
رفض النائب بطرس حرب أي سلاح غير شرعي غير خاضع لإمرة الدولة لأن فيه "خطر على دولتنا ووحدتنا الوطنية ومؤسساتنا وأمننا وقضائنا وعدالتنا واقتصادنا"، سائلاً: "عما تبقى من دولة لبنان؟ إذا لم نسعى إلى تحقيق العدالة وإنزال القصاص بمن قتل شهداءنا". وأضاف: "من حقنا أن نطالب الحكومة بأن تلتزم بواجبها الأخلاقي والإنساني والقانوني والدولي في تمويل المحكمة الدولية "، مؤكداً ان التزام لبنان بالتمويل "لا يقبل المساومة والمناورة والاستسلام" وان عدمه "إغتيال جديد لشهدائنا".
حرب، وفي كلمة ألقاها في مهرجان "خريف السلاح .. ربيع الاستقلال" في طرابلس، توجه إلى قتلة الشهداء بالقول: "لقد ظننتم أن أغتيالهم سيدفن قضيتهم. لقد أخطأتم، إنهم أحياء يضجّون حياة في كل واحد منا، أنهم معنا، بيننا، وهم أكثر حضوراً وتأثيراً في استشهادهم. في عنق كل واحد منا أمانة رفيق وجبران وبيار ورفاقهم. لقد وحّدتنا دماؤهم، وبلسمت جراحنا، وحلّت خلافاتنا، ورصّت صفوفنا حول شعار لبنان أولاً، لبنان السيادة والاستقلال والحرية، لبنان الواحد الذي لا يجوز ولاء إلا له".
كما توجه إلى الشهداء بالقول: "لقد تحقق نصف حلمكم. خرج السوريون من لبنان، وانتهت الوصاية، واستعدنا أستقلالنا مرة ثانية. إلا أن نصف حلمكم الآخر، الرامي إلى بناء الدولة القادرة العادلة الديمقراطية التي يحكمها القانون والمؤسسات، لم يتحقق بعد، ونحن نتابع المسيرة لاستكماله في وجه من يحاول جاهداً ضرب هذا الحلم، وإننا بعون الله قادرون، وأمامه مقسمون، مجتمعين موحدين، بأن ربيع لبنان لن يتوقف، وأننا على خطاكم ومبادئكم سائرون".
وتمنى حرب "لو يجتمع كل اللبنانيين، بمختلف مشاربهم وعقائدهم وطوائفهم، حول دولتهم ودستورهم ومؤسساتهم وقواهم العسكرية الشرعية، آنذاك لما كان في قلبنا غصّة، ولما كان لدينا مخاوف على مستقبل لبنان"، مشيراً إلى أن "المؤامرة مستمرة على لبنان، ومن المؤسف أن بعض أدواتها لبنانيون". وأضاف: "إنهم يحاولون سلبنا أستقلالنا من جديد. إنهم يحاولون اغتيال شهدائنا ثانية. إنهم يعملون على ضرب دولتنا ونظامنا ووحدتنا الوطنية. إنهم يريدون لبنان ساحة، مسرحاً، صندوق بريد، إنهم يعملون على استبدال الدولة الواحدة الموحدة بالدويلات المذهبية والطائفية، إنهم يفككون مؤسساتنا. ومن هنا رفضنا لسياستهم التي تستبدل السلاح الشرعي، الخاضع للدولة ولمؤسساتها الدستورية، بالسلاح غير الشرعي الخاضع لأحزاب ودول".
وكرّر حرب رفض أي سلاح غير شرعي وغير خاضع لإمرة الدولة اللبنانية، "لأننا نرى فيه خطراً على دولتنا، وعلى وحدتنا الوطنية، وعلى مؤسساتنا، وعلى أمننا، وعلى قضائنا وعدالتنا، وعلى اقتصادنا"، مشيراً إلى أن الحوادث أثبتت صحة ما يقولون "عندما تحوّل السلاح، الذي سكتنا عنه لأنه كان موجهاً ضد العدو الإسرائيلي، إلى صدور اللبنانيين، إلى المدن والشوارع، إلى وسائل الإعلام، وعندما أصبح أداة ضغط سياسية ترهب، ترعب، تطيح بحكومات، تفرض حكومات، تعطّل العدالة، تأوي المتهمين بقتل زعمائنا وتحميهم من المحكمة الدولية، وعندما خلق سلطة أمر واقع تستبيح المقدسات والحقوق وتمنح إمتيازات لحاملي السلاح على حساب القانون والمواطنين الآمنين". وأضاف: "لقد عطّل السلاح غير الشرعي الحوار الوطني. وبتنا أمام الخيار بين الخضوع لإملاآت حامليه وبين الحرب الاهلية التي يهولون بها"، سائلاً: "هل بهذا المنطق يحفظون الحياة المشتركة؟ ألا يدركون أن هذا المنطق يزيدنا فرقة ويمزق الوطن ويدفع البلاد إلى جحيم الاقتتال؟".
وتابع حرب: "نحن لا نريد حروباً واقتتالاً. لقد شبعنا دماءً وتدميراً وانتحاراً ذاتياً.نريد الحياة، نريد الحرية، نريد الكرامة، نريد الانفتاح والتسامح. السلاح يقتل، لكنه حتماً يقتل صاحبه بالنتيجة. ونحن لا نريد أن نُقتل ولا أن نَقتل. نريد لمّ شمل العائلة اللبنانية، فتعالوا نتعاون على ذلك"، مشيراً إلى أن الجميع ضد العدو الإسرائيلي ومع تحرير كل شبر أرض محتل، ورافضاً أيضاً تنغيص حياة اللبنانيين بالشعارات، واعاقة ازدهار لبنان وشعبه ليحافظ قلّة من الطارئين على مواقعهم ومكاسبهم ونفوذهم وهيمنتهم.
وأضاف: "نحن طالبنا بالحوار للإتفاق على إستراتيجية عسكرية يعود لجيش لبنان دوره الحصري فيها وتعود له الإمرة، فرفضوا. طالبنا بتحويل دولة لبنان، وكل شعب لبنان، إلى مقاومة، فرفضوا وأصرّوا على استقلاليتهم عن شعب لبنان ودولته.طالبنا بأن يعود القرار الذي يرتبط مصير اللبنانيين به إلى الدولة ومؤسساتها، فرفضوا"، مشيراً إلى "أنهم متمسكون باستمرار وجود السلاح غير الشرعي حتى لو اعتبر أكثر من نصف اللبنانيين أنه سلاح موجه ضدهم.إنهم يضربون وحدة لبنان ويعرّضونها للإنهيار بما يخدم مصالح إسرائيل. إنهم يسيئون إلى شهادة من سقط دفاعاً عن دولة لبنان ووحدة شعبه في وجه العدو الإسرائيلي عندما يضربون دولة لبنان وصيغته الفريدة وعندما يسبّبون بالانهيار وتمزيق وحدته".
وتابع حرب: "السلاح غير الشرعي يولّد العنف، والعنف يستجرّ العنف، والعنف يدمّر لبنان. والسلاح غير الشرعي القابض على الدولة يولّد مجتمع الظلم والاستبداد والتمييز والقمع والاغتيالات، ويولّد، بالتالي، القهر والحقد والثورة. أنظروا حولكم، أنظمة الظلم تتداعى من حولنا، شعوبها تثور في وجهها، وسلاح هذه الأنظمة عاجز عن الانتصار عليها".
ودعا حرب حاملي السلاح ومؤيديهم من حلفاء للإتعاظ "لا سيما الذين ينحصر همّهم بالاستفادة من هذا السلاح لتوطيد نفوذهم، وتحقيق أحلامهم، وتكديس ثرواتهم"، مشيراً إلى أن "جميع أنظمة القمع والاستبداد والقوة مصيرها السقوط، ونتيجتها الضحايا والدموع والتدمير". وأضاف: "لقد فرّ من فرّ تاركاً ما سرقه من أموال شعبه، ودخل السجن من دخله ولم ينقذه مركزه أو أمواله، وقُتل من قُتل ولم يبقَ منه إلا الأثر السيء"ز
وسأل حرب من يزايد بتأمين مصالح المواطنين، ومن حاضر البارحة بأن المحكمة ليست أهم من هذه المصالح ولا يجوز أن نشلّ البلاد بسببها: "هل نسيتم أنكم عطّلتم لبنان ومصالح المواطنين سنوات وأشهر من أجل قضية "شهود الزور"؟ وهل كانوا أهم من مصالح المواطنين لترفضوا أن يبتّ مجلس الوزراء مصالح الناس قبلها؟". وأضاف: "نحن طلاب عدالة. نحن نرفض الاغتيال السياسي الجبان. نحن حملة الأمانة، أمانة الشهداء".
وتابع حرب: "من حقنا أن نسأل في مناسبة الاستقلال ما إذا كانت دولة لبنان، أو ما تبقى من دولة لبنان، ساعية لتحقيق العدالة وإنزال القصاص بمن قتل شهداءنا. من حقنا أن نطالب الحكومة بأن تلتزم بواجبها الأخلاقي والإنساني والقانوني والدولي في تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، مؤكداً انه "لا يكفينا أن يطل علينا بعض المسؤولين يشرحون معاناتهم، طارحين استقالتهم إذا لم توافق الحكومة على التمويل، وهم بذلك يقومون بواجبهم، بل ننتهز هذه المناسبة للإعلان، أن التزام لبنان بتمويل المحكمة الدولية والتعاون معها، لأمر لا يقبل المساومة والمناورة والاستسلام. إن قضية المحكمة قضيتنا، وهي حقنا الطبيعي، ولا نقبل أن يمنّنا أحد بتمويلها. فإن موّلوها، فهم بواجبهم يقومون، وإذا رفضوا، فلن نسكت، وسنتابع الأمر لتحديد موقف المعنيين، وسنحدد موقفنا منهم في ضوء ما سيقومون به".
وأضاف حرب: "هذا موضوع لا جدل حوله. لقد أقرته طاولة الحوار بالإجماع، ولا نقبل فيه تبديلاً، ونعتبر عدم التمويل أغتيالاً جديداً لشهدائنا، وقبولاً بإفلات القتلة من العقاب، ونكولاً باتفاق وطني تمّ التوصل إليه"، مشدداً على أن "من حقنا سؤال الحكومة عن المتهمين بقتل رفيق الحريري ورفاقه. من حقنا أن نطالب الحكومة وحزب الله بتسليم المتهمين للعدالة، وأن تتخذ الحكومة موقفاً من الحزب في حال الرفض، لأننا نعتبر سكوت الحكومة عن واقعة حماية المتهمين، التي تعرقل سير العدالة، موافقة على الحماية، وبالتالي مشاركة في جرم تعطيل العدالة".
ونوّه حرب "بالجهود والمواقف التي يتخذها بعض الوزراء، ولا سيما وزراء "جبهة النضال الوطني" بتوجيه من وليد جنبلاط، في المطالبة بتمويل المحكمة وبتسليم المتهمين إلى العدالة، قائلاً لهم: "إن المبادئ التي جمعتنا في ثورة الأرز لا تسقط بحكم ظروف قاهرة عابرة ومرفوضة، بل ستبقى تهدينا خير السبيل".
وأشار حرب إلى أن "الحرية شكّلت توأماً للبنان، ومبدأ أساسياً كرّس وحدة اللبنانيين"، مؤكداً خجله من موقف حكومة لبنان في موضوع الحركة الشعبية في سوريا. وأضاف: "لقد وقفت الحكومة مع نظام القمع ضد الشعب السوري المطالب بالحرية والديمقراطية. لقد وقفت ضد العرب مجتمعين، وضد العالم، لقد دعمت النظام الاستبدادي في سوريا"، لافتاً إلى أننا "نشعر، وللمرة الأولى منذ عقود، أن مسار شعبينا يلتقي لأن الشعب السوري بدأ نضاله من أجل إرساء نظام الحريات الذي قام عليه لبنان".
وسأل حرب الحكومة: "هل تدرك حجم الأضرار التي ستلحق لبنان وشعبه إذا نجحت الثورة في سوريا؟ لماذا نعادي شعب سوريا؟ لماذا نتدخل في شؤونه الداخلية؟ لماذا لم تحذو الحكومة حذو العراق، فتمتنع عن التصويت؟"، مشيراً إلى أننا "لا نطالب الحكومة بموقف ضد النظام السوري، بالرغم من أن الكثيرين من أحرار لبنان يرفضون الظلم والقمع والوحشية التي يمارسها هذا النظام مع شعبه. نحن نطالب الحكومة ألاّ تقف ضد الشعب السوري الشقيق، أي لا تقف ضد سوريا. فالأوطان ليست الأنظمة بل شعوبها". واضاف: "هذه الحكومة تشوه صورة لبنان وتراثه الإنساني العظيم، تعرّض وجود لبنان للأخطار".
وتابع حرب: "إستمرار هذه الحكومة خطر كبير على مستقبل لبنان، بقاؤها بأدائها السيء، ضريبة على لبنان، فهي لم تنجح في شيء، ففي الشأن الاجتماعي، ولا سيما في قضية رفع الحد الأدنى للأجور، فضيحة سياسية كبيرة، وفي الصفقات التي يقوم بها بعض الوزراء، المحاضرين بالعفّة وبالإصلاح ومحاربة الفساد، أكبر ظاهرة فساد منظمة محمية من الحكومة، ولنا في رفض الحكومة لعروض المساعدات العربية في الكهرباء أكبر نموذج على قمة الفساد والصفقات المشبوهة"، مشيراً إلى أن هذه "حكومة السلاح والصدفة، ورحيلها يزيل عن كاهل اللبنانيين كابوساً كبيراً".
وختم حرب واعداً اللبنانيين بأن قوى "14 آذار" "لن تألوا جهداً حتى تطيح بهذه الحكومة لكي يستعيد لبنان مساره نحو الدولة الحقيقية".