
نظمت كليّة العلوم الزراعية في جامعة الروح القدس – الكسليك حفل توقيع اتفاقيات تعاون مع الجمهورية اللبنانية ممثلة بوزارة البيئة وخمس محميّات طبيعية في لبنان وهي: محمية إهدن، محمية أرز بشرّي، محمية شننعير، محمية بنتاعل ومحمية تنورين، برعاية وزير البيئة ناظم الخوري وحضوره، في قاعة المؤتمرات في حرم الجامعة الرئيسي.
كما حضر النائب نعمة الله أبي نصر، ممثّل رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ نائبه للعلاقات الدولية الأب البروفسور جورج حبيقة، الأمين العام للجامعة الأب الدكتور ميشال أبو طقة، عميد الكليّة المنظمة الأب الدكتور جوزيف واكيم، رؤساء لجان المحميات، بالإضافة إلى حشد من رؤساء البلديات وأعضاء مجلس الجامعة ومسؤولين في وزارة البيئة والمؤسسات الحكومية والخاصة والمنظمات البيئية ومهتمين.
بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم تحدث الدكتور شادي الحصري فحذّر من استنزاف الموارد الطبيعية من البناء العشوائي، إلى ردم الشواطئ، إلى شق الطرق في الأحراج إلى تلويث التربة و الهواء و المياه، معتبرا "أن كل ذلك لا يؤدي فقط إلى الأضرار بالبيئة واضمحلال التنوع البيولوجي في لبنان بل إلى أكثر من ذلك إلى ضرب صحة الإنسان وما تخلفه من فقدان بشري ومادي وإلى ضرب الرأسمال السياحي والاقتصادي و الزراعي". ونبّه الحصري من التراجع الواضح لهذه الغابات في لبنان، بعدما كانت أحراج لبنان تغطي 35% في الستينات، فهي لا تتخطى اليوم ال13%.
وألقى عميد كلية العلوم الزراعية في الجامعة الأب الدكتور جوزيف واكيم كلمة قدم فيها تعريفا عن فيها المحميات الطبيعية وطابعها الإيكولوجي والبيولوجي والنباتي والحيواني الهام والمميّز، مشددا على أهميتها من الناحية البيئية. كما ذكّر واكيم بالإتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة وإستدامة تنميتها، للحفاظ على حياة الإنسان، ومنها مؤتمرا إستوكهولم عام 1982 ومؤتمر ريو دي جينيرو عام 1992. وبين هذين المؤتمرين البروتوكول الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة 1986 بمادتيه الخامسة والتاسعة الذي يقضي بحماية البحر المتوسط وتنظيم شروط الحفاظ على البيئة. ولفت إلى "أن تقريرا أصدره حديثاً برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن التنمية البشرية سنة 2011، حول ضرورة تفهم الدول والمجتمعات للعلاقة الوطيدة بين الإستدامة البيئية والعدالة، وذلك بغية تعزيز الحريات الإنسانية للأجيال الحالية والصاعدة". وأضاف: "إن هذا التقرير يشير إلى أن العالم يشهد تدهوراً بيئياً خطيراً، يُتوقّع أن يتصاعد على الأمد البعيد، مما قد يسبب بخفض في مؤشر التنمية البشرية العالمي بنحو 8% في نهاية العام 2050، خاصة في ظل عدم إتخاذ أيّ إجراءات جذرية تسعى إلى الحدّ من التدهور البيئيّ وأخطار الإحتباس الحراري. كما نوّه الأب واكيم بدور جامعة الروح القدس في مواجهة هذه التحديات بطرق مختلفة وضمن الإمكانيات المتاحة. لذلك عمدت كلية العلوم الزراعية فيها، إلى إعادة إنشاء معشبة (Herbarium) ومتحف ومختبر للحشرات(Entomology) من أجل المساعدة على إعداد دراسات وأبحاثٍ علمية، تهدف إلى صون هذا الإرث الطبيعي، الذي ميّز لبنان، وهذه الطبيعة الرائعة والبيئة الخلابة. وخلص واكيم إلى "أن لقاء التوقيع على إتفاقيات تعاون مع وزارة البيئة وخمس محميات يأتي في إطار التعاون بين القطاعِ العام والخاص لتحقيق أداء أفضل في المستقبل الذي نريده زاهرا لبيئتنا اللبنانية المميزة، يقينا منا أنّ المستقبل إما يكون بيئيا أو لا مستقبل آمنا ضامنا لكافة أشكال الحياة".
أما الأستاذ في الكلية الدكتور نبيل نمر فقدّم لمحة عن خصائص المحميات الطبيعية الخمس وبعدها العلمي. واعتبر أن من أهم أهداف إنشاء المحميات الطبيعية ولاسيما المحميات التي تعني بما تبقى من الغابات في لبنان هي المحافظة والحماية على هذه البقع الهامة من الناحية الايكولوجية والبيئية" .وأشار إلى أن لبنان "يقع في حوض البحر الأبيض المتوسط وهو يمتاز بمناخ معتدل ويحتوي على 10 طبقات من الغطاء النباتي، ويعتبر واحد من 25 منطقة بيئية هامة من ناحية التنوع البيولوجي".
وتحدث النائب نعمة الله أبي نصر عن "دور المحميات الطبيعية في حماية لبنان" وقدّم شرحا عن ماهية المحميات الطبيعية وتأثيرها على حياة الإنسان. وقال : " أكدت دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة أن المحميات الطبيعية تعد إحدى الوسائل الهامة للحفاظ على التوازن البيئي وصيانة البيئة، بما تحتويه من نباتات وحيوانات سواء على اليابسة أو في البحار، ومنع استنزاف وتدهور الموارد الطبيعية، بما يضمن بقاء وحفظ التنوع البيولوجى اللازم لاستمرار الحياة…"، لافتا إلى أنه قام برنامج الأمم المتحدة للبيئة والإتحاد الدولي لصون الطبيعة والموارد الطبيعية، بتشجيع الدول على إنشاء المحميات الطبيعية وتقديم المساعدات الفنية لها، وهو الأمر الذى أدى إلى إعلان الكثير من المحميات الطبيعية.
وأضاف: "وفي لبنان وبتشجيع من المنظمات الدولية ووزارة البيئة والمجتمع الأهلي، تجاوز عدد المحميات 22 محمية، وهي تشمل كل مواقع لبنان الطبيعية، بحرًا وساحلاً ووسطًا وجردًا وهي متنوّعة الميزات والخصائص، منها ما هو منظم بقانون ومنها بمرسوم أو قرار أو بواقع الحال، والمؤسف هو عدم وجود نصّقانوني موحّد يرعى كل هذه المحميات". ولفت إلى أن "هموم القيّمين على هذه المحميات ومطالبهم تتشابه وتتمحور حول تأمين الدعم المالي. وتعمل وزارة البيئة على تطوير القوانين البيئية وقوانين المحميات وتسعى إلى تأمين مساعدات لها من الدولة إذ لا أموال ثابتة في موازناتها السنوية كما تسعى إلى تأمين مساعدات من المنظمات الدولية المختلفة. أما عن كيفية توزيع هذه المساعدات على المحميات فكل حسب شطارته وعلاقته مع الوزير. ثم تطرٌ النائب أبي نصر إلى خصائص المحميات الطبيعية وتأثيرها على لبنان مشيرا إلى الأهداف التي تسعى لتحقيقها فى مقدمتها دعم العلاقة المتوازنة بين الإنسان ومحيطه الحيوي، من خلال العمل المستمر على تغيير سلوكيات ومواقف الأفراد تجاه هذا المحيط بتوجهه نحو الإتجاه الصحيح، بما يساعد على حماية الأحياء الفطرية، نباتية كانت أو حيوانية، من أجل استمرارية التنوع البيولوجي الذى لا غنى عنه للحفاظ على مسيرة الحياة.
وتابع:" وبما أن الله خلق البيئة الطبيعية متوازنة، وفى ظل قانون التوازن الإلهي حيث لا يطغى فيها أي عنصر من عناصر البيئة على الآخر، علمًا أن استمرارية التوازن الإيكولوجي تُعتبر مرتكزا إستراتيجيا للتنمية المستدامة، وضمانه لتفادي أية مشكلات بيئية آنياً أو مستقبلاً. وبما أن الإنسان عندما يتدخل ويُسيء استغلال موارد بيئته، أو يحدث تغييراً أو خللاً جوهرياً واضحاً في خصائص عناصر البيئة، فيؤدي ذلك إلى اضطراب العلاقات بين عناصر النظام وإلى اختلالٍ في توازنها، فيتحول الكثير من هذه الوظائف داخل النظام، من وظائف مفيدة إلى وظائف ضارة، فيُحدث ما يسمى بالخلل الايكولوجي، وما يترتب عليه من مشكلات بيئية. وهذا ما ينطبق تمامًا على نظامنا السياسي الحالي في لبنان. هكذا بالنسبة للكيان اللبناني المبني على تعددية تاريخية خلاّقة، وتوازنات طائفية تناغمت مع بعضها البعض عبر التاريخ من وحي ديمقراطية تعدّدية توافقية خاصة، ضمنت في السابق الإستمرار الذكي والخلاق لهذا الكيان المميز في نوعيته، والذي نشاهد اليوم بكل أسف بداية تخريبه المأساوي".
كما شدد أبي نصر على وجوب أن يدعم الإنسان العلاقة المتوازنة بينه وبين محيطه من أجل استمرارية التنوع البيولوجي الذي لا غنى عنه للحفاظ على مسيرة الحياة.
وتابع: "كما أن الله خلق البيئة الطبيعية متوازنة في ظل قانون التوازن الإلهي حيث لا يطغى فيها أي عنصر من عناصرها على الآخر تفاديًا لأي مشكلات بيئية آنيًا أو مستقبلاً. هكذا عندما تتدخّل السلطة، أية سلطة، بتوازنات نظامنا السياسي البالغة الدقة والحساسية فتتلاعب بديمغرافية البلد وجغرافيته لحساب طائفة على حساب بقية الطوائف؛ أو عندما تتحوّل سياسة الإنماء المتوازن إلى سياسة تمييز ومفاضلة بين منطقة وأخرى إنمائيًا وبين مواطن وآخر في إدارات الدولة ومراكز القرار".
كما اعتبر "أن سياسة التلاعب الديمغرافي المتعمّدة من خلال التوطين والتجنيس والتهجير والهجرة وإهمال حقوق اللبنانيين المغتربين أحدثت وتُحدث خللاً ديمغرافياً خطيراً أفسد النظام وهدّد الكيان"، لافتا إلى "أن إدخال عناصر غريبة على بيئة سياسية لبنانية بالغة الدقة والتوازنات أحدث ويحدث خللاً خطيرًا على هذا النظام قد يؤدي إلى زواله. وهذا ينطبق تمامًا على فقدان أي عنصر أساسي من عناصر هذا النظام…"
وخلص: "هكذا نحمي لبنان بأن نعتمد في سياستنا الداخلية الأنظمة البيئية الطبيعية بكل توازناتها وتعدّديتها".
وألقى ممثل رئيس الجامعة نائبه للعلاقات الدولية الأب البروفسور جورج حبيقة كلمة نوّه فيها بطبيعة لبنان الفريدة والخلابة. وتصديقا على مكانة طبيعة لبنان الفريدة في هذا الشرق أكّد الأب حبيقة "أن اسم لبنان يرد أكثر من سبعين مرة في الكتاب المقدس، رمزا للحياة والاخضرار والديمومة". كما أشار إلى "أن الملفت للنظر لدى استعراضنا تاريخ لبنان الضارب في عمق الزمن، أن المحتل لبلد الأرز وعابر السبيل كان في بعض الأحيان أعمق وعيا لفرادة بيئة لبنان وأكثر حرصا على ثروته الحرجية من اللبنانيين أنفسهم. دلالة على ذلك، أكتفي بالإشارة إلى أمرين اثنين فقط. الأول، الكتابات الرومانية المنقوشة في الصخر التي اكتشفت على أطراف بلدة إهمج وحولتها مديرية الآثار إلى معلم أثري. ماذا نقرأ في هذه الكتابات؟ إن الروماني المحتل يطلب إلى اللبنانيين، منذ ما ينيف على ألفي سنة، عدم المس بأربعة أنواع من الاشجار وعدم قطعها. الأمر الثاني يتعلق بالقانون التركي الذي كان يرعى الأراضي الزراعية بمحاذاة الساحل اللبناني. كان يمنع منعا باتا تشييد أيّ بناء على هذه الأراضي أو حرفَ استعمالها إلى أمور لا تمت بصلة مباشرة إلى حراثة الأرض واستغلالها زراعيا". ثم تساءل الأب حبيقة: "ماذا فعلنا بلبناننا، بلد الأرز، رمز الديمومة، بلد الينابيع والغابات، رمز الحياة، عندما استرجعنا حريتَنا وأطلقنا العنان لإرادتنا المعتقة من أغلال الوصاية الأجنبية؟" مؤكّدا "أن أول إنجاز نتباهى بتحقيقه إنما هو الانقضاض على الغابات لتحجيم رقعتها وكشف تربتها للشمس لكي تتصحر رويدا رويدا وتنضم إلى حضارة البوادي. والإنجاز الثاني تمثل بالهجوم على السهول الزراعية إن على الساحل وإن في الداخل، وإخصابها بأبنية باطونية شاهقة فيحاء، ومنتجعات سياحية بحرية تقضم حق الدولة والمواطن بالوصول حرا وكاملا إلى الشاطئ اللبناني". وكشف حبيقة "انه أمام هذه الحالة الانحدارية المنذرة بعواقب وخيمة، انتفضت جامعة الروح القدس – الكسليك على يد معلمها ورئيسها السابق العلامة الأب اسطفان صقر في الثمانينيات وراحت تنادي بخلق وزارة للبيئة تقف حاجزا أمام التمادي الإجرامي في تقويض النظام البيئي والإجهاز على ما تبقى من جزر خضراء في روابي لبنان الصلعاء والقاحلة. وهكذا، بفضل عناد الأب صقر ومثابرته، وُلدت وزارة البيئة ومعها رأت النور أول محمية طبيعية في بنتاعل ببلاد جبيل". وأضاف: "واليوم، مجددا، تعود وتتلاقى وزارة البيئة، ممثلة بوزيرها معالي الأستاذ ناظم الخوري، المفعم شغفا بمكانة لبنان البيئية على مر العصور، والمدافع العنيد عن حرمة الطبيعة وكرامتها، وجامعة الروح القدس، ممثلةً برئيسها الأب الدكتور هادي محفوظ، الذي لا يألو جهدا في دفع الجامعة إلى أرقى مراتب التميز والتفوق وربطها بشكل وثيق بقضايا الوطن والمجتمع وشؤونهما". كما حيّا حبيقة الجهود التي قامت بها كليّة العلوم الزراعيّة في ما يخصّ هذا التعاون القديم والجديد مع الجمهورية اللبنانية ممثلةً بوزارة البيئة ومع عدد من المحميات الطبيعية في لبنان، مؤكّدا "أنه لم يكن ليتفعَّل بزخم وقوة لولا كلية العلوم الزراعية في جامعة الروح القدس، وعلى رأسها عميد مندفع لا يكل عن التفتيش عن الأفضل والأصلح والأفيد لطلاب المعرفة والعلم، عنيت به الأب الدكتور جوزيف واكيم، يعاونه في هذه المهمة الشيّقة والمضنية جهازٌ تعليمي على درجة عالية من الكفاية والمهارة والعطاء". في الختام شكر حبيقة الوزير الخوري والنائب أبي نصر وكليّة العلوم الزراعية والمحميّات.
ثم تحدث راعي الحفل وزير البيئة ناظم الخوري عن "التعاون الفعّال بين الوزارة والجامعات للمحافظة على البيئة. وقال "إنسان اليوم قد أسرف في استنزاف الموارد الطبيعية وتلويث عناصر البيئة، من ماء وهواء وتربة بالغازات والمواد الكيميائية السامة، كما وأن فوضى العمران والحرائق المفتعلة والقطع الجائر والرعي العشوائي ومجازر الصيد، كل هذه الممارسات أدت إلى التصحر وتهديد بعض النباتات والطيور والطرائد بالانقراض والاندثار".
وتابع: "قد دلَت الدراسات والاحصاءات التي وردت في التقرير التحليلي عن التنوع البيولوجي في لبنان الذي أعدَته وزارة الزراعة بمساعدة برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP ، إن مجموع أنواع الكائنات الحية في لبنان بلغ 9119 نوعاً منها 4633 نوعا نباتيا و4486نوعاً حيوانياً، وأن هنالك نباتات ينفرد بها لبنان تعيش في أعلى قمم جبل المكمل وصنين وعددها 92 نوعاً إنما هنالك 38 نوعاً نادر الوجود ومهدَداً بالانقراض كما وأن منها 16 نوعاً مهدَداً بالزوال".
وأشار إلى "أن الخطر الذي يؤثر على هذا التنوع هو تدمير موائل هذه الكائنات بسبب تصرفات الانسان غير الرشيدة مع الطبيعة. لذا كان لزاماً علينا كإدارة عامة وكهيئات محلية من القطاع الخاص أن نؤمَن الحماية الطبيعية للكائنات الحية في المواقع التي وجدت فيها منذ آلاف السنين".
وأضاف: "إن المحميات الطبيعية تؤمن استمرارية المياه والغطاء النباتي والوجود الحيواني كما تتيح سهولة الرصد والبحوث ومتابعة التنوع البيولوجي وصناعة السياحة والتمتع بالتراث الطبيعي. وإن أول محميةً أنشئت في لبنان كانت محمية بنتاعل الطبيعية في قضاء جبيل عام 1981، بمبادرة من المرحوم الأب إتيان صقر والمرحوم الدكتور سيمون صقر. وإن عدد المحميات الطبيعية في لبنان على ازدياد ملحوظ إذ بلغت اليوم ثماني محميات ، وتقوم وزارة البيئة بتعيين لجان أهلية للمحميات الطبيعية تضم كافة الفعاليات، بهدف صيانتها وتطويرها واستدامتها".
وذكر الوزير خوري بما ورد في الآية 38 من سورة الشورى في القرآن الكريم: "ليكن أمرهم شورى في ما بينهم". وقال: "إذ أنه لا شيء أجدى وأنفع من التحاور والتشاور والتفاعل مع الغير لجلاء الأمور وتوضيح الحقائق وتقريب وجهات النظر، وإنَ من شاور الناس شاركهم في عقولهم. لذا نعمد في هذه الوزارة إلى الانفتاح ومدَ اليد إلى جميع المهتمين بالأمور البيئية، ونسعى دوماً إلى إقامة علاقات وثيقة مع وزارتي الزراعة والصناعة ومع مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية وكذلك مع الكليات الزراعية في الجامعة اللبنانية والجامعات الأخرى والجمعيات الأهلية".
كما أثنى على اهتمام جامعة الروح القدس بالقضايا البيئية والدراسات والمشاريع الهادفة إلى حماية وإنقاذ البقية الباقية من البقع الخضراء في لبنان، معلنا عن استعداده التامّ لتنشيط وتفعيل التعاون الفعليّ بين الوزارة والمحميات الطبيعية وجامعة الروح القدس على مختلف الأصعدة البيئية والثقافية والعلمية والاجتماعية، مشيرا إلى اهمية أن "نتكامل ونتكافل ونتضامن لمواجهة المشاكل البيئية، وإن التواصل بين الوزارة والجامعة يفيد ويخدم مصالح الطرفين في آنٍ".
ولفت إلى "أن وزارة البيئة تركز برنامج عملها للعامين 2012 و2013 تحت شعار:"البيئة السياسية في خدمة السياسة البيئية." وتسعى إلى تشجيع الأبحاث والتنمية البيئية، لأنّ الأبحاث مطلب وطنيّ يهمّ المجتمع الأهلي بكل شرائحه وليس مطلب الوزارة منفردة، معلنا أن أبوابها مفتوحة للجامعات أساتذةً وطلاباً، وهي على استعداد لاطلاعهم على جميع الدراسات المعدّة من قبلها، وتوفير أماكن للتدريب والعمل التطبيقي فيها.
كما رحّب بحرارة بقيام التواصل بين الطرفين، الأمر الذي من شأنه مساعدة الجامعات على تحقيق الغايات التي تسعى إليها من تدريس وأبحاث وتنمية للمجتمع، معتبرا ان هذا التواصل هذا التواصل للوزارة الطاقات العلمية والفنية التي تعوزها، ويمكنها من الاستعانة بالطلاب المتخرجين للمساعدة في النشاطات الاحصائية وحملات التوعية التي تقوم بها الوزارة.
واختتم خوري :"وما لقاؤنا اليوم لتوقيع الاتفاقية بين المحميات الطبيعية وجامعة الروح القدس إلا الدليل الساطع على إقران القول بالفعل وتجسيد التمنيات بالتطبيق العملي الميداني للأهداف السامية التي نصبو إليها‘ والخطوة الأولى الواعدة في مسيرتنا الطويلة. إن الشراكة والتعاون والتكامل بين وزارة البيئة والجامعات والمحميات الطبيعية ليضفي قيمة مضافة لأي عمل هادف نصبو إليه جميعاً. وأخيراً يسعدني أن أتقدم بالشكر لهذه الجامعة الزاهرة، على إيلائها الموضوع البيئي الاهتمام اللازم، كما أعرب عن أملي وإيماني بالنجاح في مسيرتنا البيئية، على الرغم من الصعاب والعقبات التي تعترض سبيلنا. وهذا التفاؤل عائد إلى تحسس الجيل الصاعد من شباب وشابات الجامعة، للأخطار المحدقة بالمجتمع من جرّاء التلوث البيئي، وسعيهم الدؤوب لمواجهتها والحدّ من أضرارها، فالشباب هم أمل المستقبل وهم الذين يذللون الصعاب ويحققون الآمال الواعدة".
وختاما تم توقيع مذكرة التفاهم بين الجمهورية اللبنانية ممثلة بوزارة البيئة الممثلة بشخص وزيرها ناظم الخوري وبين جامعة الروح القدس – الكسليك ممثلة بشخص رئيسها الأب الدكتور هادي محفوظ الذي وقّع نيابة عنه نائبه الأب حبيقة بسبب تغيبه بداعي السفر.
وتقضي المذكرة بأن تقوم جامعة الروح القدس بتأمين الأطر الأكاديمية من أساتذة اختصاصيين وإشراف ومتابعة ومختبرات ومراجع علمية، الخ… وفقا للإمكانيات المتاحة لديها. فيما تنحصر مسؤولية وزارة البيئة بوضع كافة إمكاناتها في سبيل دعم هذا المشروع من خلال تأمين المعلومات المطلوبة لتمكين الطلاب القيام بالمهمات الأكاديمية الموكلة إليهم، وضع خبرات العاملين في وزارة البيئة لاسيما الخبرات الميدانية منها في تصرف الجامعة لنقل المعرفة العملية للطلاب، السعي إلى توفير أماكن للتدريب العلمي والتطبيقي للطلاب، في مركز الوزارة أو مع شركاء الوزارة في القطاعين العام أو الخاص. كما تفسح الجامعة المجال أمام العاملين في الوزارة لتحصيل بعض المواد التعليمية التي تقدمها كلية الزراعة. كما تضع الجامعة بتصرف الوزارة التسهيلات اللوجيستية المتوفرة لديها من أصحاب الاختصاص والطلاب، في سياق حملات التوعية التي تعتزم الوزارة القيام بها. وتقوم الجامعة بإدراج جميع ملصقات ومنشورات وإعلانات وتعاميم الوزارة في مبنى كلية الزراعة، بهدف اطلاع الطلاب والجهاز التعليمي والأكاديمي على نشاطاتها. ويحرص الفريقان على إبراز التعاون الإيجابي القائـم بينهما، سـواء في المنشـورات أو التقارير العلمية أو الأبحاث الميدانية التي يقوم بها الطلاب، أو في وسائل الإعلام عندما يلجأون إليها…
ثم تمّ توقيع اتفاقيات التعاون بين الجامعة والمحميات الخمس وتنص هذه الاتفاقيات على تفعيل التعاون بينهما على مختلف الاصعدة البيئية والثقافية والعلمية والاجتماعية ضمن الحدود المقررة في قانون المحمية من خلال: إعداد الدراسات والمشاريع المشتركة والبحث عن مصادر التمويل لدى مختلف الجهات المانحة، وضع كل الإمكانيات المتاحة لدى الطرفين لتنفيذ المشاريع المشتركة الهادفة الى حماية البيئة والمحافظة عليها، إقامة ورش عمل من خلال محاضرات وندوات أو معارض مشتركة لتقوية قدرات المجتمع المحلي والجمعيات الأهلية، وقيام الطرفين بصفة دورية بتبادل المعلومات ونتائج الدراسات وتقارير الندوات والمؤتمرات التي تتعلق بالمواضيع التي تشملها مجالات التعاون.