#adsense

أين المناورة من الجدية في أزمة رهن مخارجها؟

حجم الخط

المساعي استنفرت منعاً لايحاءات التدهور السوري
أين المناورة من الجدية في أزمة رهن مخارجها؟

اثار تلويح الرئيس نجيب ميقاتي بالاستقالة في حال عدم تمويل المحكمة انطباعات مختلفة حول جديته او عدمها، فالرجل جهد في خلال الشهرين الماضيين في نفي تسريبات عن احتمال استقالته في حال عدم التجاوب مع طلبه تمويل المحكمة، واعلن امام زوار كثر في الاونة الاخيرة ان الاستقالة غير واردة وانه لو كان في نيته الاستقالة لما كان تسلم هذا المنصب. اضف الى ذلك تأكيده خلال زيارته لبريطانيا اخيرا ان الحكومة باقية ولا نية لديه للاستقالة رابطا وجودها بحماية الاستقرار في لبنان. ومن الاسباب التي عززت ترجيح بعضهم طابع المناورة على الجدية في هذا الاطار ان الحكومة الحالية حيوية جدا للنظام السوري بحيث لا يمكن اللعب اطلاقا في هذا الاطار، خصوصا مع الاتجاه الى فرض عقوبات من الدول العربية على هذا النظام مع اعتبار هؤلاء ايضا ان خطوة مماثلة لن تتخذ في غفلة من النظام السوري، او على نحو يمكن ان تؤذيه. ولذلك ربط كثر خطوته بمجموعة اعتبارات تبدأ بمحاولة الضغط على حلفائه في الحكومة من اجل تأمين التمويل على نحو يفاجىء هؤلاء ويظهر للخارج مدى جديته وصولا الى استباق الاجواء التحضيرية لمهرجان طرابلس مع ما يعنيه على اكثر من صعيد شخصي وسياسي بالنسبة اليه من ضمن طائفته، ومرورا بمحاولة التلويح بانه جدي وصادق في مسعاه تمويل المحكمة الى درجة تهديد استمرار الحكومة مع اعتقاد البعض ان الدول الغربية المعنية ربما تخفف ضغطها، وتعمل على اعطاء لبنان فرصة سماح اضافية خشية الوقوع في فراغ حكومي يمكن ان يسمح بزعزعة الاستقرار. اذ ان الاحتمال او اي حكومة برئاسة شخص اخر من قوى 14 اذار قد تؤدي في هذه المرحلة الى مرحلة شبيهة بتلك التي سادت بعد العام 2005 لجهة امكان حصول اغتيالات جديدة او عمليات تفجير لا تبدو الساحة اللبنانية بعيدة منها في ظل اجواء سياسية مشحونة بعوامل داخلية واخرى خارجية .

من جهة اخرى اوحت الحركة الانفعالية لزعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون بتكبير الحجر واعلان مقاطعة جلسات مجلس الوزراء والاضطرار الى اجراء اتصالات سريعة من اجل لملمة الموضوع وعدم تفاعله وكذلك الامر بالنسبة الى الموقف الذي اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري من ان الحل ليس باستقالة الحكومة إن الازمة الحكومية قد تكون جدية بنسبة كبيرة . فهناك ازمة جدية يتخبط فيها افرقاء الحكومة بناء على الالتزامات التي قطعها الرئيس ميقاتي امام الخارج بتمويل المحكمة اضافة الى الضغط الذي يواجهه من جانب طائفته . ومع ان الرئيس ميقاتي لم يأت الى رئاسة الحكومة الا بناء على مسعى سوريا و" حزب الله" الى تطيير المحكمة واطاحة الحريرية السياسية معها من خلال اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري ومنع تسميته مجددا لرئاسة الحكومة ، فان الظروف التي سادت لدى تطيير الحكومة اختلفت جذريا ولم تعد هي نفسها. والرئيس ميقاتي الذي امن تحسين صورة الحكومة في الخارج من خلال علاقاته الشخصية واضطر الى قطع التزامات للخارج في هذا الاطار لا يستطيع ان يخل بالتزاماته اذ هناك اثمان كبيرة استحقت على الحكومة وفريقها. وهناك صراع حقيقي باعتبار ان الحكومة حيوية جدا للنظام السوري الذي يعتقد انه قد لا يمانع في تمويل المحكمة من اجل حماية الحكومة وما تعنيه له وعدم فتح جبهة جديدة مع الخارج بسبب المحكمة او تمويلها نظرا الى معرفة الخارج جيدا كيف تالفت هذه الحكومة، ما لم يكن المأزق مؤشراً الى عدم علاقة القيادة السورية وتاليا ترك المسؤولية لدى " حزب الله" وحده او ان هذه القيادة باتت تتفكك اسرع مما يعتقد كثر . وهذا الانطباع الاخيراثارته مساء الجمعة مقاطعة وزراء التيار الوطني الحر لجلسة مجلس الوزراء بحيث سرت تساؤلات جدية ما اذا كانت ردة فعل التيار مرتبطة بمخاوف زعيمه من ان تكون خطوة ميقاتي متصلة بامتلاكه معطيات تؤدي الى انسحابه من الحكومة قبل ان يحصل امر درامي ما في دمشق لئلا يخسر كثيرا، في حين ان بقاء وزراء التيار في الحكومة يعني انه سيواجه انعكاسات هذا الامر في حال حصوله. وقد سارع بعض حلفاء دمشق الى التخوف مما اعلنه ميقاتي ومما يوحيه تعطيل الوزراء العونيين للحكومة من انهيار هذه الاخيرة نظرا الى الرسائل التي يوجهها ذلك عن وضع النظام السوري واحتمال سقوطه. وقد تمت المسارعة ليل الجمعة الى استنفار كل الاتصالات الممكنة من اجل وقف التصعيد ولملمة الامور في اليوم التالي تفاديا للمساهمة في توجيه رسائل تتصل بوضع القيادة السورية. ولذلك فان الحكومة حيوية جدا لـ"حزب الله" كما ان وجود الرئيس ميقاتي بالذات حيوي بالنسبة الى كل من سوريا والحزب اللذين لا يستطيعان وفق كل المعطيات المتوافرة الاستغناء عن الحكومة او عن ميقاتي في هذه المرحلة.

ولذلك لا تعتقد مصادر سياسية معنية ان ما يحصل هو لعبة داخلية الى الدرجة التي تظهر فيها الامور راهنا. وهذا ما سيظهر تاليا في المخارج التي يعتقد انه سيتم ايجادها او ابتكارها ما لم يكن وراء الازمة ما هو اكبر مما يتصل بعناصرها الظاهرة والمباشرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل