كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة "الراي" الكويتية:
نجيـــب ميـــقاتــــي سيستقيل أم … يُستقال؟
إنه السؤال الذي شغل الكواليس السياسية الضيقة في بيروت امس، فبعدما اعلن ميقاتي عزمه الاستقالة يوم الاربعاء المقبل في حال لم يوافق مجلس الوزراء على تمويل المحكمة الدولية، علمت "الراي" ان ثمة اتجاهاً جدياً لدى مكونات في الحكومة للاستقالة قبل يوم الاربعاء، الامر الذي يؤدي الى الاطاحة بالحكومة وحرمان ميقاتي مكسباً سياسياً يريده عبر "قلب الطاولة" في وجه "حزب الله" وحلفائه.
ووصفت مصادر بارزة في الاكثرية (8 آذار) تهديد ميقاتي بالاستقالة بـ"الحركة الاستعراضية"، وقالت لـ"الراي" ان رئيس الحكومة غير جدي في خياره وهو يحاول حشر الآخرين، من دون ان يخفي رهانه على حكمة رئيس البرلمان نبيه بري وسعي الاخير لايجاد مخارج مبتكرة لتجاوز الازمة التـــي تدخل الــــبلاد في عنق الزجاجة.
وعلمت "الراي" ان مداولات جدية شهدتها اروقة الاكثرية الحالية في شأن الاستقالة المحتملة لميقاتي، وبرز في هذا السياق اتجاه لدى "التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون لاستقالة وزرائه، في خطوة من المؤكد انها منسقة مع "حزب الله"، في المضمون والتوقيت، وهي قد ترى النور مطلع الاسبوع المقبل.
وعلمت "الراي" ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي سيطل اليوم سيرسي سقفاً متشدداً ازاء التطورات المحتملة في لبنان، خصوصاً في شأن تمويل المحكمة ومصير الحكومة، اضافة الى الموقف من تطورات الوضع في سوريا لا سيما في ضوء عقوبات الجامعة العربية ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
وقالت مصادر قريبة من "حزب الله" لـ"الراي" ان استقالة ميقاتي قد يكون مرحباً بها لأسباب عدة من بينها:
• منذ ترؤس ميقاتي للحكومة ما زالت تركة «14 آذار» على حالها بطلب اميركي مباشر من رئيس الحكومة.
• لبنان لا يحتمل مواقـــــف "متــذبذبة" او ضبابية، وعلى كل سياسي اتــــخاذ موقف واضح يلتزم به. وهناك فرق بين اللا موقف والحياد. ولذا فإنه اذا كانت الاستقالة نتيجة ما يشاع عن تضعضع الوضع في المنطقة وما يتمناه عدد كبير للرئيس السوري بالسقوط، فإن هذا الموقف يكون مبنــياً على مصلــــحة، بل بالأحرى هو موقف معاد.
• ان المنطقة اصبحت تحتمل وجود حكومة ممانعة في لبنان ومن لون واحد وناصع، وتالياً فإن استقالة ميقاتي سيكون مرحباً بها.
هذه الاجواء عززت الاعتقاد السائد بأن ميقاتي سيصبح رئيساً سابقاً للحكومة ربما يوم الاثنين او يوم الاربعاء بالتأكيد، ما يجعل الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال في ظل غليان اقليمي متفجر، لا سيما في سوريا.
وإذا كانت المعلومات المتداولة اكدت ما كانت نشرته "الراي" عن ان ميقاتي سيستقيل قبل نهاية الشهر الجاري، فإن المعطيات السائدة اليوم تؤشر الى مرحلة قاتمة ستهب على لبنان، خصوصاً في ظل تقديرات تتحدث عن اتجاه لدى "حزب الله" وحلفائه لإحكام القبضة على البلاد بالتوازي مع الاحداث الجارية في سوريا، وذلك عبر تشكيل حكومة من طرف واحد.
وفي اول مؤشرات على اتجاه وزراء العماد عون للاستقالة "المؤجلة" كان تطييرهم نصاب الجلسة التي كانت مقررة امس لمجلس الوزراء والتي أُرجئت الى الاربعاء القبل.