#adsense

«‬المكتوب‮ ‬يقرأ من عنوانه‮»‬

حجم الخط

إنها ليست المرّة الأولى التي تعطي الجامعة العربية مهلة جديدة لمبادرتها لحل الأزمة السورية.

إذ في الوقت الذي تمدّد الجامعة المهلة تلو المهلة نرى أنّ مسلسل العنف والقتل والتدمير يزداد بدل أن يهدأ، فماذا يعني هذا؟

لا شيء سوى أنّ النظام لا يريد حلاً، لأنه لو كانت عنده النيّة الحسنة لبادر الى وقف عملياته العسكرية ضد المواطنين العزل الذين يتصدّون للدبابات وللمدافع بصدورهم.

وفي عودة الى بداية الوساطات والمحاولات التي قامت بها الجامعة، حيث بدأت بمبادرتها بتاريخ 2011/10/16 والتي تضمّنت في ما تضمّنت سحب الجيش من الشوارع والمدن، وإزالة المظاهر المسلحة، وطبعاً وقف إطلاق النار من الأطراف كافة، وامام هذا تحايل هذا النظام على الجامعة العربية باستثماره الوقت الممنوح له لتوقيع البروتوكول الخاص بإيفاد لجنة مراقبين من 500 شخص تختارهم الجامعة العربية.

النظام السوري، في هذا المعنى، أدار الاذن الصمّاء الى العرب ومقررات جامعتهم، وهو يعمل جاهداً، عبر أدواته القمعية، للسيطرة على الحراك الشعبي، ووظف لهذا الأمر الدبابات والمدرعات والراجمات، بل والطائرات الحربية أيضاً، ووضع إعلامه في خدمة نواياه التعموية على كل ما يحدث في سوريا، ضارباً عرض الحائط كل النداءات التي وجهت إليه عربياً وإقليمياً ودولياً.

إنّ الموقف السوري السلبي لا بد وأن ينعكس عليه بأوخم العواقب، لا سيما أنّ الجامعة العربية ستفرض عقوبات سياسية واقتصادية على هذا النظام الذي أعمى بصيرته الكرسي، ولم ير حوله الأنظمة التي تهالكت، هذا النظام لا يقرأ التاريخ، وإذا قرأه فإنّه لا يعتبر منه ولا يتّعظ، ولعله نسي أو تناسى أنّ زمن العسكر قد ولّى، وأنّ الامبراطوريات الاستبدادية زالت، ودويلاتها في المشرق أو في المغرب تلفظ أنفاسها الأخيرة.

فهل يحتكم هذا النظام الى منطق العقل؟

لا نظن، لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه، وهو اخترع كذبة ولاء الشعب له ومبايعته الى الأبد وصدّق الكذبة، لأنّ هذا الشعب ثار لكرامته، وبذل الدماء الزكية لينال حرّيته.. هذا الشعب لن يتراجع تحت أي ضغط، ولن يقبل المساومة على حقوقه أبداً.

والسؤال: من يدعم هذا النظام؟

وهل يعتمد على إيران لانتشاله من هوة الانهيار الاقتصادي الذي بدأت ملامحه تظهر، بدءاً من انخفاض سعر صرف الليرة وصولاً الى فقدان الكثير من السلع والأدوية في أسواقه؟

أم يعتمد على الڤيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن الدولي؟

أم يراهن على ما قد يأتي من عالم الغيب… لعلّ وعسى؟

وفي المحصلة لا يسعنا إلاّ أن نقول بأنّ باب الحرية لا يطرق إلاّ بالأيادي المضرّجة بالدماء، ودم طالبي الحرية نور لا يمكن إطفاؤه وحق لا يمكن تجاهله أو نكرانه، والنهاية ماثلة أمام الأعين، لأنّ «المكتوب يُقرأ من عنوانه».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل