#adsense

جنرال او “Der General”!!؟؟

حجم الخط

مُضحكٌ أمرُ الجنرال ميشال عون وهو يحاول بشتّى الوسائل إنقاذ النظام البعثي المتصدّع في سوريا، وآخرها استنجاده بالعاهل السعودي الملك عبدالله للتدخل منعاً لإتخاذ الجامعة العربية قراراً بإدانة النظام السوري!!

غريبٌ امر الجنرال ووسائل دعايته، فتارةً يرشقون النظام السعودي بشتّى انواع النعوت والإتهامات، وتارةً اُخرى، يستجدونه للتدخل إنقاذاً لما تبقّى من حكم بشّار…
ليس سهلاً إطلاقاً على الجنرال عون خسارة حليفٍ بحجم نظام البعث في سوريا، وليس سهلاً عليه أيضاً رؤية أمبراطورية ظلمٍ وظلام، بحجم امبراطورية آل الأسد، تنهار امام أعينه من دون ان يُحرّك ساكناً…

الجنرال عون، كعادته، يأخذ المبادرة في التوقيت الخاطئ، والجغرافية الخاطئة والتاريخ الخاطئ. لم يتعظّ العماد من النتائج المريرة لرهاناته العبثية، لذلك تراه اليوم يقف في مصاف انظمةٍ متهاوية محاولاً من دون جدوى، استنباط شتّى الحيل والوسائل التي قد تؤجّل إنهيارها الكلّي…

لا يجد الجنرال حرجاً في الإنقلاب على مواقفه المُعلنة وممارسة الإنتقائية السياسية، خدمةً لامبراطورية الظلم والظلام التي يقودها بشّار الأسد في سوريا. فالنظام السعودي، الذي اتهمّه التيار العوني بتمويل التطرّف والإرهاب في لبنان، صار بنظر الجنرال عون، راعياً للمصالحة والإعتدال في سوريا، وشعارات محاربة السرقة والفساد التي رفعها الجنرال في لبنان، صارت تستّراً وحمايةً لفساد نظام آل الأسد وآل مخلوف في سوريا، ودفاع الجنرال المستميت عن تنظيماتٍ إرهابية مسلّحة تُقوض أُسس الديمقراطية لفرض الديكتاتورية في لبنان، صار هجوماً شرساً وغير مبُرر على مجموعاتٍ عسكرية نظامية مُنشقّة تسعى لخلع الديكتاتورية وإحلال الديمقراطية في سوريا…

هذه باختصار، حكاية الشعارات السياسية الدعائية الفضفاضة التي يُثيرها الجنرال إنتقائياً، لا لشيء، إلاّ لغسل بعض العقول الفارغة، وتسجيل نقاطٍ سياسية في مرمى الديمقراطية، والمفاهيم الإنسانية، والدولة الفعلية، لمصلحة الديكتاتورية، والدويلة، والفساد والنفعية…

إن محاولة إنتشال جثّة سياسية بحجم امبراطورية الظلم والظلام التي يمثلّها نظام الأسد، لهي عملية محفوفةٌ بالمخاطر تُرتّب على القائمين بها، وفي مقدّمهم الجنرال عون، تداعياتٍ جسيمة، ليس اقلّها تحميل جزء من المسيحيين، الذين يمثلّهم، مسؤولية معنوية وأخلاقية وسياسية، تجاه الإرتكابات والجرائم التي تحصل بحقّ المدنيين في سوريا. وإن لعب أي دورٍ إنقاذي أو بطولي، يفترض بداية، أن يتحلّى "المنُقذ المنشود"، بصفاتٍ ومؤهلاتٍ شخصية تخولّه القيام بهذا الدور، لا ان يكون "في الهريبة كالغزال"، واولّ الفارّين من قارب "التحرير"…

لقد كان حرياً بالجنرال عون البحث عمّن يُنقذه، هو نفسه، من المستنقع الذي يتخبّط فيه، وذلك عوض إدعائه لعب أدوارٍ إقليمية ودولية تتخطّى حجمه المحلّي الفعلي بأشواط، ولا تؤدي حقيقةً سوى الى مزيدٍ من الغرق والعزلة والتخبّط… وكم كان حرياً به ايضاً، إنقاذ تيّاره الحزبي من الإهتراء، والإضمحلال السياسي، والزبائنية، و"الباسيلية"، واللاقضية، عوض تسخير المجهود، والقدرات، والصراخ، والتهويل، والإطلالات الإعلامية، لـ"ترقيع" حزب البعث السوري وتلميع صورته…

وبعد، حبذّا لو بقي الجنرال عون جنرالاً بالفعل، ولم يتحوّل الى مسحوق "Der General" لتلميع صورة نظامٍ مُلطّخٍ بالأوساخ…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل