أعربت مصادر وزارية في فريق "8 آذار" لصحيفة "الشرق الأوسط"، عن قناعتها بأن "وزراء النائب ميشال عون يعبرون عن حرصهم على تفعيل العمل الحكومي، ونحن نؤيدهم في ذلك لأننا لا يمكن أن نقبل بحكومة لا تنجز بما فيه الكفاية لصالح المواطن اللبناني، إن كان على مستوى الملف الاجتماعي أو الكهرباء وسواهما..".
واستغربت "ربط الرئيس ميقاتي مصير حكومته بموضوع تمويل المحكمة الدولية، لأن مهام الحكومة تتخطى هذا الجانب"، متسائلة: "لماذا يتعاطى مع الحكومة وكأنه لا مهام لها إلا تمويل المحكمة؟!".
وأشارت المصادر عينها إلى أنه "كان يمكن لميقاتي أن يذهب باتجاه مغاير لذاك الذي ذهب إليه، فيؤكد قناعته بتمويل المحكمة الدولية ويترك القرار وفق الأصول الدستورية، أي للحكومة اللبنانية التي تمثل مجتمعة السلطة الإجرائية في لبنان"، مذكرة بأن "أكثر من حكومة سابقة كان لرئيسها وجهة نظر من ملف ما وفي النهاية تبنت الحكومة رأيا آخر، على غرار ما حصل في عام 2000 حين كان لرئيس الحكومة السابق سليم الحص تصوره الخاص لقانون الانتخاب، لكن وزير الداخلية كان له تصور آخر تم إقراره، فاكتفى الرئيس الحص بتسجيل تحفظه".
ودعت هذه المصادر ميقاتي إلى أن "يطرح وجهة نظره على النقاش على طاولة مجلس الوزراء، وليس عبر الإعلام، فإذا تفاهمنا نقر التمويل، وإلا يحال الملف إلى التصويت وينتهي الأمر".
وانتقد زياد أسود، النائب في كتلة عون، الرئيس ميقاتي، بأنه "خرج منذ اليوم الأول عن مجلس الوزراء والتزم بالمحكمة الدولية من خارج مجلس الوزراء، رغم علمه أن الموضوع لا يخدم السلم الأهلي"، واصفا إعلان نيته بالاستقالة بأنه "مريب، فهو يعرف أن مجلس الوزراء يجب أن يكون مجتمعا في أي قرار، خصوصا في مثل هذا الملف لا اللبناني فحسب بل الإقليمي والدولي".
وقال أسود: «لا ننكر أن قرارنا باعتكاف وزرائنا له علاقة بملف المحكمة، لأن ميقاتي لم يراع مجلس الوزراء ولا رئاسة الجمهورية ولا مجلس النواب ولا حقنا في معرفة كيف تجري الأمور وأن تكون وفق الدستور، وعلى الأمم المتحدة بدورها أن تراعي القوانين اللبنانية ولا تقفز فوقها، لكن هناك أيضا أسباب أخرى، إذ لا يمكن لميقاتي القول إنه يعرف الوضع القائم في الإدارة ومؤسسات الدولة ثم يقول إنه مستمر فيه، فهذا يعني أنه امتداد لسياسة لا تخدم توجهات الحكومة المفترض أنها جديدة وتخالف السابقة».