#adsense

صراع الاستحالتين مجدّداً!

حجم الخط

من زاوية نظرية صرفة وفي انتظار محموم ومشدود الى اربعاء الحسم الحكومي لمأزق تمويل المحكمة وقبله المهرجان "المستقبلي" في طرابلس الأحد، لا يجادل اثنان في معادلة ساخرة الى حدّ بعيد تعيد الرئيس نجيب ميقاتي الى الوقوف عند نقطة الانشطار الكبير عن "حزب الله" تماماً كما حصل مع خصمه الكبير الرئيس سعد الحريري.

في نهايات معادلة "السين سين" التي كان "حزب الله" الرافعة الداخلية الأولى والأساسية لضربها وقلب ميزان القوى عليها في بداية السنة الحالية، بلغ الأمر حدّ صدام بين استحالتين: استحالة تسليم الرئيس الحريري بتسوية تضرب المحكمة داخليّاً، واستحالة تراجع "حزب الله" عن حربه المنهجية على المحكمة. أما الآن، فقد تبدّلت مكوّنات المعادلة في كثير من ظروفها ومعطياتها بعد رفقة الدرب الحكومية بين الرئيس ميقاتي والحزب لتصل الى نوع مختلف من الاستحالات ولو ظلّ الخصم الأزرق المشترك للجانبين، أي الرئيس الحريري وقوى 14 آذار عموماً، بمثابة الخط الأحمر الذي يملي عليهما حسابات ما بعد الحسم الذي لا مفرّ منه. فاستحقاق التمويل المؤجّل غدا أشبه بتراكم ديون استحقت دفعة واحدة، لا بالمعطى المادي طبعاً بل بالمعطى السياسي الاستراتيجي هذه المرّة. وإذا صحّ أن الرئيس ميقاتي بدأ الإعداد لأشدّ استحقاقاته السياسية والشخصية قسوة وصعوبة واحراجاً، فليس ثمة من ينافسه في استحقاق أكثر إحراجاً وقسوة من "حزب الله" نفسه.

كلاهما يقف عند مثلث الأخطار الداخلية والسورية والدولية في هذا الاختبار الذي بات يصعب معه الى حد الاستحالة أيضاً تصوّر أرنب يقفز من كمّ ساحر ما حاملاً مفاجأة المخرج التوافقي. فحتى مع إمعان أقصى الخيال تستحيل فرضية أن يترك "حزب الله" التمويل يمرّ تحت نفوذه الساحق على الحكومة لأن تبعات ذلك عليه صارت الآن أكثر خطورة أضعافاً مضاعفة عما كانت عليها ايام "السين سين".

وبالقدر نفسه تستحيل فرضية تسليم الرئيس ميقاتي بالبقاء في السلطة كمتراس للرمي والرماية ولن تلبث المعارضة أن تنقض على مستقبله السياسي وموقعه في حرب الغاء حقيقية أن هو لم يستقل في حال اسقاط التمويل.

ولعل أسوأ المفارقات في هذه المعادلة، انها تضع طرفيها على طريق فراق قسري لا يريده أي منهما ولا مصلحة له فيه. "حزب الله" يدرك بطبيعة الحال أن هذه الحكومة شكّلت قمّة مكاسبه السياسية وأي انهيار لها في هذا التوقيت تحديداً يعني فتح نفق الخسائر غير القابلة للترميم والتعويض ان لم يكن أكثر. والرئيس ميقاتي يدرك أن حفظ موقعه المعنوي والسياسي، خصوصاً لدى طائفته، بالاستقالة لا يحتّم في المقابل عودته الى السلطة متى فتح "صندوق باندورا" عقب استقالة محتملة في الظروف الشديدة التعقيد الماثلة أمام لبنان. هو صراع الاستحالتين إذن، والأيام معدودة، فشدّوا الأحزمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل