#adsense

ميقاتي يستغيث

حجم الخط

لم يشبه الرئيس نجيب ميقاتي البارحة نفسه منذ أن أوصله الانقلاب السوري – الايراني الى سدّة الرئاسة الثالثة. فمن شاهده في أشد حالات الانفعال فوجئ بالتعرف على الرجل للمرة الأولى بعدما اعتاده طويلاً شخصاً بلا انفعالات تقريباً، يبدو في قامته العالية برجاً للمراقبة لا كائناً يسير على الارض، يشبه الناس في تحولاتهم بين فرح وحزن واطمئنان وخوف وسكينة واضطراب. وهكذا انقلب ميقاتي على صورته فهبط من على البرج وراح يتلمّس طريقه في زحمة الأحداث التي تتلاطم في لبنان والمنطقة.

كثيرون وجدوا في هذا التحول استشعاراً، وإن ليس مبكراً، بمصير المركب الذي يديره النظامان الايراني والسوري ويقوده ربان أوحد في لبنان هو السيد حسن نصرالله. ووفق تعبير الدكتور سمير جعجع، فإن المركب على وشك الارتطام بآلاف الصخور. ومن الطيش ان لا يقفز ميقاتي منه قبل فوات الأوان. وربما أدرك الأخير ان زمن تمرجل أصحاب المركب وربانه قد ولّى، وليس من الحكمة وهو يشاهد كيف يصدر قرار وزراء الخارجية العرب بشبه اجماع نادر بحق نظام الرئيس بشار الأسد من دون أن يهب أحد في العالم الى نجدته، ان يبقى الوفي الأخير تقريباً لهذا النظام.

لكن البعض ممن لم يفاجئهم رئيس الحكومة يرون ان صراخه على اليمين واليسار يخفي في طياته استغاثة. إنه يطلب النجدة من ربّان المركب كي لا يلقى معه مصيراً قاتماً. لكن المعضلة هي في مدى استجابة الربان لطلب الاستغاثة هذا. فميقاتي، الذي انقذ نصرالله من الفتنة بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس سعد الحريري في كانون الثاني الماضي، يريد من الأمين العام لـ"حزب الله" ان ينجده من الهاوية التي سيسقط فيها اذا ما عجز عن تمويل المحكمة الخاصة بلبنان. وهنا جوهر الأزمة. ما يريده ميقاتي ببساطة ان يعوّض هزيمته السياسية منذ صعوده الى مركب الانقلاب بانتصار في تمويل المحكمة. وفي المقابل، يرى نصرالله في تمويل المحكمة هزيمة سياسية تفتح الأبواب على مسلسل هزائم يلوّح بها المشهد العربي.

من يعرف نصرالله عن كثب يعلم أن هذا الرجل مجبول بالعنف في مواقفه. فهو يلين فقط عندما ينكسر لمرة واحدة وأخيرة. وهذا الانكسار لم يحصل بعد. أما ميقاتي، فقد عرفه الناس منذ قبوله برئاسة الحكومة للمرة الثانية يتعايش مع التنازلات حتى ولو خالفت كل المواثيق والاعراف التي تفرضها الحياة السياسية السوية. ولهذا اعتاد الجميع وأولهم نصرالله على انه يستطيع احتمال تنازلات جديدة حتى في تمويل المحكمة.

من يعرفون نصرالله يتوقعون ان يندفع الى تحطيم المسرح اذا فرضت عليه الهزيمة. ومن يراقبون ميقاتي يعلمون انه وصل الى خط نهاية الاحتمال. لذلك فهو يستغيث من أجل ان يمن عليه نصرالله بحبل نجاة. بالتأكيد ان المركب على وشك الارتطام بالصخرة الأولى. الانذار بدأ من تأجيل جلسة مجلس الوزراء أمس.

المصدر:
النهار

خبر عاجل