#adsense

هل عادت بيروت “حُلم كلّ جاسوس”؟

حجم الخط

على طاولة مسؤول في مركز أمني رسمي "تقرير معلومات"، أرسل بتاريخ 21/11/2011 من المديرية في بيروت، إلى المراكز الأمنية كلّها، تضمّن المعلومات التي انتشرت أخيرا عن اعتقال "عملاء للمخابرات الاميركية" في لبنان، ومفادها، كما وردت في "تقرير المعلومات": "اعتقلَ "حزب الله" مجموعة من المواطنين في مطاعم "بيتزا هت" في بيروت، للاشتباه بتعاونهم مع وكالة المخابرات الأميركية ولقاء مسؤولين من هذه الوكالة في هذه المطاعم".

حسب المصادر، انّ هذا الامر حصل خلال الصيف الماضي، وجرى التكتم عليه ووضِعَ في إطار السرّية، لو لم تكشفه صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الاميركية مؤخرا، وهذا الموضوع يندرج في إطار الحرب السرّية غير المعلنة بين مخابرات "حزب الله" والمخابرات الايرانية من جهة، والمخابرات الاميركية والاسرائيلية ومعها مخابرات اوروبية من جهة اخرى. وهي حرب مستمرة يجري فيها استخدام مختلف أنواع الاسلحة المستخدمة في مجالات التجَسّس والرصد والمتابعة.

غايات امنية وسياسية

وكشفت اوساط امنية لـ"الجمهورية" انّ "حزب الله" تعَمّد تكبير الموضوع لغايات سياسية، ربما تدخل في الحسابات الامنية الايرانية والسورية، ومن باب تسجيل النقاط في المرمى الاميركي، وربما للفت الانظار عن كثير من القضايا الامنية الحاصلة والمتوقّع حصولها، لأنّ قيادة الحزب تدرك، ويدرك معها الجميع، أنّ لكل السفارات الأجنبية في العالم نشاطها الامني غير المعلن. فحتى في علم الديبلوماسية العامة، يتمّ اعتبار السفير او القنصل بمثابة "عيون دولته وآذانها"، والمكلّف بتغطية الشاردة والواردة ومتابعتها، ولكن بصورة شرعية.

حُلم كلّ جاسوس

وأكدت الاوساط انه من خلال المتابعات الامنية للأنشطة الاستخباراتية في لبنان منذ اشهر، تبيّن ان بيروت عادت كما كانت "حلم كلّ جاسوس"، وباتت تَعجّ بالنشاط الاستخباراتي المتنوّع الجنسية، وهي بالنسبة لعدد من الاجهزة الاستخباراتية العالمية بمثابة محطة مركزية وأساسية، وصارت مقاهي بيروت ومطاعمها مسرحا لأنشطة هذه الاستخبارات، وبات من المتعارف عليه أنّ الاميركيين يلتقون "بأصدقائهم" في مطاعم "ماكدو"، و"بيتزا"، فيما البريطانيون يفضّلون اللقاء في الفنادق واحيانا في المقاهي، ومن خلال سيّدات بقصد عدم لفت الأنظار. أمّا المخابرات الفرنسية فتركّز نشاطاتها في الحمراء، وبشكل خاص في منطقتي بلس وفردان، في حين انّ المخابرات العربية ما زالت تستخدم مراكز السفارات مكانا للقاءات والتواصل، هذا اذا استثنينا المخابرات السورية والايرانية التي تسرَح وتمرح في البلد، ربما لأنها تعتبر نفسها "أم الصبي" ومن "أهل البيت".

وأبدَت الاوساط الامنية دهشتها من المواقف التصعيدية لـ"حزب الله" حيال هذا الموضوع، خصوصا أنّ الحزب بمواقفه هذه يُحرج السلطة اللبنانية، التي تقيم افضل العلاقات الامنية والعسكرية مع الولايات المتحدة الاميركية، وعدد من الدول الاوروبية… في الوقت الذي تواصل فيه الاجهزة الامنية اللبنانية دورات تدريب لضبّاطها وعناصرها لدى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا، إضافة الى التنسيق الامني القائم بين اجهزة هذه الدول، والاجهزة الامنية اللبنانية، في ملفات متعددة اهمّها ما يتعلق بالأنشطة الارهابية في العالم، وعمليات التزوير وتبييض العملات، وما الى ذلك.

صندوق بريد

ولبنان، وفق المصادر، يظلّ بالنسبة الى مختلف الدول العربية والاجنبية "صندوق بريد"، وساحة صراعات غير مُعلنة، فهو كان كذلك في الستينيات في عِزّ صراع الشيوعية مع الولايات المتحدة الاميركية، وكذلك في السبعينيات أيّام الناصرية، وفي فترات الحرب في ذروة الصراع الامني بين المخابرات الاسرائيلية والمخابرات الفلسطينية.

وفي الإطار نفسه، قالت مصادر سياسية من قوى الرابع عشر من آذار، في دردشة مع "الجمهورية": "إنه قبل أن نوَجّه سهامنا باتجاه هدف واحد، ربما للتعمية او للتغطية عن أعمال امنية قد تحصل من خلال تسليط الضوء على احدى الجهات الامنية الاجنبية، نسأل عَمّا يفعله مسؤولون في مخابرات اقليمية غير عربية في طرابلس، والجنوب، والجبل، واقليم الخروب، والبقاع ؟ وما الغاية من تحويل بعض الشقَق السرّية في برج ابي حيدر والمزرعة والحمراء والروشة وغيرها لمراكز تنَصّت ورَصد، في حين يقوم ضبّاط في احدى الدول الاقليمية بمتابعة أعمالهم الامنية في لبنان، بالتنسيق مع عناصر حزبية وعناصر موالية ؟

وطالبت الجهات أن تحسم الدولة أمرها وتتولّى زمام الامور، لأنه من غير المنطقي ان يصبح حتى الأمن خارج نطاق الدولة الشرعية وسلطتها…".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل