#adsense

قاطيشة لـ”الصياد”: الحكومة ستسقط وميقاتي سيصطدم اما مع “حزب الله” او مع المجتمع الدولي

حجم الخط

اعتبر العميد الركن المتقاعد مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" وهبه قاطيشة ان "القوات" تتعامل اليوم مع الواقع السياسي انطلاقاً من استراتيجية ربيع العام ٢٠٠٥، عندما تم فرز الشعب اللبناني الى قسمين الاول وهو الاكثرية نادى بخروج الجيش السوري من لبنان وقيام الدولة اللبنانية الحرة السيدة المستقلة، والقسم الثاني كان ميالا لبقاء هذا الجيش في لبنان لان مصالحه الشخصية تقضي بذلك! وشدد في حديث إلى مجلة "الصياد" على ان القوات اللبنانية كجسم سياسي تعتبر بكركي مظلة استراتيجية وحافظة لدور لبنان التاريخي. ورفض مقولة اخراج المسيحيين من لبنان والشرق، وقال ما من قوة تستطيع ان تقتلع شعبا بأكمله من ارض يتمسك بها ونحن متمسكون بارضنا. وانتقد قاطيشة السياسة التي ينتهجها العماد ميشال عون بعد خروجه من جمهور ثورة الارز، وقال الفرق بيننا هو اننا نحن نريد دولة حرة سيدة مستقلة وهو يريد دولة مرتهنة للمحور السوري – الايراني، ويفتش عن ديكتاتورية ليؤمن مصلحته الشخصية. واعتبر ان الحكومة قريبة من السقوط وان الرئيس ميقاتي سيصل لا محالة الى المواجهة إما مع حزب الله وإما مع الاسرة الدولية… وقال، لا عودة الى طاولة الحوار الا للبحث في سلاح "حزب الله".

نص الحوار:

كيف يتعامل حزب "القوات اللبنانية" اليوم مع المشهد السياسي اللبناني، بمعنى ما هي التحالفات التي تعتبر راسخة والاخرى التي يشوبها بعض الاهتزازات؟
– القوات اللبنانية تتعامل مع الواقع السياسي اليوم انطلاقا من احداث او ربيع العام ٢٠٠٥ عندما تم فرز الشعب اللبناني الى قسمين، فنادت الاغلبية بخروج الجيش السوري من لبنان وهذا ما تحقق. والقسم الثاني كان ميالا لان يبقى هذا الجيش لان مصالحه الشخصية تقضي بذلك.

وبعد خروج الجيش السوري من لبنان طالبنا بقيام الدولة لاننا كنا نفتقر اليها لمدة طويلة، لان الدولة كانت تحت الهيمنة والاحتلال، وكان النظام السوري يحكم قبضته عليها بشكل او بآخر، لذلك كان هدفنا الوحيد قيام الدولة وما زلنا الى اليوم نناضل من اجلها.

والقوى التي تتقاسم معنا هذا الهدف هي قوى ١٤ آذار، ونحن وهذه القوى على هذا الخط الاستراتيجي، الذي لم يتغير والقوى المناهضة لهذا الهدف هي قوى ٨ آذار ويؤسفني القول ان بعض هذه القوى كانت معنا في ١٤ آذار ثم تركتنا والتحقت بالفريق الآخر وشكلت له تغطية، ليس لاهداف استراتيجية وانما لاهداف خاصة. ولكنها لم تبلغ هذه الاهداف، انما أمنت اهدافا استراتيجية للفريق الآخر.


ابتزاز جنبلاط


هل تقصد النائب وليد بك جنبلاط؟
– لا، اقصد العماد عون. وليد بك لم ينتقل الى صفوف الفريق الآخر بالمعنى الحقيقي، فهو خضع لعملية ابتزاز اذا جاز التعبير، ولم يكن قادرا على تحمل الوضع الذي كان قائما يومها ونحن تفهّمنا ذلك.

ما هو الواقع الذي كان يمر به وليد بك؟
– كان وليد بك مهددا هو وكل مكوناته السياسية، وربما كل طائفته، لذلك تفهمنا وضعه ونحن كنا على ثقة ان وليد بك لن يذهب بعيدا خاصة في الخيارات الاستراتيجية.

ولكنه ساهم في تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي وشارك فيها؟
– ان يساهم في تشكيل الحكومة والمشاركة بوزراء هذا ربما هدف تكتي وليس هدفا استراتيجيا، انما عند الهدف الاستراتيجي وليد بك لا يحيد عن الاهداف الاستراتيجية لثورة الارز، وهذا واضح بالنسبة لموقفه من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وبالامس القريب كان له موقف سياسي من موقف لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي كان مخصصا للبحث في الازمة السورية.

اما العماد عون فقد ذهب في خياراته الى المقلب الثاني استراتيجيا، وذهب في خياراته الى ابعد من ٨ آذار. وهو اليوم اصبح ٣ آذار و٤ آذار!!

كيف قرأتم ذهاب العماد عون في هذه الخيارات بعد ان كان شارك بقوة في ثورة الارز؟
– دوافع العماد عون كما اعرفه انا، منذ حوالى ٣٥ سنة، هي دوافع شخصية، العماد عون لم يتخذ مواقف استراتيجية لخدمة لبنان ومستقبله. كل مواقفه هي لخدمة اهدافه الشخصية، وفي هذا المجال يذهب بعيدا، واكبر دليل على ذلك عليك ان تقرأ كتابه البرتقالي الفريق الآخر، الذي اصدره في ١٥ ايار، ونطبقه نحن اليوم كقوات لبنانية، فيما هو تخلى عن مضمونه بعد حوالى شهرين من صدوره، وما على القارئ اللبناني والعربي والغربي الا قراءة ما يقوله عن حزب الله والسوريين الذين كان يقول عنهم قبل عودته الى لبنان ببضعة ايام: حتى لو خرج السوريون من لبنان ستبقى سوريا دولة الارهاب في الشرق الاوسط. وحزب الله حتى لو اخذ ذريعة مزارع شبعا.. هذه كذبة كبيرة.

لذلك خيارات العماد عون هي خيارات شخصية وليست وطنية، وهو اليوم يشكل خط الدفاع الاول عن ٨ آذار وعن المقاومة.


الدور المسيحي


الحراك السياسي على الساحة المسيحية كبير جدا ويتمحور كله حول الدور المسيحي في لبنان والشرق ويرتبط ذلك مباشرة بقانون الانتخابات النيابية، اين موقع القوات اللبنانية في هذا الحراك؟
– موقعنا ينطلق من هدفنا الاستراتيجي، الذي هو بناء الدولة التي تؤمن ليس المسيحيين فحسب، بل كل اللبنانيين، وحتى في الشرق كله عندما يكون هناك دولة لا يعود هناك اقلية واغلبية. القانون يحكم بين كل الناس، ويحفظ حقوق المسيحي والدرزي والعلوي والكردي والسني والشيعي والاسماعيلي. وعندما يكون هناك دولة يعيش المسيحي بأمان، ولكن اذا حرم المسيحي من الحرية ومن حقوق الانسان، واذا تسلطت عليه الديكتاتورية وحرمته من ممارسة شعائره الدينية وحقوقه الانسانية لا يعود المسيحي مسيحيا بكل معنى الكلمة، ويصبح مسيحي بيولوجي يأكل ويشرب وينام بينما المسيحي الحقيقي هو الذي يعيش في مناخ من الحرية والكرامة الانسانية.

لذلك نحن ننادي ببناء الدولة لكل اللبنانيين، وانطلاقا من لبنان ننادي بديمقراطية تعم الشرق العربي، وهذا الربيع العربي الذي نشهده اليوم يبشر كثيرا، ونعلق عليه امالا كبيرة، لانه يؤمن مساحات الحرية لكل شعوب المنطقة اقلية او اكثرية… والنائب الذي سيترشح في جبال العلويين او في جبال النصارى حيث السنة والشيعة والعلويين والمسيحيين وينتخبه الجميع، عندها لا يمكنه ان يتشدد ويكون اصوليا، لا خارج الدولة ولا داخل الدولة، لان الديمقراطية تحكم بين كل الناس، وخاصة بعد الربيع العربي. وهي تصلح ذاتها بذاتها عند وجود شوائب. واكبر دليل على ذلك ان كل الثورات التي حصلت في العالم عبر التاريخ مرت بمراحل من الفوضى، ولكنها لاحقا صححت مسارها.

وانطلاقا من هذا الواقع نطالب بدول ديمقراطية تؤمن الوجود المسيحي وغير المسيحي في لبنان وفي الشرق لان الديمقراطية هي للكل وليس لفئة معينة، وخاصة ان المسيحي يشع كثيرا وينتج كثيرا والتاريخ اثبت ذلك.


التعرض للبطريرك الراعي


يتعرض غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى هجوم وتجريح اين يقع ذلك من جهود صناعة الدور المسيحي؟
– طبعا كانت مواقف بكركي اساس وجود الدولة في لبنان كما يعرف الجميع. وبكركي هي التي دعت الى توسيع مساحة لبنان، ويومها كان عندها ربما سبب استراتيجي حيث كانت الزراعة مورد اساسي لحياة الشعوب. حافظت بكركي تاريخيا على هذا الدور وما زالت انما نحن كجسم سياسي نعتبر بكركي مظلة استراتيجية لنا نحن كقوات لبنانية، واذا خُذلنا او اذا ضعفنا نعود الى بكركي. طبعا في ايام البطريرك صفير اطال الله عمره كان هذا الغطاء مؤمن، لان البطريرك صفير كان يتكلم في المبادىء الوطنية الكبرى، ولم يكن يتدخل بالسياسة اليومية للاحزاب وللدولة.

اما البطريرك الراعي تطرق الى القضايا الداخلية في الدولة، وربما هذا ما جعل البعض يتخذ مواقف منه. انما بالنسبة لنا كقوات لبنانية لم نسمح مرة لانفسنا بأن نوجه انتقادا للبطريرك الراعي، ونحن نعتبره مظلتنا الدينية، ولكن سياسيا عندنا مبادؤنا، وربما غبطته عنده نظرة تختلف عن نظرتنا.

لذلك لا استطيع القول اننا اليوم على خلاف مع غبطة البطريرك الراعي. وربما غبطته يعتبر ان المشكل يحل بطريقة ما نحن لا نؤمن بها، نحن نعتبر ان القضية اللبنانية لا تحل الا بالطريقة المتفق عليها في قوى ١٤ اذار.

واعتقد ان غبطة البطريرك الراعي لم يتخذ مواقف قاسية انما عبر عن هواجس، وهذه الهواجس قد تكون موجودة عند كل الناس وهي ترتب مواقف سياسية. وغبطته يعبر عن تخوفه من وصول الاصوليات الى الحكم في بعض دول المنطقة، في حين ان الاصولية هي نتيجة للديكتاتورية والديكتاتورية تمنع الحرية والصحافة والتعبير والحزب. عندها يتوجه الناس الى دور العبادة لممارسة حرية التعبير والحاصل في بعض الدول العربية ان الناس يذهبون الى الجامع للتعبير عن مواقفهم وشعورهم وهذا اظهر بعض التشدد الديني.

ولكن عندما يعطى الانسان مساحة من الحرية ومساحة من حق التعبير ومساحة من الازدهار عندها ينخرط في الاحزاب ويعبر عن نفسه.

نقرأ في هذه المرحلة تحليلات تتعلق بسعي دول نافذة لافراغ الشرق من المسيحيين حتى تستقيم مدينة القدس المرجع الديني لليهود كما روما للمسيحيين ومكة للمسلمين ما هو رأيكم؟
– انا غير مؤمن بنظرية المؤامرة ولماذا افراغ الشرق من المسيحيين… عندما بدأت الحرب في لبنان قيل لنا هناك مؤامرة لترحيل المسيحيين من لبنان هب المسيحيون للدفاع عن وجودهم. وها هم اليوم في لبنان… اي شعب في العالم يقرر ان يبقى حيث هو ما من قوة تستطيع ترحيله الى مكان آخر.


المصالحة المسيحية


ما هي المطبات التي عرقلت المصالحة المسيحية – المسيحية التي جرى العمل من اجلها سنوات وتبدو اليوم متوقفة؟
– متى كان المسيحيون على خلاف حاد، مثل ما هو الحال اليوم؟ ولا مرة! اليوم الخلاف المسيحي – المسيحي هو على الموقع الاستراتيجي للمسيحيين، وهو أيضاً خلاف استراتيجي على تكوين الدولة، وهذه الدولة اين ستكون، هل في ظل محور سوري – ايراني او حرة مثل كل دول العالم؟ هنا الخلاف.

يقول لنا البعض عليكم ايجاد الحل انتم والعماد عون، ولكن كيف؟ طالما هو حامي الديكتاتورية وحامي حزب الله الذي هو ميليشيا، بينما حارب الميليشيا يوم لم تكن هناك دولة. نحن نريد دولة حرة وسيدة ومستقلة، وهو يريد دولة مرتهنة للمحور الذي ذكرته لذلك من الصعب ايجاد حل مع العماد عون.

نحن كقوات لبنانية في قلب ١٤ آذار وداخل قوى ١٤ آذار هناك مسيحيين نختلف معهم في امور كثيرة، ولكن استراتيجياً متفقون معهم. والخلاف المسيحي – المسيحي داخل ١٤ آذار يشكل غنى، لكن خلاف العماد عون معنا اضعف المسيحيين كثيراً، واعتقد ان العماد عون اليوم، وفي قرارة نفسه مقتنع أن خطه لم يعد يوصل الا الى الخسارة الحتمية، لأن خطه عكس مسار الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدالة وحقوق الانسان، وهو ذاهب ليبحث مع سوريا وايران عن ديكتاتوريات ليؤمن مصلحته الشخصية.


اسقاط ميقاتي


قوى ١٤ آذار وعدت باسقاط حكومة الرئيس ميقاتي وبالأمس القريب جدد الرئيس سعد الحريري هذا الوعد هل ترى ذلك قريباً؟
– أنا أراه وشيكاً لأسباب عديدة. اول سبب هو ان المجتمع الدولي لن يوقت تمويل المحكمة على ساعة الرئيس ميقاتي خصوصاً أنه وصل الى المواجهة مع الأسرة الدولية، هو ورئيس الجمهورية يقولان انهما سيمولان المحكمة، بينما الذي ممسك بقرار الحكومة والذي شكلها حزب الله وسوريا يقولان انهما لا يعترفان بالمحكمة، وطبعاً يضعان العماد عون في الواجهة وفي الصدارة.

والرئيس ميقاتي سيصل لا محالة الى المواجهة اما مع الأسرة الدولية واما مع حزب الله ولذلك الأفضل للرئيس ميقاتي ان يستقيل، وهو اليوم يراهن على سقوط النظام السوري وعندها بحسب تقديره يضعف حزب الله والعماد عون، وعلى هذا الأساس، قد يتصرف لاحقاً. والغريب ان الرئيس ميقاتي يقف ضد الجامعة العربية.

هل تؤيدون العودة الى طاولة الحوار؟
– نحن لا نجلس الى طاولة الحوار الا لبحث موضوع سلاح حزب الله والباقي من صلاحيات الحكومة.

عاد الكلام عن الوضع الأمني وعودة الاغتيالات وهذا شكل هاجساً عند الناس، هل انتم قلقون من ذلك؟
– انا برأيي القلق قائم لأن الاغتيالات لم تتوقف منذ العام ٢٠٠٥، توقفت بعد توافق الدوحة… ارادة اغتيال القادة اللبنانيين لم تتوقف انما هي في هدنة، ونحن حذرين كي لا نكون ضحية.

الرئيس سعد الحريري المح أخيراً الى ترشح الدكتور سمير جعجع للانتخابات الرئاسية المقبلة هل فتحت معركة الرئاسة الأولى برأيك؟
– معركتنا اليوم ليست معركة رئاسة الجمهورية، انما معركتنا هي معركة بقاء الجمهورية وقيام الدولة. من المبكر فتح معركة الانتخابات الرئاسية.

المصدر:
مجلة الصياد

خبر عاجل