لا يبدو سهلاً على الحكومة ان تمررّ قرار تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، خصوصاً وان حزب الله يرفض، ويرفض ان يعطي انطباعاً ان الحكومة سهلة المنال من قبل اخصامه المحليين والدوليين على السواء، كما من قبل "حلفائه". وان قرار تمويل المحكمة الموسوم ب"الصهينة"، وما يحمله هذا التعبير من متابعات خشبية، ينسف قناعة الحكم الحالي بامكان دفع مستحقاتها، فلا يقدم صورة مختلفة لشكل لبنان الذي قامت هذه الحكومة على اساس شطبه والغائه والقطع معه.
والقطع مع حكم آل الحريري منذ زمن الاب، في فترة وصاية سوريا، ورشقه باتهاماتٍ شتى تصل الى حدود التجـريم، والقطع مع حكم آل الحريري ومع زمن الابن.
او القطع مع البعد العربي لحكومات الحريري ومع البعد الدولي لها كذلك، كما والانقطاع عن التعامل مع الولايات المتحدة الذي لا ينفك العماد عون يهاجمها يومياً، ويعمل مع شركائه الى تصوير حضورها في السياسة اللبنانية، بالحضور "الاسرائيلي".
لا يمكن لهذا القطع المتكرر، ان ينقطع عن ذاته وعن ناسه في لحظة ظرفية مركزية اسمها تمويل المحكمة، وبالاخص بعدما عمل على تعزيز قبضته المحكمة (بضمّ الميم) على اعلامها واتباعها وصورتها عبر محاولات ابلستها وضربها وتشويه عملها الى حدود الاسرلة.
أُقفل مجلس النواب عندما أُحيل مرسومها اليه، واستمرّ الاقفال منعاً لتوقيعه فتعطّل عمل المجلس، حتى تُعطَّل المحكمة.
استقال الوزراء "الشيعة" حتى لا يمرّ قرار تشكيلها في مجلس الوزراء في حينه، وحتى تُعطّل المحكمة.
ضُرب من ضرب واقفلت بيروت عبر اعتصام عطّل ما تبقّى من بلد وارهق المواسم لطول ايامه منعاً لمرورها في ساحاته، ولكي تُعطّل المحكمة.
كل هذا وثورة الارز تصرّ ان تعيش بالرغم من ارهاصات قياماتٍ معطوفة على حشرجات موت، وكل هذا وشركاؤها في الوطن يصرّون على الامساك به بقبضة حديدية مُحكمة حتى الاختناق، وايضاً بسبب المحكمة؛ وكلّ هذا وتُسخّر اداراته الامنية والسياسية لاهدافها والغايات، ولا تترك من الموبقات ما لا تُعمِل فيه وهي تحاضر في العفة.
وكل هذا والدين العام ارتفع من خمسين الى ما يقارب الستين ملياراً في اقل من سبعة اشهر. وكل هذا ويظنّ بعض 14 آذار ان هذه الحكومة سوف تمرّر تمويل المحكمة، كما مرّر عون الطائف بعد كل ما عمله "من عمايل" لمنعه، فيحبطون صورتهم وجمهورهم وسياساتهم!؟
القبضة محكمة جداً، لكنّ المـحكمة على قاب قوسين او ادنى من اسقاط الحكومة.
الحكومة سوف تسقط بالتمويل الملزِم لاستمرارها، او تسقط بعدم التمويل الملزم لصدقية صانعيها، وامام هذه القبضة مفارقة سورية بسيطة ولكن مختلفة، حيث قد تقضي الحكمة بعدم مضاعفة التدويل، والحد من الاضرار بدفع التصويت في مجلس الوزراء نحو التمويل، والقطع بين نتائج المحاكمات والتزامات لبنان الدولية، بغية ابعاد الحدود الشمالية للبنان عن مندرجات القرار 1701؛ او ربما تقضي بفعل الجنون المستدام، بترك الامور تأخذ مجراها، حتى لا يتكرر سقوط وعود قيادات 8 آذار من جديد، وتتمكن حكومة يفترض ان تكون متجانسة مع واقعها وواقع المواجهة الحتمية مع العالم، من مواجهة هذا العالم الذي قد "يسحقنا لكنه لن يأخذ توقيعنا".
القبضة مُــحكمة، وبين التمويل والتدويل…شعرة بعير!