#adsense

انطباعات بعد اجتماعات مع الحريري في باريس…”النهار”: النظام الخارج من الحكم في سوريا لا يمكنه حكم لبنان

حجم الخط

كتب ايلي الحاج في صحيفة "النهار": في باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، اجتمع الرئيس سعد الحريري آخر الأسبوع الماضي مع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وثنائي الأمانة العامة لـ 14 آذار منسقها فارس سعيد والنائب السابق سمير فرنجية وبعض مستشاري رئيس الحكومة السابق. جميعهم تقصدوا التقتير في الكلام على مضمون الاجتماعات التي استمرت ساعات طويلة، سوى انطباعات عاد بها مكاري وفرنجية وسعَيد إلى بيروت.

يكشف مكاري إنها "كانت عملية تقويم شاملة إذا شئت، ودرس احتمالات.

مثلاً في حال لم تسدد الحكومة حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية فماذا سيحصل؟ وإذا موّلتها فإلى أين ستصل؟ ماذا إذا استقال الرئيس نجيب ميقاتي وماذا إذا سبقوه و"أقالوه"؟ وبحثنا في اتجاهات أوضاع المنطقة، خصوصاً في سوريا بالطبع. في هذا المنحى كانت الاجتماعات".
في رأي نائب رئيس مجلس النواب أيضاً أن الأمور بين ميقاتي والحلفاء الذين التحق بهم قد تكون بلغت نقطة اللاعودة، و"الضربة فيها لمَن سَبَق". فلنتابع ماذا سيفعلون.

أما سعَيد فيقول إن قوى 14 آذار تحمل أجوبة عن كل الأسئلة وستظهرها تباعاً. المهم عنده "إننا أمام وضع جديد لم يأت من فراغ. فلنتذكر تسلسل الأحداث: انتفاضة ربيع 2005 أخرجت سوريا من لبنان عسكرياً وأمنيا وسياسياً، لكن تلتها انتفاضة مضادة قادها "حزب الله" ونجحت بالتراكم من 2005 إلى مطلع 2011 في إيصال حكومة سورية – إيرانية مئة في المئة برئاسة نجيب ميقاتي. اقتضى ذلك ست سنوات بما تخللها من اغتيالات واعتصام شهير وأحداث 23 كانون و7 أيار وإلغاء انتصار 14 آذار في انتخابات 2009 النيابية و"فجر القمصان السوداء".

تغلبت قوة السلاح على انتفاضة ربيع 2005 ولكن موقتاً. اليوم نشهد مجدداً بداية نهاية الوصاية السورية التي أعادتها الانتفاضة المضادة إلى لبنان. فلسوء حظ جماعة السلاح، كانوا وعدوا أنفسهم بحكومة تستمر حتى انتخابات 2013 النيابية، إلا أن الربيع العربي انطلق بزخم وانتقلت عدواه إلى سوريا، وفقد نظام الأسد، عرّاب حكومة ميقاتي، شرعيته الوطنية وشرعيته العربية وشرعيته الدولية.

نحن متفقون على أن النظام الخارج تدريجاً من الحكم في سوريا لا يقدر أن تكون له حكومة في لبنان. بتمويل أو عدم تمويل، باستقالة ميقاتي أو بفعل مواقف النائب ميشال عون ومن خلفه "حزب الله"، وبفعل التطورات في سورياً أو تعريتها إسلامياً ووطنياً… هذه كلها تفاصيل أمام الحقيقة المفجعة التي تواجههم.

فحكومة ميقاتي فقدت الشرعية الخارجية التي أتت بها لتكون حكومة في خدمتها، وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء. مهما فعلوا لن يرجع إليها الزخم. هي تترنح اليوم وسقوطها أصبح حتمياً. اليوم أو غداً لا فرق. هي ساقطة ونحن دعاة إنقاذ وعندنا أجوبة عن كل الأسئلة التي ستطرح في المرحلة المقبلة وسنظهرها تباعاً. وخطابات مهرجان "تيار المستقبل" في طرابلس كان جزءاً منها. ليست قليلة أبداً الرسائل التي وُجهت من مسقط رأس ميقاتي".

أما المبادئ التي تعود قوى 14 آذار إلى الإطلالة من خلالها فترتكز وفق العائدين من باريس على "العودة إلى ينابيع انتفاضة 2005 وتثبيت أسس انطلاقتها"، وهي في ثلاثة عناوين:

– التقيد بالشرعية اللبنانية المنبثقة من الدستور، وباتفاق الطائف.

– التقيد بالشرعية العربية المتمثلة بجامعة الدول العربية وقراراتها.

– التقيد بالشرعية الدولية من خلال احترام قرارات مجلس الأمن.

يحتل اتفاق الطائف مكاناً مركزياً في خطاب 14 آذار التي تحضر للعودة بقوة إلى منصّة السياسة. ففي حساباتها أن "ما كان يحصل قبل سقوط حكومة ميقاتي بالتزامن مع سقوط النظام القائم في سوريا (قبله أو بعده لا فرق) لن يكون ممكناً بعده . تستحيل تالياً عودة غلبة السلاح على السياسة في لبنان. والمطلوب غلبة منطق الدولة وشروط الدولة على كل ما عداها".

تعني هذه العملية طبعاً الانتقال بلبنان إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام في سوريا. لذلك يتصرف الرئيس سعد الحريري على مهله. وقته معه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل