كتبت ميريام بلعة في صحيفة "الشرق": سجل الأسبوع الفائت حدثاً بارزاً باعتكاف وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» عن حضور جلسة مجلس الوزراء الإستثنائية التي كانت مقررة في 25 من الجاري، ساد تخوّف من تطيير قرار تصحيح الأجور، على وقع ترجيح كفة استمرار هذا الإعتكاف ليؤدي بالتالي إلى إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. هذا التخوّف بدّده رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن عبر «الشرق»، مؤكداً أن «لا حاجة بعد إلى قرار آخر يصدر عن مجلس الوزراء لزيادة الحدّ الأدنى للأجور لأن القرار صادر أصلاً ولا يحتاج سوى إلى توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري المال والعمل ليصبح ساري المفعول».
فالمواطنون على عجلة من أمرهم لتوقيع هذا القرار في ظل الغلاء الفاحش الذي يسود الأسواق المحلية، في شتى الأسعار وتحديداً بالنسبة الى المواد الإستهلاكية، على رغم تأكيد الجهات المسؤولة في أكثر من مناسبة بذل أقصى جهودها للحدّ من هذا الغلاء.
ففي 12 تشرين الثاني الجاري شكّل وزير الإقتصاد والتجارة نقولا شماس لجنة خاصة لمراقبة الاسعار وضبطها ووضع اقتراحات تساعد في خفض الاسعار، برئاسة فؤاد فليفل المدير العام للاقتصاد والتجارة بالإنابة وعضوية: علي برو – ارسلان سنو واحمد حطيط (نقابة تجار مال القبان) – عادل أبي شاكر وهاني بحصلي (نقابة مستوردي المواد الغذائية) – محمد مبسوط وسميح المصري (نقابة مستوردي اللحوم المجلدة والمبردة والدواجن) – منير البساط ورجا قرطاس (نقابة الصناعات الغذائية) – علي الحاج حسن (نقابة الدواجن في البقاع) – سمير قرطباوي (نقابة الدواجن) – سيمون بطرس (نقابة مربي الدواجن في الشمال) – معروف بكداش (نقابة اتحاد القصابين وتجار المواشي) – نبيل فهد وشوقي بو خليل (نقابة أصحاب الـ»سوبرماركت»). ومن مهامها ضبط ومراقبة تقلبات الأسعار، التشديد على وجوب الاعلان ووضع الاسعار على السلع كافة وفي كل الاماكن، وإعداد الاقتراحات التي من شأنها ان تساعد في خفض الاسعار.
فهد
في هذا السياق، شرح عضو اللجنة نبيل فهد لـ"الشرق" دور هذه اللجنة، فقال: «إن دورها تقني بحت والهدف المرجو من تشكيلها هو البحث في مستويات أسعار المواد الإستهلاكية والتأكد من أن أي زيادة في الأسعار هي مبرّرة ولها أسبابها، وإذا كانت أسبابها داخلية ناتجة عن تسعيرة السوق حدّدها التجار أو المستوردون أو المصدّرون أو تجار البيع بالتجزئة، فنطلب عندئذٍ ضبط هذه الزيادة والحدّ منها. من هنا علينا مراقبة ما إذا كان هناك أي ارتفاع في سعر سلعة محدّدة ومعرفة أسبابه لمتابعة الموضوع ولا سيما بداية الإطلاع على عدد الشركات التجارية والبائعين، لأنه كلما ارتفع عدد تجار الصنف الواحد كلما استحال احتكاره. من هذا المنطلق نطلع على عدد الشركات والتأكد ما إذا كان أصحابها ينسقون في ما بينهم في آلية التسعير في منطقة معينة، لأن هذا التنسيق غير مقبول إطلاقاً. إذ أن أي شيء يقلل من مستوى المنافسة ويزيد من مستوى الإحتكار يجب النظر فيه».
وتابع: «عقدنا الإجتماع الاول للجنة واطلعنا لساعات طويلة على الأسعار التي تعتبر ضمن لائحة الأصناف الأساسية لدرس وضعها ومستواها».
واعلن: «اننا نرحب بإجراء أي دراسة لتطور أسعار السوق، وهذا ما يحصل».
وعن تأثير عمل هذه اللجنة على القطاع التجاري، قال: «كوني أمثل نقابة أصحاب السوبرماركت وقطاع التجزئة، نرحب بإجراء أي دراسة لتطور أسعار السوق، وهذا ما يحصل. بالطبع عندما تُدرس الأسعار وتُعرف مسبّبات البعض منها، يكون مَن أعدّ هذه الدراسة فعلياً يرى الكلفة التشغيلية لكل محل تجاري لكونها تختلف بين محل وآخر، وشركة تجارية وأخرى، فعلى سبيل المثال إن محلاً بمساحة 5 أو 10 آلاف متر مربع يختلف عن المحل الصغير الذي يعمل فيه موظف واحد، وتحديداً لجهة التجهيزات ومصاريف الكهرباء».
وتابع: «عندما يدخل معدّ هذه الدراسة في تفاصيل كل هذه الأمور يستطيع حينها تفسير كل الاسباب التي أدّت الى اي زيادة في الاسعار، وبالتالي النقاط غير المبررة يستطيع لفت النظر إليها والتنبيه منها، وهذا ما نتوقعه».
وقال رداً على سؤال:»في النهاية ننظر الى الإقتصاد الوطني كاقتصاد حرّ، والنتيجة ترتدّ على التجار واصحاب المحال. والأهم في الموضوع التأكد من أن هناك منافسة في السوق لأنها المعيار الأول والأساسي في ضبط الاسعار، تليه الكلفة التشغيلية وغيرها».
وعما إذا كانت هناك تدابير تتخذها اللجنة في حق المخالفين، قال فهد: «قد تنظم مديرية حماية المستهلك محضر ضبط في حق المخالف من دون تنبيه مسبق، بينما اللجنة الحديثة لم تشكل بهدف التنبيه أو غير ذلك من الأمور الإجرائية، إنما هدفها درس الأسعار ومعرفة الحقائق. في حين أن المحل أو الشركة التي تعمد الى الغش أو تكون اسعارها موضع شك، فالقانون يعطي مديرية حماية المستهلك الحق في تسطير محضر ضبط في حق أي مخالف. ونحن كأصحاب «سوبرماركت» نرفع الى المديرية تقريراً أسبوعياً بأسعار المنتجات البالغة 40 سلعة، وتقريراً شهرياً بـ 750 سلعة. ونحن نعتمد هذه الآلية منذ إنشاء المكتب الفني للأسعار في وزارة الاقتصاد والتجارة، فهناك تنسيق بين نقابة أصحاب الـ»سوبرماركت» والوزارة، ونقدّم اليها هذه المعلومات على نطاق دوري منذ أكثر من 15 سنة. أما اللجنة التي شكّلتها الوزارة، فتدرس وضع 40 مادة استهلاكية أساسية محددة، وتركيبة أسعارها».
غصن
في المقلب الآخر من عامل الغلاء، سؤال يطرح نفسه في ظل معمعة تصحيح الأجور، هل أن عمل هذه اللجنة يروي غليل القطاعات العمالية التي تطالب بين الفينة والأخرى، بالحدّ من الغلاء المستفحل الذي يسحب ما تبقى من جيب المواطنين ويخفف من العبء الذي يخنق ذوي الدخل المحدود؟
أجاب غصن بالقول: «إن لجنة مراقبة الأسعار المؤلفة من وزارة الاقتصاد والتجارة، هي لجنة «ممسوخة» كما نراها. فالإتحاد العمالي سبق وطالب مراراً وتكراراً بتشكيل المجلس الوطني للأسعار الذي كان يفترض بالوزير نقولا نحاس تأليفه بدل هذه اللجنة، ويدعو كل الهيئات المعنية إلى الإنضمام إلى هذا المجلس عبر ممثلين عنها، كهيئة الرقابة في الإتحاد العمالي، مصلحة حماية المستهلك التجار، بائعو التجزئة وغيرها…إلخ. ومن مهام هذا المجلس ضبط الأسعار ومراقبتها عبر الإطلاع على فواتير الأسعار والتدقيق بها ولا سيما التأكد ما إذا كانت مزدوجة أو غير ذلك. فيعمل المجلس على تحديد أسعار السلع ونسبها (وهي محددة بـين 27 و30 سلعة غذائية) استناداً الى القرار الرقم 177 الذي عمد الى إلغائه الوزير السابق للإقتصاد سامي حداد، ثم أعاد الوزير محمد الصفدي عندما تولى مهام وزارة الإقتصاد والتجارة، العمل بهذا القرار الذي يحدّد سقوف الأرباح ونسبها بالأرقام، وخصوصاً مراقبة موضوع الإحتكار والحدّ من جشع التجار».
وتابع: «إذاً المجلس الوطني للأسعار يمكنه التحرّك في هذا المجال على الأمد الطويل، وليس مجرّد لجنة ظرفية كما هو الحال بالنسبة الى اللجنة المؤلفة حديثاً. فالقانون حدّد دور هذا المجلس وهيئاته التمثيلية».