#adsense

الراي”: محاولة لإبقاء “نصف فتحة” أمام حل “صعب” يجنّب سقوط الحكومة

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: رغم تصاعد حالة الغموض والالتباس الواسعة التي تلفّ الوضع اللبناني الداخلي منذ مساء الخميس الماضي حين اعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امكان تقديم استقالته في حال اسقاط بند تمويل المحكمة الدولية في مجلس الوزراء ، فان الرأي الراجح والغالب على الكواليس السياسية امس كان لا يزال يغلّب بقاء الحكومة على استقالتها.

واللافت في هذا السياق ان هذا الترجيح لم يكن حصراً على قوى مشاركة في الحكومة من فريق الاكثرية الحالية او من قوى 8 اذار فقط انما تشاطرها فيه قوى معارضة ايضا ولو من منطلقات متعارضة .

واذ بدا مصير الحكومة اشبه بلعبة تنجيم وتكهنات فيما ينتظر الجميع عودة الرئيس ميقاتي من زيارته للفاتيكان الثلثاء لتبين الخيط الابيض من الاسود في الاحتمالات المتوقعة لسيناريو الازمة، بدا في الساعات الاخيرة تداول احتمال قوي لارجاء جلسة مجلس الوزراء المقررة مبدئياً يوم الاربعاء المقبل كواحد من اكثر الخطوات الممكنة في حال وصول هذا الموعد من دون توافق اطراف الاكثرية على مخرج للمأزق.

وتميل اوساط واسعة الاطلاع الى ترجيح هذا المخرج الظرفي لاعتقادها ان التمديد لحالة الغموض الحالية قد لا يكون بالسوء نفسه الذي سينجم عن جلسة يضطر معها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اعادة اعلان تأجيلها مما يرفع رسميا وعلنا عنوان غرق لبنان وبداية انزلاقه الى ازمة حكومية مفتوحة، في حين ان التوافق مسبقا على ارجائها لبضعة ايام يبقي باب البحث عن الحل مفتوحا ولو نصف فتحة.
وتقول هذه الاوساط لـ"الراي" ان هذا المخرج الظرفي يبدو بمثابة حاجة لجميع الاطراف ولاسيما منهم قوى 8 اذار نظراً الى حال الارباك غير المسبوقة التي وجدوا انفسهم في مواجهتها في الايام الاربعة الاخيرة خصوصا في ضوء ما بات يوصف همسا من جانب بعض هذه القوى نفسها بـ"الاندفاع الارتجالي المتسرع" للعماد ميشال عون في مفاقمة المأزق عبر مقاطعة وزرائه لجلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة الجمعة الماضي ومن ثم وضعه دفتر شروط طويل لعودتهم الى حضور الجلسات فاتحا بذلك مسربا اكثر تعقيدا للازمة عقب تلويح ميقاتي بالاستقالة .
وتلفت الاوساط نفسها الى عاملين اثنين يرجحان العمل بقوة على البحث عن مخرج يمنع انفراط عقد الحكومة والدخول في مرحلة مجهولة وشديدة الالتباس والخطورة عقب استقالة محتملة لميقاتي وهما :

اولا ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله تجنب في اول اطلالاته التلفزيونية في اول ايام مجالس عاشوراء مساء السبت التطرق الى اي شأن سياسي مما يعني ان الحزب هو في طور استكمال درس المعطيات الناشئة عن المأزق الحكومي من كل جوانبه ويفضل العمل بصمت وتجنب العلانية قبل تكوين موقفه النهائي الصعب والشائك .

ثانيا ان عون نفسه تجنب العودة الى الحديث عن الازمة وترك لصهره وزير الطاقة جبران باسيل التحدث الى الصحافيين صباح اول من امس بعد اجتماع وزراء تكتل التغيير والاصلاح في الرابية ، وينتظر ان يكون للتكتل اليوم موقف اكثر وضوحا من الازمة من غير المستبعد ان يتسم بمرونة اكبر نحو فتح مسرب الحل .

وترى الاوساط نفسها ان اليومين الاخيرين شكلا اختباراً صعباً لقوى الاكثرية الحكومية اذ بدت معها الامور متجهة نحو رسم ملامح واقع شديد السلبية بالنسبة الى حلفاء سورية في لبنان عبر فقدانها السيطرة على دفة السلطة وإخفاقها في الاحتفاظ بالحكومة في مقابل صعود معنوي وسياسي وشعبي لافت لقوى 14 آذار خصوصا من خلال المهرجان الشعبي الحاشد الذي أقامه "تيار المستقبل" في طرابلس تحت عنوان مزدوج رفعه زعيم التيار الرئيس سعد الحريري وهو التشبث باتفاق الطائف والتضامن مع ثورة الشعب السوري. وهو الامر الذي رسم دلالة رمزية كبيرة للمناخ الداخلي الطارئ وسط المأزق الحكومي، مما يجعل الاحتمال الاكثر رجحاناً هو محاولة قوى الاكثرية بكل قوة تعويم الحكومة ومنع انهيارها، لان الاخفاق عن الوصول الى مخرج سيعني انقلاب ميزان القوى والدخول في متاهة يصعب معها التكهن بطبيعة المرحلة الاتية.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل