#adsense

النظام السوري.. سيرضخ ويوقّع!!

حجم الخط

المسألة مع النظام السوري ليست مسألة تعاطي ديبلوماسي، فما صدر عن مندوب سوريا في الجامعة العربية يوم تعليق عضوية سوريا كشف عن وجه «بلطجة» أو «تشبيح» يصدر عمن هو في منصب سفير، وهذا هو النوذج، فالمسألة مع النظام في سوريا مسألة «سلوك»، على الأقل هذه التجربة عاشها لبنان عشرات المرّات، والمسألة مع النظام السوري هي مسألة عقد نفسية إسمها «الفوقيّة»، فطوال العقود الماضية تعامل هذا النظام مع لبنان باحتقار ودونيّة موصوفة، حتى بات الطاغي على سلوك هذا النظام تجاه دول العالم كلّه هو التعاطي الفوقي وجنون العظمة، فكم من مرّة سمعنا من وزير خارجيّة النظام جملة أن لبنان دولة «ثانوية» وسورية دولة «مؤثرة»، وبلغ جنون العظمة بمحللي هذا النظام في العام 2005 وتجاه تنفيذه القرار 1559 بالضغط والإكراه، وهو الأسلوب الوحيد الذي يفهمه هذا النظام لأنه من نوعيّة «ما بخاف إلا بعينو»، وهم يدبّجون مقالاتهم متسائلين عن أميركا التي ستضطر لاستجداء سوريا للدخول إلى العراق لإنقاذها!!

سيوقّع النظام السوري اليوم بروتوكول الجامعة العربيّة، فشخصيته «الخويّفة» والتي لا «تستأسد» إلا على الضعيف تجعله مكرهاً على التوقيع، بالرّغم من كلّ محاولاته بالأمس إلحاق ما أسماه ملاحظاته وردّ الجامعة عليها ببروتوكول الجامعة لاستخدامها لاحقاً للسجال، سيوقّع النظام السوري وسيناور من جديد في الآلية، ولسببين تمرير الوقت حتى نهاية كانون الأوّل فحساباته حتى الآن تقوم على الرهانات الخاطئة، مع أنه يتهم الآخرين بها، وكلّ الأحداث السياسية منذ أيلول العام 2004 تؤكّد أن هذا النظام لا يملك استراتيجيّة سياسيّة، بل جلّ سياسته تقوم على سياسة «تضييع الوقت» والمراهنة على تمريره على أمل تغيّر الموازين لصالحه!!

والمتتبع لسلوك هذا النظام سيجد أنّه راهن على الانتخابات الفرنسية ورحيل شيراك ومجيء نيكولا ساركوزي وانفتاحه عليه بفعل الوساطة القطرية وصفقتها الملياريّة الشهيرة، وراهن على رحيل بوش ومجيء باراك أوباما واعتبر فوزه بالانتخابات فوزاً للمحور السوري ـ الإيراني، وهو الذي راهن وروّج لانقلاب الموقف السعودي لصالحه فقرأ خطأ مبادرة المصالحة التي طرحها الملك عبد الله بن عبد العزيز وتعامل معها باستخفاف واحتيال وتذاكٍ حتى سقطت آخر فرص النظام في انتشال نفسه، هو سلوك مارسه بالمراوغة وإدّعاء عدم الاكتراث منذ القرار 1559 ووصفه بأنه قرار تافه، وقرار إنشاء لجنة تحقيق دولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري واعتبار التحقيق مع مسؤولين سوريين انتقاص للسيادة السورية، وصولاً إلى بروتوكول الجامعة العربية لحلّ الأزمة السورية حيث اعتبر إرسال مراقبين عرب انتقاصاً للسيادة السورية!!

سيوقّع النظام السوري على مبادرة الجامعة العربية ولن يكون توقيعه أكثر من تضييع جديد للوقت عبر مناورة جديدة في الآليّة، ثم مناورة في التنفيذ، يرتكب النظام السوري الأخطاء نفسها وآخرها ما سرّبه بالأمس عن ترسانته الحربية التي ادّعى امتلاكها والتي لوّح بها تهديداً بحرب إقليميّة، الخطأ نفسه ارتكبه صدّام حسين عندما جعل العالم يظنّ أنه يمتلك أسلحة دمار شامل وكان يقصد تخويف إيران لا أكثر، ثمة مشكلة حقيقيّة أن العالم والجامعة العربية تتعاطى مع نظام مريض بعقليّة سقيمة تستمد شرعية وجودها من تهديد استقرار وأمن الآخرين، لا من شرعيّة تأييد شعبه له ودوره في حلّ مشاكل المنطقة، هذا النوع من الأنظمة هو «مشكلة» للمنطقة وفي سقوطه خطوة باتجاه استقرارها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل