#adsense

الشعب قال كلمته

حجم الخط

‮«إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بدّ أن يستجيب القدر»

ردّد اللبنانيون، أمس، هذا البيت الشهير للشاعر التونسي ابو القاسم الشابي وهم يرافقون بالدعاء والاعتزاز تدفّق الجماهير الحاشدة الى معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس.

وقد قال الشعب، أمس، كلمته في عاصمة الشمال، قالها عالية مدويّة بحضوره الضخم فيما كان ممثلون يقولونها من على المنبر. وعندما يقول الشعب كلمته فلا بدّ أن تتحقق إرادته، خصوصاً عندما يكون الحشد بهذا العدد الكبير من الناس الذين تقاطروا من طرابلس وسائر أقضية الشمال ليقولوا: لا للسلاح، نعم للبنان… نعم لإرادة الشعب السوري الشقيق، نعم للربيع العربي الذي انبثق من رحم الربيع اللبناني.

وقد يقول قائل: لماذا في طرابلس وليس في بيروت؟

والجواب، ببساطة، لأن بيروت محتلة من قوى الأمر الواقع. علماً أنّ هذا الاحتلال مصيره الزوال مثله مثل ما سبقه من احتلالات تساقطت تباعاً كالاحتلال الفلسطيني والاحتلال الاسرائيلي والاحتلال السوري، تلك الاحتلالات التي كان يبدو اقتلاعها مستحيلاً، ولكن إرادة الشعب كانت الأقوى. لقد حاصر الجيش الاسرائيلي عاصمتنا مئة يوم، وعندما دخلها لم يستطع أن يصمد فيها أكثر من ثلاثة أيام.

وأمام الحشد الشعبي الكبير نتساءل مع الجماهير: أين الذين راهنوا على فشل المهرجان؟ أين جماهير ميقاتي؟ وأين جماهير الصفدي؟ وأين جماهير كرامي؟ ألم يشعر هؤلاء، أمس، أنهم في واد والشعب في واد آخر. وألا يدركون أنّ مَن يخون أهله يصبح منبوذاً؟ ثم أليس أنّ الشعب المحتشد، أمس، في طرابلس هو الذي أوصلهم الى النيابة والزعامة، فهل يكافئونه بالتخلّي عنه، وخيانة طموحاته؟!.

وبعد، يبقى أنّ خطباء الاحتفال كانوا موفّقين في التعبير عن إرادة الشعب، فأثبت أبو العبد كبارة أنه من هذا الشعب وله. وأثبت سمير الجسر قدرته على مخاطبة الناس بعفوية وصدق ومنطق، وأثبت بطرس حرب أنّه الدستوري المتمرّس الذي يجيد اللعبة السياسية فيمارسها حتى وهو في مثل المنتدى الذي كان يتحدّث من على منبره. وأمّا الرئيس فؤاد السنيورة، الذي ألقى كلمة الرئيس سعد الحريري، فأثبت مرّة جديدة أنّه رجل الدولة، الذي يربط الأحداث بالخيط الرفيع ويجيد مخاطبة اللبنانيين كلّهم من موقع المسؤولية الشمولية، حتى ولو كان في المعارضة.

وبكلمة أخيرة: لقد نبضت قلوبنا فرحاً واعتزازاً بهذا الشعب الأبي والوفي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل