ميقاتي في افتتاح المؤتمر المصرفي العربي: همنا الاساسي حماية الداخل اللبناني واكرر دعوتي لحوار صادق

أشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتعي إلى أنه "لو لم يكن للبنان خصوصيته في جذب الإخوة من كل الاقطار العربية، ولو لم تكن بيروت منارة حقيقية لنشر نورها وأفكارها، لما التقينا جميعنا هنا في هذا المكان المميز، وهذا دليل على ثقتكم بهذا البلد وبإمكاناته"، لافتاً إلى أن "لبنان كان سباقا منذ استقلاله بترسيخ العمل العربي المشترك، وميزته الاساسية، هي هذه المساحة الكبيرة من الحرية في مجتمع كثير التنوع والانفتاح على الجميع". وأضاف: "لا بد لي هنا من التنويه بمبادرة اتحاد المصارف العربية في عقد هذا المؤتمر وفي جمع هذه النخبة من الاقتصاديين وأصحاب القرار ورجال الاعمال لمناقشة افكار تخدم مستقبل عالمنا العربي، وأدعو الاتحاد الى المشاركة في وضع خارطة طريق اقتصادية عربية، تحصن ثرواتنا ومجتمعاتنا وأجيالنا القادمة".

ميقاتي، وفي كلمة ألقاها في حفل افتتاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2011، قال: "ان العبرة هي في المتابعة والتعاون المشترك، لتحقيق تكامل اقليمي يحصن الاقتصاد العربي في مواجهة تحديات وتداعيات التطورات والمتغيرات الجارية والمقبلة في الاقتصادين العربي والعالمي"، مشيراً الى انه "وفي هذا السياق، سيكون للبنان دور فاعل في التخفيف من تداعيات هذه الحوادث وإنعكاساتها على مستقبل شبابنا العربي وتعزيز قدراته على المستويات كافة". وأضاف: "لقد حقق لبنان نسبة عالية من النمو الاقتصادي خلال عام 2010 بلغت حوالي 7،5% بحسب تقديرات المؤسسات العالمية واقترب حجم ناتجه الاجمالي المحلي من 40 مليار دولار، كما انه حافظ على مستوى معقول من التضخم بلغت نسبته حوالي 5%. ورغم تأثر لبنان بالاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية الجارية محليا وفي منطقتنا العربية، الا اننا نبذل قصارى جهدنا كحكومة للتخفيف من تأثير تلك الحوادث على الوضع الاقتصادي في لبنان وكذلك على الوضعين السياسي والأمني فيه. والحكومة اللبنانية عازمة على معالجة كل القضايا والمسائل التي تعيق تطور الاقتصاد اللبناني، والعمل على اعادة تنشيط كل القطاعات وتحسين مناخ الاستثمار والاعمال، وزيادة الانتاج والتصدير والاهم معالجة القضايا الاجتماعية".

وأعلن ميقاتي "ان لبنان كان من أقل الدول تعرضا لتأثيرات الازمة المالية العالمية، وبقي قطاعه المصرفي أكثر حصانة ومناعة، متمتعا بسمعة وصدقية على النطاقين العربي والدولي، وهو يمتلك قطاعا مصرفيا كبيرا ونشطا يعمل بكفاءة عالية ويطبق أعلى المعايير الدولية في العمل المصرفي، وقد تجاوز حجم هذا القطاع ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد اللبناني، وزادت نسبة نموه عن 7% في خلال هذا العام رغم كل ما يحيط بنا من احداث. واننا نعمل على الحد من الاعتماد الكبير عليه في تمويل الدولة اللبنانية وتخفيف العبء الملقى على عاتقه على هذا الصعيد. كما نعمل على اطلاق مشاريع تتيح للمصارف امكانية استعمال الفائض من اصولها لتمويل الاستثمارات المختلفة المنتظرة في لبنان".

وأكد ميقاتي "ان الحكومة اللبنانية، التي تعي دقة الظروف الراهنة، وتتابع التطورات المتسارعة على الاقتصاد العالمي والتداعيات المحتملة على لبنان، تكثف جهودها لتثبيت الامن والاستقرار على الساحة اللبنانية والنأي بها عن تداعيات ما يحصل في المنطقة، كما أنها تسعى لتعزيز قوة لبنان الأساسية عبر تعزيز صداقاته وصدقيته وعلاقاته الخارجية خصوصا في المجالات الاقتصادية والمالية والمصرفية". وأضاف: "إن الحكومة اللبنانية تكرر تأكيدها بأن لبنان الذي طالما قام بتطبيق كل القرارات الدولية واحترم تعهداته المالية، سيستمر في هذا النهج بما يؤمن مصلحته الوطنية. واننا نعلق اهمية كبيرة على دعم اشقائنا العرب واصدقائنا الدوليين ونؤكد مجددا عملنا على مواصلة تنفيذ القرار 1701 لحماية لبنان من أي عدوان والحرص على دور اليونيفيل في حماية امن الجنوب وادانة الاعتداءات الاسرائيلية ، كما نسعى لترسيخ حدودنا البحرية للافادة من ثروتنا النفطية".

وتابع ميقاتي: "أقول في هذا الاطار اننا انجزنا عددا كبيرا من المراسيم التنظيمية تمهيدا لطرح بداية التنقيب عن النفط في المياه اللبنانية، وقبل نهاية هذا العام ستنشئ هيئة إدارة البترول وكل المراسيم التنظيمية لادارة هذا القطاع. وأدعو الاخوة العرب الى المشاركة في هذه الورشة الاساسية للبنان وإقتصاده".

وأعلن ميقاتي أن "همنا الاساس والدائم يبقى حماية الداخل اللبناني وتعزيزه بما يحقق آمال وطموحات اللبنانيين في المجالات كافة. ومن اجل ذلك اكرر دعوتي الى جميع القيادات السياسية لاجراء حوار صادق وحقيقي يحفظ وحدتنا الوطنية ، لأنه لا بديل عن هذا الحوار سبيلا لتعزيز هذه الوحدة التي نحن اليوم احوج ما نكون اليها في ظل ظروف واوضاع دولية واقليمية مليئة بالصعوبات والتحديات، والحوار هو مفتاح الاستقرار، لا بل بوابة الازدهار".

وختم الرئيس ميقاتي كلمته شاكرا المشاركين واتحاد المصارف العربية على الجهود التي بذلها لتنظيم هذا المؤتمر، "متمنيا لكم اقامة طيبة ولمؤتمركم النجاح في الخروج بتوصيات تخدم اهدافنا الاقتصادية العربية المشتركة".

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل