#adsense

“السفير”: نافذة صغيرة لتمويل المحكمة قبل جلسة الأربعاء

حجم الخط

كتب غاصب المختار في "السفير": غادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد ظهر السبت الى الفاتيكان تلبية لدعوة رسمية من الكرسي الرسولي، يلتقي خلالها البابا بينديكتوس السادس ووزير خارجية الفاتيكان ووزير الخارجية الايطالي في الحكومة المستقيلة، على ان يعود بعد ظهر الثلاثاء الى بيروت، من دون أن يعرف ما اذا كان نصاب جلسة مجلس الوزراء المقررة الاربعاء المقبل ستعقد أم لا في ضوء قرار وزراء "التيار الوطني الحر" الاعتكاف اعتبارا من جلسة أمس، فيما كان ميقاتي قد لوح بالاستقالة إذا لم يقر مجلس الوزراء تمويل المحكمة الدولية.

وغداة مقابلته التلفزيونية الطويلة مع "كلام الناس"، اعتصم الرئيس ميقاتي بالصمت، حتى أمام أقرب المقربين منه، واكتفى بالترداد أمامهم: "قلت ما عندي وليتحمل كل أطراف الحكومة المسؤولية"، فيما ذكر وزير حزبي ان ميقاتي سبق أن أبلغ مجلس الوزراء في جلسته الماضية بأنه سيستقيل ان لم يوافق مجلس الوزراء على التمويل، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم ووضع الوضع كله على حد السكين ولم يقبل بصيغة أن يكتفي بعرض الامر على مجلس الوزراء وأن يتم التصويت عليه فيقبل هو بنتيجة التصويت إذا كانت ضد التمويل.

وذكرت أوساط ميقاتي انه يتعرض للضغوط الدولية لتمويل المحكمة منذ شارك في مؤتمر باريس الليبي ومن ثم أثناء وجوده في نيويورك في ايلول الماضي، حيث تبلغ من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومن مسؤولين آخرين ضرورة الايفاء بالتزامات لبنان حيال المحكمة، فوعد بذلك. وعاد الى بيروت طارحا الموضوع امام المسؤولين الآخرين وطُلب منه التريث وقتها ما دام هناك وقت، لكن المهلة للتمويل تنتهي نهاية هذا الشهر، حسبما ابلغه رئيس المحكمة الدولية ديفيد باراغوانت، وانه يمكن الانتظار مهلة 15 يوما على الاكثر، وإلا يحال الموضوع الى مجلس الامن، فصار ميقاتي أمام الحقيقة التي لم يعد ممكنا تجاوزها فأبلغ مجلس الوزراء الاخير بموقفه بالاستقالة وانه لم يعد يستطيع تحمل الامر وحده ولا بد من إشراك الجميع في القرار.

إلا ان أوساط ميقاتي أشارت الى ان الضغوط تأتي ايضا من الداخل، ولا سيما عبر تيار المستقبل الذي يسعى لاستخدام الشارع السني واتهام رئيس الحكومة "بخيانة طائفته"، مع ان الرئيس سعد الحريري سبق أن تبلغ في تشرين الثاني من العام الماضي مراسلة من الامم المتحدة بدفع حصة لبنان للمحكمة، ثم عاد وتبلغ في شباط الماضي رسالة ثانية وكان قد استقال، فلماذا لم يعمد الى تمويل المحكمة، هل لأنه كان وقتها يخوض المفاوضات مع "حزب الله" وسوريا بعنوان "السين-سين" للوصول الى الاتفاق الشهير للبقاء في الحكم مقابل ركل المحكمة والتمويل واتفاقية المحكمة وسحب القضاة لكن الاتفاق لم يبصر النور؟.

إلا ان ميقاتي يعود من روما دون ان يقطع الامل بإيجاد مخرج لأزمة التمويل، وهو حسب أوساطه لا يزال يعوّل على الاتصالات التي لم تنقطع طيلة نهار امس، وستبقى مستمرة حتى عودته، فيما لا تخفي أوساط وزارية في الاكثرية إمكان إيجاد مخرج قانوني سياسي لتمويل المحكمة بما لا يحرج أي طرف فيها، وتم خلال اليومين الماضيين التداول بأكثر من سيناريو، وسط تعويل الجميع على حنكة الرئيس نبيه بري وحكمته في اجتراح الحل، لذلك زاره الرئيس ميقاتي امس قبل موعد جلسة مجلس الوزراء التي طار نصابها، علما أن رئيس المجلس ما زال وكل فريقه السياسي يرفضون تمويل المحكمة قبل تصحيح مسارها القانوني والدستوري.

ومن الافكار المطروحة كمخرج ان يغيب عن جلسة الاربعاء وزراء "أمل" و"حزب الله" والحزب القومي والحزب الديموقراطي وفيصل كرامي وعددهم سبعة وزراء، ويبقى 23 وزيرا يمثلون وزراء تكتل التغيير والاصلاح وعددهم عشرة (التيار الوطني الحر والمردة والطاشناق)، ووزراء فريق ميقاتي والرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط وعددهم 13 مع رئيس الحكومة، ويجري التصويت، على ان يتم العمل من خلال الاتصالات على ضمان تصويت وزراء الطاشناق والمردة الاربعة أو ثلاثة منهم الى جانب التمويل ليحصل على النصف زائدا واحداً فيمر التمويل في الجلسة.

وهناك رأي آخر بأن يتم طرح التمويل عبر اقتراح قانون نيابي يعفي الحكومة من الحرج، لكن كلا الطرحين صعب التحقيق برأي الوزير ذاته، لكن كل الامور ما زالت مفتوحة ولم تصل الى طريق مسدود، إلا اذا كان وراء قرار "التيار الوطني الحر" بالاعتكاف الوزاري، قرار استراتيجي كبير، عندها تصبح الحكومة في مهب العاصفة الاقليمية، سواء توافر التمويل أم لم يتوافر.

المصدر:
السفير

خبر عاجل