لقد انتهى زمن العسكر! أجل. وبكل بساطة يكفي 60 سنة من الحكم العسكري في المنطقة العربية من مشرقها الى مغربها.
ابتدأ هذا الحكم في سوريا في 30 آذار 1949، بعيد الاستقلال عن فرنسا، يوم فتح الزعيم (رتبة عسكرية) حسني الزعيم باباً لم يغلق نهائياً بعد.
واللافت أنّ تلك السنة (1949) حفلت بثلاثة انقلابات، فالانقلاب العسكري الثاني في سوريا نفذه سامي الحناوي في 14 آب وأعدم الزعيم ورئيس حكومته محسن البرازي.
أما الانقلاب الثالث، ففي 19 كانون الأول بقيادة العقيد اديب الشيشكلي الذي اعتقل الحناوي وصهره اسعد طلس، وكرّت السبحة في سوريا وسواها…
ففي 20 تموز 1952 قام الضباط الأحرار بانقلاب أبيض على الملك فاروق في مصر في ما عُرف بـ«ثورة يوليو».
وفي السودان، بدأت الانقلابات مع أوّل حكومة ديموقراطية منتخبة في عام 1956… ولكن المحاولة فشلت، ونجح أوّل انقلاب عسكري في 17 تشرين الثاني 1958 بقيادة الفريق ابراهيم عبّود (وتوالت الانقلابات في الخرطوم).
وفي اليمن، كانت المحاولات الانقلابية قد بدأت في العام 1948 بقيادة عبدالله الوزير، ثم في 1955 محاولة ثانية، ومحاولة انقلاب 1959 الى أن كان انقلاب 1962 الذي أطاح الإمام يحيى وكان لمصر دور قوي في دعمه بالجنود والسلاح.
وفي 20 تموز 1958 أطاح عبد الكريم قاسم الملكية بشخص الملك فيصل الأول ووصي العرش الامير عبدالله ورجل الحكومة القوي رئيس الوزراء نوري السعيد.
وفي الجزائر، أطاح العقيد هواري بومدين برفيق دربه رئيسه قائد التحرير من الاستعمار الفرنسي احمد بن بلا رئيس الدولة الفتية.
وفي ليبيا، حققت حركة الضباط الوحدويين بقيادة الملازم أول معمر القذافي انقلابه ضد الملك محمد ادريس السنوسي في الفاتح (الأول) من سبتمبر (ايلول) 1969.
وفي تونس، أعلن مدير الامن التونسي، الرجل المغمور، تولي زمام السلطة في السابع من تشرين الثاني 1987 وأطاح نظام رجل الاستقلال الحبيب بورقيبة. أما «بطل» الانقلاب فهو زين العابدين بن علي الذي أطاحته الثورة مطلع العام الجاري.
ذكرنا البدايات في كل بلد ولم نتوسّع في التفاصيل وسائر المحاولات الانقلابية العديدة التي شملت معظم البلدان العربية بما فيها لبنان في مطلع الستينات (انقلاب عوض – خيرالله بدعم من الحزب السوري القومي الاجتماعي).
الآن، وفي عصر الانترنت واليوتيوب والفايسبوك لم يعد ثمة مجال لحكم العسكر. ولنا في ما يجري من انتفاضة على العسكر في ميدان التحرير، في القاهرة، خير دليل.
قريباً سينتهي عهد العسكر في كل مكان في هذه المنطقة. لقد جاءوا باسم القضية الفلسطينية فضاعت فلسطين كلها وقسم من أراضي دول بعضهم معها. وجاءوا باسم الحرية فسجنوا الناس في السجن الكبير (إضافة الى السجون الصغيرة)، وجاءوا باسم الرفاهية فجاعت شعوبهم!
باي باي عسكر… وإلى الحرية والديموقراطية والكرامة الانسانية المعبّر عنها، كلها، في الانتخابات النيابية الحرة التي يعبّر فيها الانسان عن إرادته بحرية ونزاهة وشفافية.