اعلنت لجنة تحقيق دولية تابعة للامم المتحدة بشأن الحوادث في سوريا في تقرير صدر الاثنين في جنيف ان قوات الامن السورية ارتكبت "جرائم ضد الانسانية" لدى قمع التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد.
وتثبت الادلة التي جمعتها لجنة التحقيق ان قوات الامن السورية ارتكبت جرائم ضد الانسانية مثل القتل والاغتصاب واعمال التعذيب من خلال قمعها الوحشي للمشاركين في التظاهرات المناهضة للنظام التي بدات في اذار الماضي.
واستجوبت اللجنة 233 ضحية او شاهداً على هذه الاعمال الوحشية بينهم فارون من قوات الامن او اشخاص رأوا اطفالا يتعرضون للتعذيب حتى الموت، مشيرة إلى أنها "تعتقد ان اوامر اطلاق النار او سوء المعاملة بحق المدنيين صدرت عن القيادات العليا في الجيش والحكومة".
وخلال مؤتمر صحافي عقده في جنيف قال رئيس اللجنة البرازيلي باولو بينيرو ان "عناصر في الجيش السوري وقوات الامن ارتكبت جرائم ضد الانسانية في قمعها للمتظاهرين وغالبيتهم من المدنيين الذين كانوا يتظاهرون سلميا"، مشيراً إلى ان "هذه الجرائم تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والسجن". واضاف: "ان اللجنة خلصت ايضا الى ان هذه الانتهاكات المنهجية التي نفذت على نطاق واسع لم تكن لتحصل من دون موافقة سلطات الدولة على اعلى مستوى".
واعلن فارون من قوات الامن للجنة انهم تلقوا اوامر باطلاق النار على متظاهرين عزل من دون اي انذار. وقالوا انهم نفذوا مع عناصر في ميليشيات عمليات مشتركة "لاطلاق النار بهدف القتل" خصوصا في اللاذقية في نيسان.
من جهته، نقل التقرير عن شاهد قوله: "هتف المتظاهرون شعارات للمطالبة بالحرية وكانوا يحملون اغصان زيتون ويسيرون مع اولادهم". فيما قال احد الفارين "تلقينا اوامر بتفريقهم او قتلهم بمن فيهم الاطفال واطلقنا النار".
واستمعت اللجنة ايضا الى شهادات عن القناصة الذين كانوا يطلقون النار على الحشود او اي شخص يحاول اسعاف الجرحى.
كما وقعت اعمال قتل وتعذيب في المستشفى العسكري في حمص على ايدي عناصر امنية تنكروا بلباس اطباء. فاورد التقرير الذي جاء في 40 صفحة حال فتى معتقل في الـ14 من العمر من مدينة صيدا قضى تحت التعذيب. فيما روى رجل في الاربعين من العمر انه شاهد فتى في الـ11 يتعرض للاغتصاب من قبل ثلاثة ضباط في اجهزة الامن.
وقالت اللجنة ان سوريا انتهكت ايضاً الحق في الحياة والتجمع السلمي وحرية التنقل ووجهت نداء الى حكومة دمشق لوقف شتى اعمال العنف فورا وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة.
وشكل مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة لجنة التحقيق في اب الماضي نتيجة قمع المتظاهرين في سوريا ما ادى الى سقوط اكثر من 3500 قتيل حتى الان. فيما تتالف اللجنة من سيرجيو بينيرو (البرازيل، خبير في حقوق الانسان) وياكين ارتورك (تركيا، اختصاصية في العنف ضد النساء) وكارين ابو زيد (الولايات المتحدة، اختصاصية في الشؤون الانسانية واللاجئين).
وقال مصدر دبلوماسي اوروبي ان هذا التقرير سيدرس قريباً خلال جلسة استثنائية لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة.