تفيض التوقعات والتحليلات بما ستحمله جلسة مجلس الوزراء في 30 تشرين الثاني الجاري او جلسة الحسم كما يحلو للبعض ان يسميها في ما خص ملف تمويل المحكمة الدولية، فالبعض يتوقع إرجاء هذا الملف والبعض الآخر يتحدث عن ملامسة أولية له انطلاقاً مما هو مطروح. وفي كلا الحالتين تبدو الحكومة في مأزق فعلي ومتأرجحة بالتالي بين هذين التوجهين.
وفي هذا السياق، تقول مصادر مواكبة لـ"وكالة أخبار اليوم"، ان اي حل توافقي يعبر من خلاله هذا الموضوع بأمان لم يصبر النور بعد بانتظار استكمال الاتصالات الجارية بشأنه، مؤكدة انه ما زال صعباً إقناع قادة الأكثرية المعارضة للتمويل بالسير بخيار تسديد حصة لبنان المالية للمحكمة الدولية، مشيرة في الوقت نفسه الى أن الأبواب غير مقفلة بشكل نهائي وان الملف ما زال يحتاج الى الوقت.
وتستبعد المصادر نفسها حصول معجزة في الأيام الفاصلة عن موعد جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل، بحيث يتظهّر الحل المتصل بالتمويل، نافية في الوقت عينه أن تكون هذه الجلسة هي الجلسة الأخيرة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، باعتبار أنها لم تنهِ فترة السماح – إذا جاز القول – الممنوحة لها لحسم الموضوع سلباً ام ايجاباً.
ويشير مراقبون الى ان الرئيس ميقاتي يملك خيارات متعددة لن يعلن عنها إلا في حينها، مؤكدة ان رئيس الحكومة كان يدرك تماماً ما ستؤول اليه الأوضاع وما ستحمله الفترة التي يتولى فيها رئاسة الحكومة ولذلك أخذ على عاتقه الإلتزام بنهج التروي وعدم إطلاق مواقف من هنا وهناك لا تصب في المصلحة الوطنية العليا وتصنّف في خانة "الإستفزاز".
وتكشف المصادر المطلعة لوكالة "أخبار اليوم" ان اللقاء الذي عقد على هامش حفل الإستقلال في قصر بعبدا بين الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي تطرّق الى هذا الملف وإمكان الإفساح في المجال أمام المشاورات الجارية لمعالجته، فضلاً عن أمور اخرى بهدف الإحاطة لها.
وعن إمكان تأجيل الجلسة الحكومية، توضح المصادر ان الأمر غير وارد حتى الساعة في حين ان تأجيل بت التمويل قد يكون وارداً انطلاقاً من تفسيرات عدة تقدّمها الحكومة، مع العلم ان وزير العدل شكيب قرطباوي سيتغيّب عنها لوجوده خارج البلاد.
وتلفت المصادر الى أن من بين الخيارات المطروحة والتي قد يتحفّظ عنها وزراء التيار "الوطني الحر" و"حزب الله" وحركة "أمل"، هي اعتماد نص مقرون بموافقة الرئيسين سليمان وميقاتي ويتضمّن قرار التمويل شريطة ضمان عدم التسييس في الإجراءات المتبعة من قبل المحكمة الدولية، معتبرة ان ما من شيء محسوم بعد وان الأيام المقبلة مفتوحة على لقاءات واتصالات متعددة بين الأطراف المعنية.