#adsense

الأسد وحده يقرّر استقالة ميقاتي… والمخارج!

حجم الخط

ثمّة مخارج على النار… وإلّا فقد يطير نصاب الأربعاء، ومعه يصبح "الوعد التشرينيّ" بالاستقالة أمام محك التنفيذ: فهل يختار الرئيس نجيب ميقاتي المزيد من المماطلة، أم يتقدّم باستقالته من منزله إثباتاً للجدّية؟
 
لن يكون الأربعاء المقبل "نهاية العالم". فالرئيس نبيه برّي يطبخ مجموعة مخارج يمكن تبلور أحدها. وإذا تعذّر التوافق فالأزمة مرشّحة للمماطلة وليس للانفجار. ولكن، على الأرجح، لن تنتهي الحكومة مع نهاية تشرين. فإذا كان الرئيس ميقاتي جدّياً في التهديد باستقالته، فسيعني ذلك واحداً من ثلاثة احتمالات:

– إمّا أنّ الرئيس بشّار الأسد بلغ حدّا من الضعف يسمح لبعض القوى المحسوبة عليه في لبنان باتخاذ مبادرات خاصّة، ولو تناقضت مع إرادته ومصالحه.

– وإمّا أن تكون الاستقالة مطلباً سوريّا. أي أن يكون النظام قد استنتج بأنّ الأفضل له في هذه المرحلة تحويل الحكومة إلى حكومة تصريف للأعمال.

– وإمّا أن تكون هناك رغبة لدى النظام بالمجيء بحكومة أفضل من الحكومة الراهنة لخدمة مصالحه في لبنان.

المصادر المتابعة، تستبعد كثيراً أن يكون ميقاتي قد شعر بقدرته على "التحرّر" من التبعية لدمشق. فهو يمدّ الخطوط الوثيقة معها من خلال شقيقه طه، الذي كان له دور في "هندسة" ولادة هذه الحكومة. وأساساً لم يصل النظام بعد إلى مرحلة فقدان السطوة على حلفائه اللبنانيّين. وثمّة معلومات تتحدّث عن هدوء في حركة النائب وليد جنبلاط بعد "نصيحة" تلقّاها، عقب زيارة أمين السرّ العامّ الجديد للحزب التقدّمي الاشتراكي ظافر ناصر للأمانة العامّة لـ"حزب الله"، بترطيب الأجواء مع دمشق. وهذا ما أدّى إلى استئناف التواصل معها. فالأزمة في سوريا طويلة.

وتستبعد المصادر أن تكون دمشق قد وصلت إلى اللحظة التي يناسبها فيها تحويل الحكومة إلى حكومة تصريف للأعمال، هرباً من الاستحقاقات، علماً أن ذلك سيكون مطروحاً في مراحل لاحقة. أمّا استبدال الحكومة الراهنة بأفضل منها لسوريا، فذلك أمر غير منطقيّ، لأنّ ما تقدّمه الحكومة للنظام في الداخل والمحافل العربية والدولية لا يُضاهى، ولأنّ أيّ حكومة جديدة لن تكون في أيّ حال أكثر "سوريّةً" من حكومة ميقاتي.

مناورة ميقاتي… ودمشق

فحكومة ميقاتي تعيش فقط وفقاً لتوقيت الأسد. و"تكون الحكومة أو لا تكون". تلك هي المسألة… في دمشق لا في بيروت! ولا يمكن لرئيس الحكومة أو شركائه ادعاء البطولة في أيّ قرار في هذا الشأن. وقرار التخلّص من الحكومة ليس شأنهم، كما لم يكن لهم قرار في ولادتها. وهكذا، تسقط الحكومة سياسياً أو دستورياً أو لا تسقط، وفقاً لقرار من النظام الذي أوجدها.

لذلك، تنظر المصادر إلى إعلان ميقاتي قراره الاستقالة في حال عدم إقرار تمويل المحكمة الدولية، يوم الأربعاء المقبل، على أنّه مناورة منه لتبرئة نفسه من الضغوط والالتزامات الدولية. وهذه المناورة قد يكون الأسد موافقاً على إجرائها من باب إعطاء ميقاتي رصيداً دولياً… يحتاج إليه هو، ويستفيد منه النظام. وفي هذه الحال، توزّع دمشق الأدوار على حلفائها في إطار سيناريو يوحي بالتصارع في ما بينهم. والحرب المفتوحة بين العماد ميشال عون وميقاتي جزء من هذا السيناريو.

"مُرغم أخاكَ لا بطل"!

المصادر تعتقد أنّ بين تمويل المحكمة وبقاء الحكومة، ما زالت دمشق تفضّل الثاني. فعدم التمويل لا يعطّل المحكمة، وهو أيضاً لا يخدم النظام، بل يضيف نقطة سوداء على سجلّه إزاء المجتمع الدولي. والنظام في غنى عن زيادة متاعبه المتراكمة. كما أنّ الوصول إلى استحقاق التمديد للمحكمة في آذار المقبل، في ظلّ حكومة تصريف للأعمال، لا يعطّل المحكمة التي أُقرّت تحت الفصل السابع من نظام الأمم المتحدة.

والأرجح، في رأي المصادر، أن ميقاتي سيماطل في الاستقالة. فيما يتبرّع "حزب الله"، وعون خصوصاً، بدور تعطيل مجلس الوزراء لتصبح الحكومة مشلولة، وكأنّها في حال تصريف الأعمال. أمّا الاستقالة الفعلية، فيكون رئيس الحكومة مضطرّاً إليها عندما تنضج الاستحقاقات الكبرى كالمحكمة، ويصبح خيار "حكومة تصريف الأعمال" آخر الدواء. والتوقيت الأرجح لذلك قد يكون عندما يتبلّغ لبنان معلومات من لاهاي عن عزم المحكمة على توجيه كتاب إلى مجلس الأمن يشكو عدم التزام لبنان التمويل، أو ربما غياب الجدّية في تسليم المتّهمين. وفي هذه الحال، سيصبح خيار إسقاط الحكومة اضطرارياً، والأرباح منه أكبر من الخسائر. وعندئذٍ، سيكون "مرغماً أخاك لا بطل"!…

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل