في عزّ هذه اللحظة المفصليّة من تاريخ سوريا، والتي يرسمها الشعب السوري بدمه على ما يصرّ الوزير وليد المعلم ونظامه على تصويرها حقبة صراع مع منظمات إرهابية، في عزّ هذه اللحظة المفصليّة و»ثقل دم» المؤتمر الصحافي «الانتفاخي الكنفشي الادّعائي» الذي عقده الوزير المعلم وهو يقول: «أؤكد ان الدستور الجديد في سوريا سيضاهي معظم الدساتير بالعالم»، أو وهو يتساءل: «ما قيمة هذه الجامعة العربية اذا لم تكن سوريا عضواً فاعلاً فيها»؟! فحالة العمى الاستكباري تضرب «نافوخ» النظام السوري منذ زمن بعيد وجعلته أن النظام بل عائلة الرئيس بل شخص الرئيس هو «الإله» وأنه هو سوريا وشعبها، وكانت المفاجأة عندما خرجت من فم المعلّم جملة «نافرة» كأنّ الرجل كان تلك اللحظة «يفكّر ببطنه» حتى عندما يكيل التهم ويُهدّد العالم قائلاً: «انتهت السياسة السورية الهادئة تجاه من يقف ضدنا»!!
وفي قمّة تناقض الوزير وليد المعلم وهو يقول: «لا خشية اطلاقاً من العقوبات وشعبنا تعوّد على الضغوط وفي الثمانينات كنّا نذهب إلى الأردن لشراء الطحين واليوم لدينا مخرون من القمح يكفي لعامين ولدينا فائض بالقطن والزيتون نحن من الأوائل في إنتاجه»، وكأنه يقول للشعب السوري «كلوا قطن»، مناقضاً بنفسه ما سبق وقاله عن أنّ «وقف التعامل مع البنك المركزي يعني إعلان حرب اقتصادية بالمفهوم الدولي»، وفيما كان الوزير المعلم يسخر من «الجبار قاصف الأعمار متفائلاً بشعار إلى الأبد باعتبار نظامه مخلّد» بتعليقه بسخرية من «الله» أو مهدّداً باغتيال آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسية قائلاً له: «عيش وبتشوف إذا الله كتب له طول العمر»، على اعتبار أن «الإله» في عين النظام السوري وشبيحته هو الرئيس السوري، في عزّ هذا المؤتمر «الانتفاخي» قال الوزير المعلّم مهدداً بشكل غير مباشر: «أما موضوع العقوبات الاقتصادية فلا عيب بمبدأ المعاملة بالمثل وأنا اقول: إنّ «غنم العواس» لا أريده ان ينقطع عن منطقة الخليج»!!
كأنّ «بطنو قاتلو»، حتى في عزّ بلوغ النظام السوري ذروة اختناقه وأزمته الوزير المعلم يفكّر بفرض عقوبات على أهل الخليج العربي بمنع تصدير «الغنم العواس»!! «فظيع» الوزير المعلّم وهو يقلب الحقائق لوهلة ظننا أن سوريا فرضت عقوبات على العالم العربي أو «شبه ذلك» لوزير خارجيتها، ولا يعود الأمر زلّة «بطن أو لسان» من الوزير المعلم عندما نعلم أنه يوم السبت الماضي وفي استراحة جريدة الثورة وفي مقال طويل عريض عن تاريخ الحضارة في سورية خلص الكاتب إلى أنه: «يمكن القول الآن إن سورية تمتلك «غنم العواس» وهي من أفضل أنواع اللحوم في العالم لأنها نقية خالية من الأمراض»!!
حرمان الخليج العربي من أكل لحم «الغنم العواس» هو واحدة من الأوراق التي يبدو أن النظام السوري كان يُهدّد بها مع حزب الله، وربما إلى «الغنم العواس» أشار النائب محمد رعد بأوراق كثيرة يملكها النظام اسوري ولم يستعملها بعد»، للمفارقة فقط تجاهل الوزير المعلم بأنّ الثروة الحيوانية، وخصوصاً أغنام العواس، أحد مصادر النقد الأجنبي، وتساهم سورية بـ5.7 في المائة من الصادرات العالمية للأغنام، وتتجاوز قيمة ما تصدره سورية من الأغنام سنويا الـ20 مليار ليرة سورية، الأمر الذي يجعل المستمع للوزير وليد المعلم يتساءل: هل هو ديبلوماسي أو صاحب ملحمة؟!
أما أطرف ما سمعناه من الوزير السوري بالأمس فقوله: «لا أرى تناقضاً بين طرح شعار سوريا أوّلاً وأن تستمر قلب العروبة النابض»، ونسأل الله السلامة والخلاص والحرية والديموقراطية لسوريا وشعبها أولاً وأن يكشف الله عنها وحشية هذا النظام وعقوبات «الغنم العواس»، ونسأل الله أن يتوقف قلب «العروبة المتعفنّة الكذوبة» عن الخفقان وإلى أبد الآبدين… آمين.