غريب أمر هذا النظام، فهو لا يتعظ ولا يتعلم على الرغم من كثرة العظات والأمثولات التي تتوالى على مسرح الشرق الأوسط، من سنوات وحتى اليوم. وأكبر دليل ما سمعناه، أمس، على لسان وزير خارجية النظام من تهديد ووعيد، ما ذكّرنا بما سمعناه مراراً وتكراراً من صدام حسين ومعمّر القذافي وآخرين أفلا يسأل هذا النظام نفسه: أين أصبح صدام وأين أصبح معمّر؟!
واللافت، في هذه الأيام، ما يلوّح به الكثيرون من مخاوف من أنّه إذا بلغت التطوّرات في سوريا مداها فإنّ ذلك قد ينعكس حرباً أهلية في لبنان. صحيح أنه «إذا كان جارك بخير فأنت بخير» ولكن ليس صحيحاً بالضرورة «إذا كان جارك عنده مشاكل فيجب أن تحصل المشاكل عندك». خصوصاً وأنّه ليس في لبنان فريقان متواجهان مسلحان، فهناك فريق واحد مسلّح والفريق الآخر سلاحه الموقف الشعبي الذي يعبّر عن ذاته بالتظاهرات والحشود الحضارية.
ونذكّر هؤلاء بأنّه عندما كانت سوريا المرجعية في لبنان فالأمر مختلف عمّا هو عليه الآن، إذ هي مع فئة ضد فئة، وعندما تخسر سوريا، ونقصد النظام في سوريا، فيخسر الفريق الذي يدعمه النظام، وليس حتمياً أن ينعكس ذلك حرباً أهلية في لبنان.
ذلك أنّ الذي ترك فريقاً بعينه يقتني السلاح في لبنان ضد الآخرين كان سوريا، وهي التي قوّت فريقاً على آخر، وهي التي كانت تعيّـن الرئيس وتمدّد له، وتعرقل الانتخابات الرئاسية أو تأذن بإجرائها…
أمّا إذا تغيّر النظام في سوريا وقام فيها، كما هو متوقع، نظام يتعامل مع اللبنانيين على مسافة واحدة، ولا يتدخل في شؤون لبنان الداخلية، فعندئذٍ يستعيد لبنان دوره الطليعي في المنطقة الذي يسعى «الربيع العربي» الى التمثّل به، كونه رائد الديموقراطية والحرية. وعندئذٍ فليختر اللبنانيون من يشاءون نواباً، وليختر النواب من يريدون رئيساً للجمهورية، ولينتخبوا مَن يعجبهم رئيساً للمجلس، وليسمّوا مَن يفضلون لتشكيل الحكومة. فلا يبقى الوضع شاذاً بفضل الوصاية التي كانت، فيصل الى الحكم من لا يمثل الشعب كما هي الحال اليوم مع الرئيس ميقاتي الذي يقف 95 في المئة من السنّة ضدّه.