#adsense

أي تفاهم وأي حوار وقرار؟

حجم الخط

لم يتوقف الرئيس نبيه بري يوماً عن «أهمية الحفاظ على لبنان بالتفاهم بين اللبنانيين»، من دون ان ينسى «أهمية الحوار» ومن غير ان يتجاهل «عدم التفرد بالسلطة وبقرار الدولة وبدور المؤسسات» فيما يعرف تماماً ان «انقلاب قوى 8 آذار تم بمعزل عن التفاهم». كما تجاهل دولته الحوار الجدي عندما لم يأت على ذكر ما تقرر على صعيد «استخدام قوة السلاح من دون حاجة الى أي تفاهم مع الشريك في الوطن»!

والسؤال عن طبيعة الحوار الذي يتطلع اليه «شيخ المعارضة السابقة» تخطى حدود المنطق من لحظة رفضه مع جماعته البحث في هواجس الآخرين أي أنه أسقط أساس الحوار من قبل معرفة ما اذا كان يريد سماع رأي الآخر (…) او أنه حسم أمره بالتفرد بالسلطة!

المهم بالنسبة الى تطورات مرحلة ما بعد إطلاق الرئيس نجيب ميقاتي رصاصة الرحمة على قوى 8 آذار، مؤكداً لهم أنه هو رئيس الحكومة وليس حزب الله وليست سوريا، فضلاً عن تشبيه أحد السياسيين البارزين قوى الأكثرية بحال الأكثرية الهشة التي يتكل عليها الرئيس السوري بشار الأسد، على رغم معرفة من في الداخل ومن في سوريا أنه لولا مجالات التحكم بالقرار الشعبي بوسائل لا علاقة لها بأصول الحكم لما كان النظام السوري بقي الى الآن (…) وهذا ينطبق على مجالات التحكم بالقرار اللبناني من خلال سلاح حزب الله الموجه بمختلف الاتجاهات، لاسيما ان الحزب قد جرب سلاحه في بادئ الأمر بالقوى الشيعية المتمثلة بحركة «أمل» كي لا تقول بالتركة السياسية الشعبية للإمام موسى الصدر؟؟

لا ضرورة للقول هنا ان القرار الشيعي ممسوك بيد حزب الله، وما دور حركة «أمل» سوى غطاء جانبي يتم الاتكال عليه في بعض مفاصل الحياة السياسية والمذهبية في لبنان، وأي كلام آخر سيكون بلا طعم ولا رائحة في حال كانت رغبة من بين خصوم الحزب للقول ان الشيعة غير محسوبين فقط على «ولاية الفقيه» أي القرار الايراني في نهاية المطاف (…).

في كلام الرئيس ميقاتي على «لبنان أولاً» إشارة الى «امتعاض وطني واضح وصريح من ابتعاد الشيعة عن اهتمامات لبنان»، ما أكد ويؤكد في المقابل ان «زمن السكوت قد ولى». والمقصود بالسكوت هنا هو «الانسياق الأعمى لبعض السنة وراء كل ما من شأنه ان يضر بالمصلحة الوطنية العليا»، لمجرد الظن ان بوسع هؤلاء «ملاقاة حزب الله والأحزاب والقوى الحليفة في منتصف الطريق»!

وفي المقلب الآخر مما قصده الرئيس ميقاتي، هو إظهار بعض «الرجولة الطارئة» عند رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المسرح قسراً النائب ميشال عون الذي لم يتوقف أخيراً عن انتقاد رئيس الحكومة، كي يوحي لمن معه أنه قادر على التصرف منفرداً، لاسيما أنه «رفض تمويل المحكمة حتى ولو قبل حليفه حزب الله تمويلها». وقد ظهر «الجنرال» أخيراً وراء صهره الوزير جبران باسيل تاركاً له الكلام على موقف التكتل من التطورات، وكأن المقصود بذلك تجنب تلقي صفعة استقالة الحكومة عبر إهدائها لسواه من أركان قوى الأكثرية الملتبسة!

ومن الآن الى حين التأكد من تعذر التفاهم على قرار تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ستعرف قوى 8 آذار ان نتاج انقلابها بالاتكال على زيادة الحصة السنية في مجلس الوزراء سينقلب او أنه قد انقلب عليها، من غير حاجة الى عودة الرئيس ميقاتي صراحة الى قوى 14 آذار ومعه الوزير محمد الصفدي والوزير احمد كرامي، فيما المعروف عن الوزير فيصل كرامي أنه سينتظر إشارة من وراء الحدود ليحدد موقفه؟

وفي الحسابات السياسية المستجدة بعد إعلان الرئيس ميقاتي استعداده للاستقالة في حال تعذر تمويل المحكمة، ستم الاحتكام الى مجلس النواب. وعندها ستتغير الأكثرية الحالية الملتبسة الى أقلية من النوع السابق، بدليل إعلان رئيس جبهة النضال الوطني الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الطلاق مع كل ما من شأنه ان يؤخر التمويل، حتى ولو أدى ذلك الى طلاقه مع حزب الله وحركة «أمل» والعماد المتقاعد ميشال عون. وعندها ستظهر الفوارق على أساس الاعتبارات الوطنية، هذا في حال لم يرتكب حزب الله خطأ مقصوداً باستخدام سلاحه مجدداً؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل