأمين عدد ضخم جدّا في المعرض للردّ على ميقاتي والتأكيد على أنّ طرابلس والمنية والضنية وعكّار لا تزال أرض المستقبل وملعبه دون منازع والخزّان البشري لقوى 14 آذار رغم كلّ ثقل السلطة ومنافعها. وفي هذا السياق، يكثّف تيار "المستقبل" اجتماعاته ويستنفر قواعده تحضيرا للمنازلة الكبرى. علما أنّ الحدث، وفق المراقبين، ليس بضخامة الحشد البشري المتوقّع، وهذا أمر مفروغ منه، بحضور سعد الحريري أو بغيابه. أمّا لجهّة كثافة الحضور واللغط الذي ساد حيال حضور الحريري شخصيّا أو عدمه، إلّا أنّ الثابت أنّ رئيس "المستقبل" سيتوجّه إلى المشاركين إمّا مباشرة أو عبر شاشة عملاقة في موازاة كلمات لكلّ من: الرئيس فؤاد السنيورة والنائبين سمير الجسر وبطرس حرب كممثلين عن تيّار المستقبل وفريق 14 آذار، وقد تمّ انتقاء الثلاثة بدقّة متناهية كون الخطوات السياسية ينبغي أن تكون محسوبة في سبيل تحقيق أكبر قدر من المكاسب دفعة واحدة.

مصادر مطّلعة أكّدت لـ "الجمهورية" استبعاد فرضيّة حضور سعد الحريري في ظلّ الظروف المتشابكة ليس على المستوى المحلّي فقط، إنّما على صعيد المنطقة وأحداث سوريا تحديدا، حيث برز موقف المستقبل المنحاز بشدّة للتحرّك الشعبي داخل سوريا، بل وكشفت هذه المصادر أيضا، ما هو أعمق من ذلك وله علاقة بالاتّصالات الجارية ما بين الجانبين السوري والسعودي والذي انطلق من باب الانزعاج السعودي غير المعلن من الدور السياسي التركي المطرد في شمال لبنان على خلفيّة تأمين محيط ضاغط على النظام السوري بين شمال لبنان وعلى الحدود التركية المشتركة مع سوريا.

وتشير المصادر إلى أنّ مبادرة سورية – سعودية تتّصل بالشأن اللبناني كانت قيد التحضير في مرحلة ما، تمّ إجهاضها في لحظة حاسمة ولا تستبعد دور حزب الله في هذا المجال كون أيّة تسوية سياسية ستكون على حساب دوره ووزنه وحضوره في المعادلة السياسية بعد الانفتاح السياسي الحاصل مع الحكومة الحالية. وعليه، تتابع المصادر، بأن المملكة السعودية لم تعطِ الضوء الأخضر لحضور الحريري شخصيّا في الوقت الراهن طالما تعيد ترتيب أوراقها بحيث تعكف الآن على حماية الحريري من التجاذبات الإقليمية الحادة حول سوريا والنابعة من موقف جامعة الدول العربية المتشدّد من الأحداث الداخلية في سوريا لا سيما بعد النقاش الإقليمي الدائر حول طموحات إيران وأطماع إسرائيل بشراكة نفطية مع الجوار الأوروبي والتركي وتجاهل لبنان ومصالحه في هذا المجال.

وفي هذا الإطار تردّد بأنّ وليد جنبلاط يستخدم ورقة تمويل المحكمة في سبيل الضغط على الحكومة الحالية المرتبكة بشدة جراء عناد عون ومصير حزب الله المتعلق بهذا الجانب، على رغم أنّ هذه الورقة هي لصالح نجيب ميقاتي من خلال مسعاه لتأمين التمويل، بينما لا تصبّ في مصلحته إذا صدقت التوقّعات بأنّ جنبلاط سيطرح سحب وزرائه من الحكومة في حال عدم إقرار بند التمويل خلال مدّة لا تتجاوز الشهر الواحد. الأمر الذي يقابله همسات متتالية عن حالة إحباط شديد تنتاب ميقاتي على المستوى الشخصي حيث يشدّد على ضرورة التمويل من جهة، ويفاجأ بالتطوّرات المتسارعة في الداخل السوري، وبالتالي هو محكوم بالجغرافيا السياسية ما بين طرابلس وحمص كشكل رمزي لعمق المأزق السوري حاليا وانعكاساته على الداخل اللبناني.

من هنا يكتسب مهرجان "المستقبل" نهار الأحد المقبل أهميّة تتخطى الشمال والأزمة الداخلية في لبنان لتلامس أبعادا إقليمية قائمة على توازنات سياسيّة ستفرض نفسها في مرحلة سياسية متفجّرة بامتياز.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل