رغم تلاطم الأمواج السياسية وتطوراتها المتلاحقة في السودان، يظل محمد عثمان الميرغني، رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، بوزنه وشخصيته التاريخية وقيادته لحزب الحركة الوطنية، الاتحادي الديمقراطي، يشكل الرقم الأهم في السياسة السودانية، وفي حديثه لصحيفة "الشرق الأوسط"، أكد أن قرار المشاركة في الحكومة أملته اعتبارات المسؤولية الوطنية لمواجهة المخاطر والمهددات للسودان، وأن الحزب الاتحادي الديمقراطي قادر على التعامل مع كافة المواقف، بما فيها الانسحاب من الحكومة.
وأن الأولويات لم ولن تتغير في التصدي لقضايا الوطن ومواجهة المخاطر والمهددات ومواجهة الاضطرابات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والحفاظ على وحدة السودان والسعي إلى التلاقي في الوحدة أو الاتحاد مع دولة الجنوب.
واعترف الميرغني بأن اتفاقية السلام الشامل أعطت للجنوب أقصى طموحاته في الثروة والسلطة والدولة والسلام، بينما حصد الشمال أسوأ السيناريوهات بانتقال الحرب من الجنوب إلى الشمال، ونادى باتفاق وطني قومي يحظر إنتاج واستئناف مسلسل الحروب بعد الجنوب، وانتقالها لجنوب كردفان والنيل الأزرق، وحث على معالجة ملف أبيي بعناية وحرص ومعالجته سودانيا دون تدخل خارجي، وعلى التقارب بين دولتي الشمال والجنوب وتسوية وترسيم الحدود المشتركة بشكل نهائي، وأشار في حوار لـ"الشرق الأوسط" في الخرطوم، إلى ضرورة التمسك بمبادرة تحقيق الوفاق الوطني الشامل لمواجهة المخاطر والمهددات والتدخلات الخارجية، وحمل الميرغني الحكومة وسياساتها مسؤولية التردي الاقتصادي والمعيشي لأنها كانت تعلم مسبقا تداعيات انفصال الجنوب وفقدان الشمال نصيبه من عائدات النفط.