اكد وزير الثقافة السابق سليم وردة ان المحكمة الدولية مستمرة سواء مـوّل لبنان ام لم يمـوّل، والقانون الدولي يعلو فوق القانون المحلي، مشيرا الى ان عدم التزام لبنان سوف يرتب عليه قرارات دولية تضر بمصالحه.
واعتبر في حديث لـ"الشراع" ان القرار الذي اتخذه لبنان في الجامعة العربية حيال تجميد عضوية سوريا لا يتوافق مع تطلعات المؤمنين بالديموقراطية، ولا يمثل قناعات الشعب اللبناني.
اما بشأن امكان العودة الى طاولة الحوار، اكد وردة ان السؤال يجب ان يكون الحوار بشأن ماذا ولماذا، متابعا "نحن نعلم ان طاولة الحوار سابقاً وصلت الى مكان معين وهناك امور يجب تنفيذها لاستكمال هذا الحوار، اذ لا يجوز اللجوء في كل مرة يتعثر فريق معين، الى طاولة الحوار فطاولة الحوار ليست وسيلة لتنفيس احتقان ما بل لحل مشاكل اساسية في البلد".
وبالنسبة لخطف معارضين سوريين وصولاً الى تسلل قوات سورية الى داخل الاراضي اللبنانية، اكد وردة ان اي "تسلل الى الاراضي اللبنانية أكان من العدو الاسرائيلي او من سوريا او من اي بلد آخر مرفوض قطعاً، وسيادة البلد على ارضه امر مقدس ولم نكن نتوقع من دولة تعتبر نفسها دولة شقيقة ان تقوم بممارسات يقوم بها العدو، ومرفوض اكثر ان الحكومة اللبنانية لم تعلق على الموضوع ولم تقم بخطوات عملية على الارض، وهذا مؤسف، لذا على الحكومة القيام بواجباتها حيال هذا الموضوع".
في ما يلي نص الحوار كاملاً:
من الوضع المحلي الى الوضع الاقليمي، وبالتحديد الوضع السوري، كيف تقيم هذا الوضع وانعكاساته الاقتصادية بصورة خاصة على لبنان، كونك اضافة الى عملك السياسي انت رجل اعمال وصاحب مصالح اقتصادية؟
– حكماً كان للوضع السوري انعكاساته الاقتصادية على الوضع في لبنان، وهذه الانعكاسات لن تتوقف، وسيكون لدينا وضع اقتصادي حساس في الاشهر المقبلة. نحن نعرف ان الاخوة العرب كانوا بمعظمهم يزورون لبنان خلال الصيف عن طريق البر عبر سوريا، انما الاحداث الجارية دفعت بالعديد من السواح العرب الى اختيار اماكن ثانية من بينها تركيا التي نالت نصيباً اكبر من السواح العرب، اضافة الى توقف العائلات السورية عن زيارة لبنان للتبضع والتسوق فيه. ونحن في البقاع مثلاً من المناطق التي تعتمد على الزراعة والتصنيع الزراعي، وتصدير الخضار والفواكه ليس فقط الى سوريا بل الى عدد من الدول العربية، لذا لحقنا الضرر في هذا المجال جراء تضاعف كلفة النقل، وتوقف تصدير السلع الزراعية الى الدول العربية، وهذا الضرر لاشك طال ولحق الكثير من المصدرين والزراعيين والصناعيين.
اول ديموقراطية في الشرق
هذا من النواحي الاقتصادية، اما من النواحي السياسية؟خصوصاً بعد تحذيرات وزير الداخلية من الاغتيالات والاحاديث عن احتمال توتر الوضع الامني و..؟
– قبل الذهاب الى هذه الناحية لا بد ان اؤكد ان لبنان اول ديموقراطية في الشرق، وهذا الامر يرتب عليه مسؤوليات تجاه الشعوب العربية، التي تطالب بالحرية وبالعيش الكريم، ولا يمكن للبنان ان يتنكر لدوره الرائد في هذا المجال، في موضوع الديموقراطية في الشرق، وبالتالي لا يمكن للبنان القائم على احترام حرية التعبير والعيش الكريم ان يكون ضد اي مطلب محق للشعوب بالحرية وبصورة خاصة حرية التمثيل .
اما ما قلته عن الموضوع الامني، فنحن نعرف ان لبنان ليس جزيرة نائية بعيدة عن المؤثرات الخارجية، والوضع في لبنان مرتبط بدون شك بشكل مباشر بالاوضاع في سوريا وبالتالي ان الوضع الامني المتردي في سوريا سوف ينعكس اولا بتشنج امني في لبنان، ويمكن ان يكون هناك بعض المشاكل الامنية، كما حصل مثلاً في صور، ومطرانية الروم الارثوذكس وغيرها، وسيكون هناك من يحاول ان يستفيد من هذا الوضع لاثارة بعض المشاكل والبلبلة، ولكن نأمل من القوى الامنية ان تقوم بواجباتها، وتضبط الامن. وبالمناسبة أريد ان انوه بالفعل بالجهود التي تقوم بها قوى الامن الداخلي بشكل دائم، وبالسرعة التي يتم فيها كشف الجرائم والسرقات.
تقصد بالتحديد فرع المعلومات؟
– اقصد الامن الداخلي عامة، وفرع المعلومات جزء منها، لأن هناك انجازات مشهودة لا يمكن الا الاشادة بها.
ولكن الملاحظ ان النائب ميشال عون يحاول دائماً التقليل من اهمية الانجازات؟
– اعود واؤكد ان قوى الامن الداخلي تقوم بإنجازات امنية كبيرة وواضحة، ولا يمكن لأحد ان يتنكر لها او ان يقلل من قيمتها، ولا ننكر ايضاً المناقبية والاحترافية التي اكتشفت فيها عمليات الخطف التي حصلت في لبنان.
ولكن رغم هذه الاحترافية والوقائع البعض ولأسباب سياسية انكرها؟
– اعتقد ان الامر حالياً بأيدي القضاء، وهو الحكم الاول والاخير رغم محاولة البعض الانكار او التجاهل لهذا الامر وكما يقول المثل الشعبي "الشمس شارقة والناس قاشعة".
واجب مقدس
ما هو دوركم كقوى معارضة حيال واقع امني ممسوك – كما يقال – من قبل الاكثرية وربما من قبل حزب الله؟
– دورنا كقوى معارضة ان نحقق ما نتمناه للبنان ولأولادنا، وان يبقى الجميع تحت سقف القانون والقواعد القانونية، وان نضيء على الخطأ، ونطالب بسيادة القانون، كما فعل اهالي بعلبك الذين طالبوا قوى الامن بحفظ الامن في منطقتهم، وانا كإبن منطقة البقاع اضم صوتي اليهم وأطالب القوى الامنية القيام بواجباتها على الاراضي اللبنانية.
هذا اذا سمح للقوى الامنية القيام بواجباتها و..؟
– لا ابداً ابداً، برأيي ان القوى الامنية يجب ألا تطلب اذناً من احد، فواجب قوى الامن مقدس، ونحن معها للقيام بواجباتها وتطبيق القانون على كامل الاراضي اللبنانية، ومن غير المقبول ان تكون هناك مناطق لا يمكن للقوى الامنية الدخول اليها.
ولكن التمني شيء والواقع شيء آخر في ظل وجود مربعات امنية في كل مكان تحت سيطرة قوى الامر الواقع؟
– أريد ان اقول لك امراً في هذا الاطار، انت تلاحظ المجريات التي تجري في الدول العربية، الثورات الشعبية والتي هي فعلاً عفوية وليست ثورات حزبية او منظمة من قبل جماعات معينة، بل عاطفية، وهي بالطبع لن تتوقف عند الدول العربية، فبرأيك انت بهذا التغيير الذي يحدث بكل الدول العربية، هل يمكن بعد لقوى امر واقع في لبنان مثلاً ان تبقى على وضعها كما كان من قبل؟ بالطبع لا، لذا فإن التغيير سيكون شاملاً.
صحيح ما تقوله لذا فإن الخوف سيكون من ردود الفعل، لان بعض الجهات ستعمل على خربطة الوضع نتيجة مخاوفها من زوال قوتها وسيطرتها؟ وهذا ما نلمسه من خلال المعلومات عن مخططات امنية او توقع حصول اغتيالات او قلاقل، ومن خلال التوتر في تصرفات وردود فعل بعض السياسيين، أعتقد شاهدت ولمست ذلك..؟
(مبتسماً) شاهدت ذلك والتوتر ظاهر عند البعض، للاسف، كل ما نتمناه ان ندرك ان الخطر على لبنان خطر على الجميع..
الموقف في الجامعة العربية
ما رأيك بموقف وزير الخارجية اللبنانية عدنان منصور في الجامعة العربية من موضوع تجميد عضوية سوريا؟ ولو كنت وزير خارجية هل تتخذ هذا الموقف؟
– انا لا اتصور ان اكون في بلد ديموقراطي مع الحريات ومع حق الشعوب في تقرير مصيرها، وان يكون لديها حق تمثيل وتعبير وإبداء الرأي دون خوف وترهيب، ثم أتعامى عن رؤية هذا الشعب الذي يقتل، لذا ارى ان هذا القرار لم يكن بمستوى تطلعات قسم كبير من اللبنانيين الذين يؤمنون بالديموقراطية. وعلى الاقل كان يجب ان يتخذ لبنان قراراً بالإمتناع عن التصويت، مع ان هذا القرار ايضاً لا يتوافق مع تطلعات المؤمنين بالديموقراطية، ولا يمثل قناعات الشعب اللبناني، ولكن على الاقل يكون هناك تفهم للموضوع.
هل اقتنعت بتبرير رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من ناحية موقف لبنان؟
– سمعت عدة تصاريح وآراء عن هذا الموضوع وتبرير دولة الرئيس نجيب ميقاتي بقوله ان هذا افضل قرار لحفظ وضع لبنان القائم، ولكن انا ارى لو امتنع لبنان عن التصويت كان في هذا الامر على الاقل ما يحفظ ماء الوجه.
والحكومة الحالية هل هي برأيك آيلة الى السقوط؟
– هنا دخلنا بموضوع التكهنات، ولكن كون هذه الحكومة مرتبطة بشكل وثيق بالحكومة السورية او بالحكم السوري انا اعتقد ان اي تأثير على الحكم السوري سوف يؤثر تأثيراً مباشراً على الحكومة اللبنانية .
معنى ذلك ان ادارة الحكومة في سوريا؟
(مقاطعاً) لا اقول ادارتها في سوريا بقدر ما اقول ان هناك تاثيراً وارتباطاً مباشرين، وبالتالي اقول ان هذه الحكومة بدأت تواجه صعوبات وتؤجل استحقاقات كبيرة من جدول اعمالها، ولا يمكن التأجيل الى ما لانهاية ولا اعتقد ان لديها سبلاً للحلول وتحديداً مع الوضع السوري الذي يتراجع للوراء سيكون وضع الحكومة هشاً ومهتزاً اكثر واكثر.
المحكمة مستمرة
وهل ستوافق الحكومة على تمويل المحكمة؟
– ان غداً لناظره قريب، المحكمة موضوع واسع ، والمحكمة الدولية مستمرة سواء مـوّل لبنان ام لم يمـوّل، والقانون الدولي يعلو فوق القانون المحلي، والبدعة التي تقول انه في حال لم تمول المحكمة فإنها لن تستمر صار من الماضي ولكن على لبنان الالتزام بالتزاماته الدولية كاملة بما فيها المحكمة، وعدم التزام لبنان سوف يرتب عليه للاسف قرارات دولية تضر بمصالحه. والمعارضة تواكب مسألة تمويل المحكمة بشكل حثيث وستتخذ خطوات تصعيدية في حال لم يتم التمويل لان هذا الامر اساسي، وكل التحركات اذا لم تقر التمويل مسموحة ضمن اطار القوانين والدستور.
وماذا عن العودة الى طاولة الحوار؟
– السؤال يجب ان يكون الحوار بشأن ماذا ولماذا؟ فنحن نعلم ان طاولة الحوار سابقاً وصلت الى مكان معين وهناك امور يجب تنفيذها لاستكمال هذا الحوار، اذ لا يجوز اللجوء في كل مرة يتعثر فريق معين، الى طاولة الحوار. فطاولة الحوار ليست وسيلة لتنفيس احتقان ما بل لحل مشاكل اساسية في البلد.
كيف تنظر الى ما جرى في لبنان من خطف معارضين سوريين وصولاً الى تسلل قوات سورية الى داخل الاراضي اللبنانية؟
– اي تسلل الى الاراضي اللبنانية أكان من العدو الاسرائيلي او من سوريا او من اي بلد آخر مرفوض قطعاً، وسيادة البلد على ارضه امر مقدس ولم نكن نتوقع من دولة تعتبر نفسها دولة شقيقة ان تقوم بممارسات يقوم بها العدو، ومرفوض اكثر ان الحكومة اللبنانية لم تعلق على الموضوع ولم تقم بخطوات عملية على الارض، وهذا مؤسف، لذا على الحكومة القيام بواجباتها حيال هذا الموضوع.
انت خائف على المسيحيين في الشرق وفي لبنان؟
– الخوف على المسيحيين عبر عنه البطريرك الراعي، وهو في مكان ما له الحق في الخوف عليهم، لكن يجب ان نعرف ان المسيحيين في مجتمعاتهم والدول التي يعيشون فيها هم دعاة محبة وانفتاح وحرية، وهم المحرك للتغيير والنهضات الاجتماعية والثقافية، وبرأيي ان المسيحيين هم جزء لا يتجزأ من المجتمعات التي يعيشون فيها ولا يمكن لأحد ان يلغي دورهم ولا وجودهم.
توافق اذن على ما قاله البطريرك الراعي في هذا المجال؟
– اوافق في جزء منه بالنسبة للخوف على المسيحيين هذا شيء مشروع ولكن طريقة التعبير والتعاطي امر مختلف لانه في اماكن معينة كان مختلفاً عن مواقف البابا الذي اعترف بحق الشعب السوري المشروع في الحرية.
هل انت مع اداء الرئيس ميقاتي في الحكومة؟
– انا برأيي ان اداء الحكومة ليس على المستوى المطلوب كما قلت.
ومع اي قانون انتخابي؟
– انا اعود لأقول ان لبنان سباق ورائد في الديموقراطية والتجدد ولكن في مكان ما لم يعد لبنان يأخذ دوره، انا مع ان يعود لبنان لتأدية دوره بالكامل وهذا الوقت المناسب ديمقراطياً مع التغييرات القائمة، وحتى يؤدي دوره كاملاً، انا مع التوصل الى قانون انتخابي جديد، لأن متغيرات حدثت منذ عام 1960 حتى اليوم فالقانون الذي كان قائماً والتقسيم الذي قام عليه منذ خمسين عاماً اختلف كلياً، لذا يجب اعتماد قانون جديد يعكس افضل وجوه التمثيل الحالي في لبنان. واليوم مطروح عدة قوانين وعدة اقتراحات وبرأيي كل قانون من القوانين المطروحة له حسناته وسيئاته، يجب انتقاء الافضل لإعطاء افضل تمثيل للواقع اللبناني الحالي.
وبرأيك انت اي قانون هو الافضل؟
– برأيي ربما نظام النسبية مع صوتين تفضيليين مع بعض التعديلات يحقق بعض المطلوب. على كل حال النقاش في هذا المجال بدأ ونتمنى التوصل فعلاً الى قانون انتخابي عصري حديث ومتطور يحقق آمال الناس ويتماشى مع التغييرات القائمة.