#adsense

“اللواء”: نواب المستقبل يضعون كلام ميقاتي عن الإستقالة بخانة “التكتيك المبرمَج”

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في "اللواء": على وقع السجالات السياسية بين فريقي المعارضة والموالاة، وفي ظل احتدام الأمور السياسية والنيابية والوزارية، والتي وصل صداها إلى مجلس النواب ومجلس الوزراء، تظهر أمام المشهد السياسي عدة متغيرات من شأنها أن تضع المعادلة على طريق دائري (بمعنى مكانك راوح، وعود على بدء)، وهو ما تتخوف منه الأوساط المطّلعة من تكرار ما حدث سابقاً لجهة أن تدخل البلاد في الغيبوبة، وهذا ما ظهر من خلال ما يلي: الخلاف داخل اللجان النيابية وتحديداً بين نواب "كتلة المستقبل" و"تكتل التغيير والإصلاح"، ومن ثم الكلام عن استقالة الحكومة سواء من قبل نواب المعارضة أو ما أكده رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالأمس عن هذا الاحتمال تحت عنوان "حماية البلد"، أو الاحتفال المرتقب غداً في طرابلس والذي من شأنه أن يذكّر ويُعيد أجواء احتفالات "14 آذار" أكان في الحشد أو في المواقف السياسية التي ستُعلن، من دون أن نتغاضى عن أهمية الموقع وما تمثله عاصمة الشمال من ثقل على الساحة السنية، بالإضافة إلى الرسائل التي ستوجه عبره إلى رئيس الحكومة في عقر داره، أو إلى الفريق الآخر، أو إلى الحلفاء والأصدقاء، وكل ذلك تحت عنوان المحكمة الدولية وما يرافقها من محاولات سياسية لمواجهة التمويل، وهو ما بدأت بوادره بالظهور بالأمس في مقاطعة وزراء "التيار العوني" لجلسة مجلس الوزراء، تحضيراً لأي طرح لهذا البند داخل مجلس الوزراء، وبعد أن أكد الرئيس ميقاتي بالأمس، وعلناً، الاتجاه للاستقالة في حال لم يتمكن من تمرير التمويل في الحكومة.

ولعلّ هذا الكلام الذي يبرره البعض على قاعدة الاقتناع بما فسّره رئيس الحكومة، أي عدم الدخول في مواجهة داخلية وحماية البلد، لم ينل رضى البعض الأخر، أكان في المعارضة أو في الأكثرية بكل مكوناتها الجديدة والقديمة، وإن انقسمت الآراء حوله، ففي حين تحاول الموالاة أو فريق 8 آذار، إيجاد المخارج المناسبة لعدم تحقيق ما تتخوف منه في إسقاط حكومة ميقاتي كما سبق لها وأسقطت هي حكومة الرئيس سعد الحريري. هذا من جهة، من جهة ثانية، تقول مصادر نواب المعارضة وتحديداً المستقبل، أن ميقاتي محرج من حلفائه، وأكان إلتزم ووعد وتمكن من الوفاء بإلتزاماته أم لا، فهذا لا يعني أن قوى 14 آذار ستنظر إليه بعين الرضا، وهي على يقين أن الحكومة تحمل في طياتها بذور القضاء عليها في أكثر من ملف وأكثر من موضوع، وتذهب هذه المصادر إلى حد التشكيك "بقدرة الرئيس ميقاتي على إتخاذ هكذا موقف على خلفية أن هذا الأمر ليس ضمن الإتفاق الذي جاء به إلى رئاسة الحكومة".

إذاً، وفي هذا السياق، فإنه وفي حين يؤكد نواب 8 آذار أن هناك إحتمالات كثيرة للتمويل خارج إطار إستقالة الحكومة (ما يخالف المواقف التي كانت إتخذت من قبلها سابقاً على قاعدة اللاشرعية واللادستورية) ، يتصدر أيضاً الحديث عن إحتمال إخراج جديد يكون من خلال إقتراح قانون يتقدم به أحد نواب المعارضة، لتأمين التمويل في المجلس النيابي، بما يتعد شبح المواجهة داخل الحكومة، والتي لن تؤمن الحل ولا تؤمن الأكثرية في مجلس الوزراء حتى مع وزراء جنبلاط، وبذلك يتأمن المخرج في المجلس النيابي بأكثرية أصوات نواب المعارضة بالإضافة إلى نواب "جبهة النضال" الذين يؤكدون إلتزامهم بهذا المبدأ، في حين تذهب بعض الأصوات في المعارضة إلى حد التقليل من كلام ميقاتي وتضعه في خانة التكتيك المتفق عليه.

أما في التفاصيل، فتترك المصادر هذا الموضوع إلى حينه، وتقول أن الأمور مرهونة بمواقيتها، خصوصاً على بعد خطوات من مهرجان طرابلس، وتؤكد أن الأيام المقبلة ستحدد الخيارات والإتجاهات، دون أن تنسى ربط ما يحدث بالخارج الإقليمي، وتقول إن المجتمع الدولي لن يقبل إزدواجية المعايير من الحكومة اللبنانية في الإلتزام بالقرارات الدولية والمحكمة في أول بنودها.

وفي هذا المجال، رأى عضو "كتلة المستقبل" النائب جان اوغاسابيان أنه "بالفعل هناك نوع من عدم القدرة على اتخاذ القرارات في الحكومة الحالية"، مشيرا إلى أن "الخيارات الاستراتيجية الخارجية والداخلية والمفصلية هي بيد "حزب الله" مما يعني ان اعتكاف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا يعود له بل لسماحة السيد حسن نصرالله دون احد سواه".

واعتبر أن "هناك سيناريو موزع في الحكومة بقرار "حزب الله" بشكل ان كل الفرقاء تخرج ربحانة"، لافتا إلى أنه "هناك احتمالين، إما الاعتكاف الاربعاء المقبل واما الذهاب وارسال بند التمويل الى المجلس النيابي للتصويت عليه فلا يكون هناك تصويت ويستقيل حينها ميقاتي ليقول انه التزم بكلامه".

ويقول عضو "كتلة المستقبل" النائب هادي حبيش ان لا خيار لـ"حزب الله" والعماد ميشال عون التابع له، إلا الذهاب باتجاه تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، متوقعاً الوصول الأربعاء المقبل الى مخارج معينة.

ووصف حبيش تلويح ميقاتي بالإستقالة، في حال سقوط بند تمويل المحكمة في مجلس الوزراء، بالموقف الطبيعي، مشيرا الى انه من غير الطبيعي ان تأخذ هذه الحكومة ورئيسها لبنان الى مواجهة المجتمع الدولي، وقال: "الأربعاء المقبل، اذا لم يسر "حزب الله" بموضوع التمويل فالموقف بالاستقالة سيكون طبيعياً، وهذا الموقف لا يخدم قوى 14 آذار، بل ميقاتي يعرف تماماً خطورة عدم التمويل".

وتوقع أن "يتم التوصّل الى مخرج معيّن حيث "حزب الله" لا يصوّت على القرار أمام جمهوره لكن في الواقع الحزب "سيقبّ الإبط" للذهاب الى التمويل، متوقعا ان يتراجع عون عن كل ما أعلنه من مواقف سابقة عندما يتخذ "حزب الله" قراره.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل