#adsense

تعطيل النصاب لا يعفي ميقاتي من الاستقالة

حجم الخط

لا يمكن ربط تهديد رئيس الحكومة بالتمويل أو الاستقالة حصراً بقضيّة المحكمة والقرارات الدوليّة و"حرصه على حماية لبنان وعدم تعريضه للأخطار"، إنّما يفترض مقاربة موقفه من زاوية التطوّرات المتسارعة على خطّ الأزمة السوريّة والتعاطي الحازم للجامعة العربيّة والمجتمع الدولي.
 
لا يمكن ربط تهديد رئيس الحكومة بالتمويل أو الاستقالة حصراً بقضيّة المحكمة والقرارات الدوليّة و"حرصه على حماية لبنان وعدم تعريضه للأخطار"، إنّما يفترض مقاربة موقفه من زاوية التطوّرات المتسارعة على خطّ الأزمة السوريّة والتعاطي الحازم للجامعة العربيّة والمجتمع الدولي.

تشكّل المعادلة الميقاتية "التمويل أو الاستقالة" أفضل تعبير عن المأزق الذي وصل إليه مشروع "حزب الله" في لبنان، فهو لم يتمكّن من إدارة الحكومة التي كان وراء تشكيلها لأكثر من خمسة أشهر، وهذا دليل ضعف وإفلاس، فضلا عن أنّ هذه الحكومة لم تنجز شيئا حتى على المستوى الاقتصادي، ودخلت باكراً في عمليّة تصريف أعمال وخلافات وتناقضات داخلها تُعدّ ولا تحصى نتيجة ضعف ضابط إيقاعها، وبالتالي أبرز ما يمكن استخلاصه على هذا المستوى أنّ مشروع الحزب وصل إلى نهايته.

وهذه النهاية لا يمكن فصلها عن المشهد الأكبر المتمثّل بالأزمة السوريّة، ما يؤكّد أنّ قوّة "حزب الله" الفعليّة متأتية من مشروعه الإقليمي لا من سلاحه، فسلاح الحزب على المستويين الكمّي والنوعي ما زال نفسه، إنّما المتغيّر الوحيد الذي انعكس على وضعيته هو دخول حليفه السوريّ في أزمة ما بعدها أزمة، فضلا عن أنّ الوضع الإيراني ليس في أفضل أحواله إنْ على مستوى تشديد العقوبات الدولية أو تزايد احتمالات ضربة عسكرية لمفاعلاته النوويّة أو اتّساع الهوّة بين أركان نظامه.

أمّا لجهة رئيس الحكومة، فلا يمكن قراءة موقفه خارج اللحظة الإقليميّة والتطوّرات السوريّة التي باتت اتّجاهاتها محسومة، وبالتالي لن يجازف ميقاتي بحياته السياسيّة، خصوصا أنّه من بيئة سُنّية وبحاجة لاحتضان بيئته ومظلّة الدول العربية، هذه الدول التي تتعامل مع الملفّ السوري بطريقة غير مسبوقة وغير مألوفة من اتّخاذ القرارات إلى تحديد المُهل وتوجيه الإنذارات. هذا فضلا عن عدم رغبته في الاصطدام بالرياح السياسية الدولية والإقليمية والعربية.

ومن هنا، فإنّ موقفه يدخل في خانة "تحصيل حاصل"، وهذا الموقف يبقيه على قيد الحياة في السياسة، لأنّه لن يستطيع أحد أن يتّهمه بأنّه فرّط بالمحكمة أو بالموظفين السُنّة أو بصلاحيّات رئاسة الحكومة، ولكنّ السؤال يبقى في طبيعة ردّ فريق 8 آذار على موقف رئيس الحكومة؟

وإذا كان الردّ الأوّليّ تمثّلَ في عدم حضور وزراء تكتّل "التغيير والإصلاح" جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقرّرة، أمس، ما أدّى إلى تأجيلها لفقدان النصاب. كما لم يعرف بعد ما إذا كانت هذه الخطوة ستتكرّر في جلسة الأربعاء المقبل أم أنّ هناك توجّهاً لإعادة تكرار سيناريو إسقاط حكومة الحريري، غير أنّه من الواضح أنّ حزب الله دفع بالنائب ميشال عون إلى الواجهة مجدّدا للقيام بخطوة استباقيّة تحت عنوان اعتكاف أو استقالة، والهدف منها "حرمان" ميقاتي من إمكانيّة استخدام ورقة التمويل للمراكمة سُنّيا وتحصين وضعه عربيّا ودوليّا، فتكون استقالة الحكومة بذلك جاءت على يد "التيّار الوطنيّ الحرّ" وعلى خلفيّة إصلاحيّة لا محكمة دوليّة، بغية إظهار رئيسها أنّه ضدّ الإصلاح "ومن نفس طينة الحكومات الـ 14 آذاريّة السابقة"، وكأنّ معركة الحزب أصبحت في النهاية مع ميقاتي.

ولكن في حال اعتماد سيناريو تعطيل النصاب لا التسابق على الاستقالة وتكراره في جلسة 30 الجاري يفترض برئيس الحكومة الاستقالة مساء الأربعاء نفسه انسجاما مع مواقفه والتزاماته، لأنّ فريق 8 آذار اتّخذ قرار المواجهة وبدأ بترجمته على أرض الواقع، وأولى مؤشّراته الاعتكاف، فضلا عن التسريبات المتزايدة بالتوجّه إلى السيطرة الكاملة على البلد وتشكيل حكومة ممانعة.

غير أنّ هذا الكلام لا يخرج عن السياق التهويليّ والتهديدي، خصوصاً أنّ ظروف تشكيل حكومة ممانعة غير قائمة، والأكثرية النيابيّة التي تمكّن "حزب الله" من تكوينها ذهبت إلى غير رجعة، وبالتالي بات الحزب أمام حكومة تصريف أعمال وضع نفسه في مواجهة رئيسها، أو أخذ البلد إلى الفوضى والتفجير وجعل مصير لبنان على "كفّ عفريت".

ولكن، بمعزل عن هذا الاحتمال أو ذاك، يبقى أنّ خسارة فريق 8 آذار باتت أمراً واقعا وملموسا، وأكثر ما يمكنه فعله لملمة خسائره قدر الإمكان، لا أكثر ولا أقلّ.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل