#adsense

منارة ميقاتي؟!

حجم الخط

بدا الرئيس نجيب ميقاتي وكأنه يسند السماء كي لا تقع على رؤوس اللبنانيين.
اراد ان يبالغ في الطهرانية والشطارة ربما الى درجة الإيحاء لهم بأنه "عمود السما الزرقا"، تلك التي ستغطيها أعلام "تيار المستقبل" غداً في طرابلس!

لا ندري لماذا كل هذه الحماسة الممزوجة بالغضب والعتب التي طبعت حديثه عندما أمطر محاوره الزميل مارسيل غانم والمشاهدين المذهولين طبعاً، بهذا الفيض من تعمّد اظهار حرصه على البلاد والعباد، ولكأن لبنان كان مركباً تائهاً فوجهته العناية الالهية الى"منارة الميقاتي" ولكن هذا الشعب الجحود لا يرى… ويشكر!

ثمة قوى ربما أخذها الغضب من كلام ميقاتي عن تمويل المحكمة الدولية، ليس لأنه هدد بالاستقالة اذا لم يتم التمويل، وهناك من يسعى الى ابتكار مخرج التفافي يؤمن التمويل من دون ان يحرجه هو و"حزب الله"، بل لأنه ذهب بعيداً في مطالعته حول ضرورة التمويل، الى درجة ان كلامه بدا بمثابة مضبطة اتهام لكل من يعارض هذا الأمر !

في هذا السياق لا ندري كيف تقبّل السيد حسن نصرالله تحديداً تخريجات ميقاتي الذي قال انه متمسك بالتمويل لأنه لا يريد ان يعرّض المقاومة ولبنان للأخطار، بما يعني ان معارضة "حزب الله" المحكمة تعرّض لبنان للخطر، وانه "اذا تخلفنا عن التمويل نخدم اسرائيل"، ولكأن معارضة الحزب التمويل هي خدمة لاسرائيل. وعندما يعلن ميقاتي انه لا ينتظر من "حزب الله" تأييد التمويل، لكنه يتوقع ان يكون لدى الوزراء حس وطني لحماية البلد واذا لم يماشوه في التمويل لا يكون لديهم هذا الحس، فإن ذلك ينطوي ضمناً على إنكار هذا الحس اولاً عند الحزب الذي عارض المحكمة ويدعو لإسقاطها!

اكثر من هذا وصل ميقاتي الى حد القول، ان استقالته ستحمي لبنان اذا قررت الحكومة عدم التمويل، وبهذا تكتمل حلقة "الاعجاز الوطني"، وخصوصاً عندما يكرر القول انه قَبِل تشكيل الحكومة ليحمي لبنان من فتنة سنية – شيعية متسائلاً أين هي الفتنة اليوم !

لا داعي للتوقف امام حديثه عن "إنجازات" حكومته وحبه العميم للبنان ولابنائه الجحودين الذين لم يلاحظوا بعد كيف انه يسند السماء بيده فلا "تطربق" على رؤوسهم، لكن من الواضح ان حماسته المبالغ فيها إن هي إلا مجرد استعراض بطولات تسبق المخرج الالتفافي للتمويل الذي يعمل عليه الرئيس نبيه بري مع "3 او4 وزراء" كما قال هو، فلماذا الغضب والعتب اذا كان ميقاتي يظن انه المخلّص من عند الله سواء دخل الى السرايا أم خرج منها ؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل