#adsense

“الجريدة”: سليمان تخلى عن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة

حجم الخط

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة": توقف المتابعون لتطور المواقف السياسية في لبنان خلال الأسبوع الماضي عند مؤشر بارز الأهمية عكسه خطابان لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يتضمنا أي إشارة الى "ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة" التي يتمسك بها حزب الله وحلفاؤه كقاعدة أساسية لأي إدارة سياسية للوضع اللبناني.

ولفتت المراقبين دعوة الرئيس ميشال سليمان في خطاب ألقاه في السابع عشر من الشهر الجاري اللبنانيين الى بناء "شبكات أمان عمادها الجيش اللبناني تحمي لبنان وجنوبه وبحره وجبله"… من دون أي إشارة الى المقاومة وسلاحها.

وظن متابعو الوضع السياسي أن ما جاء على لسان رئيس الجمهورية في هذا الخطاب حتمه ظرف إلقائه (تدشين مؤسسة تربوية) ومكانه (قضاء جبيل مسقط رأس رئيس الجمهورية). غير أن الخطاب الرئيسي لمناسبة عيد الاستقلال جاء ليؤكد أن الرئيس ميشال سليمان يستند الى رؤية ومقاربة جديدتين للأوضاع، أقل ما يقال فيهما أنهما تختلفان عن المقاربات التي سادت في الأوساط السياسية الرسمية على مدى السنوات القليلة الماضية وخصوصا مع إخراج قوى 14 آذار من الحكم قبل أقل من سنة.

فقد اعتبر رئيس الجمهورية في خطاب الإستقلال أن "من أبرز شروط الاستقلال التحرّر من أيّ احتلال أو انتداب أو وصاية، وفرض السيادة الشاملة والحصريّة للدولة ومؤسساتها على كامل أراضيها ونجاح الدولة في إدارة الشأن العام بقدراتها الذاتيّة، من خلال مؤسسات ونظام ديمقراطي يحفظ الأمن والحريات وحقوق الإنسان".
وتوجه الخطاب الرئاسي الى اللبنانيين بالقول: "أعلم أنّكم قلقون من عدم تمكّن الدولة والمؤسسات من الاضطلاع بكامل مسؤوليّاتها على مساحة الوطن، ومن مخاطر الفتنة والاحتكام إلى السلاح في ظرف من الظروف".

وختم رئيس الجمهورية: "في الوقت الذي لا تزال فيه إسرائيل تحتلّ أجزاء من أراضينا في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، وتتمادى في خروقاتها وتهديداتها، فإنّ الجميع يعون أهميّة توحيد مجمل قدراتنا الوطنيّة المقاومة والرادعة، والاحتفاظ بحقّنا في تحرير أو استرجاع هذه الأراضي بالطرق المتاحة والمشروعة، وهي قدرات تصونها وتحميها قبل كلّ شيء وحدتنا الوطنيّة وتماسك جبهتنا الداخليّة".

وقد استوقف مضمون خطابي رئيس الجمهورية ميشال سليمان الجهات السياسية اللبنانية، والبعثات الدبلوماسية العربية والدولية المعتمدة في لبنان على حد سواء. وبدا أن المحللين يجمعون على أن موقف لبنان الرسمي بدأ يتأثر بالتطورات المحيطة بلبنان، وهم يشيرون في هذا المجال الى تزامن “الخطاب االسياسي الجديد” لرئيس الجمهورية، المناقض لرؤية حزب الله ومشروعه مع المواجهة التي يخوضها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع حزب الله وحلفائه، على خلفية الموقف من تمويل المحكمة الخاصة بلبنان المولجة ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

ويخلص المراقبون الى أن لبنان مقبل على تطورات في مقاربة أوضاعه الداخلية، في ضوء التطورات الإقليمية التي ستجعل من حزب الله في موقع الدفاع، بعدما كان تسلم زمام المبادرة الداخلية مطلع السنة الحالية، وهو ما عبر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعروف بدخوله على خط إيجاد المخارج التي تخفف الضغط عن حزب الله، بالدعوة الى الحوار، معتبرا أن استقالة الحكومة ليس الحل، وإنما التفاهم بين اللبنانيين هو المخرج للمشاكل التي بدأت تتراكم في طريق خطة حزب الله وحلفائه للتفرد بالقرارات السياسية والأمنية اللبنانية.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل