رأت مصادر وثيقة الاطلاع أن "تسوية المحكمة" – إذا جاز هذا التعبير – يجب أن تتألف من ثلاثة عناصر:
– التمويل للرئيس نجيب ميقاتي.
– بروتوكول المحكمة لـ"حزب الله".
– التعيينات للنائب ميشال عون.
واكدت المصادر أن هذه العناصر مجتمعة، والتي لا تخفي احتمال إبرام صفقة مقايضة كبرى، يعمل عليها الرئيس نبيه بري بدعم أطراف خارجية، وأن دمشق في أجوائها، وكذلك النائب سليمان فرنجية الذي دخل على خط إقناع عون، طالما أن التعيينات التي يطالب، من ضمن مطالبه، ستكون من حصته.
إلا أن المصادر تستدرك أن الاتصالات الجارية في هذا الشأن لم تحقق بعد تقدماً حاسماً، وقد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت، مما يرجح إما احتمال تأجيل جلسة مجلس الوزراء غداً إلى موعد آخر، أو انعقاد الجلسة، ولكن من دون الوصول إلى البند التاسع والأربعين والذي يلحظ "المساهمة في تمويل المحكمة"، أو بمعنى آخر سحب هذا البند، بحيث تكون الجلسة مساحة للحوار حول العناوين التي طرحت في الأيام الثلاثة الأخيرة، سواء من جانب تكتل عون، أو من غيره من الأطراف المعنية حكومياً.
غير أن مصادر رئيس الحكومة الذي عاد مساء الاثنين من الفاتيكان بعدما التقى البابا بنيديكتوس السادس عشر في الفاتيكان مع عدد من المسؤولين هناك، أكدت أن الاتصالات الجارية، تلحظ الوصول إلى حل لموضوع تمويل المحكمة وليس على حسابه، بمعنى أن أي حل يجري التداول به يجب أن يؤمن الاتفاق على تمويل المحكمة، مبقية اشهار سيف الاستقالة مسلطاً من دون اعادته إلى غمده.
في المقابل، أوضحت مصادر بعبدا، أن جلسة الأربعاء ما زالت تتأرجح بين الانعقاد أو صرف النظر عنها، مشيرة إلى أن الاتصالات لم تصل بعد إلى مخرج، سواء على صعيد المحكمة أو على صعيد مطالب عون، والتي ستكون اليوم عنوان الاجتماع الذي سيجمع الرئيس ميشال سليمان ووزراء عون، إلى جانب البحث في مخارج معينة للجلسة.
ولاحظت المصادر أن الاجتماع الذي طلبه وزراء عون يأتي قبيل اجتماع تكتل "التغيير والإصلاح" والذي يفترض أن يحسم موقفه من موضوع اعتكافهم وعدم مشاركتهم في جلسات الحكومة، في ضوء ما سيسفر عنه لقاء بعبدا، مشيرة إلى اتجاه شبه محسوم لتلبية مطالب عون بعد إقرار بند التمويل.
4 مخارج
وفي هذا السياق، تحدثت أوساط متابعة عن 4 مخارج للتمويل: الأوّل عبر مجلس الوزراء في جلسة يغيب عنها سبعة وزراء (وزراء "امل" و"الطاشناق" و"المردة" و"الديمقراطي اللبناني") ليؤمن بذلك وزراء الفريق الوسطي عدد الأصوات المطلوب لإقرار التمويل، اما الثاني فيمكن تمرير التمويل من احتياطي رئاسة الحكومة بمرسوم عادي موقع من الرئيس ميقاتي ووزير المال، فيما يقترح الثالث دفع سلفة مالية من الهيئة العليا للاغاثة بطلب من رئيس الحكومة، واذا تعذرت المخارج الثلاثة، يمكن الطلب من مصرف لبنان دفع الحصة المتوجبة على الدولة وتدوينها في سجل ديون الحكومة.
ومن جهتها، كشفت مصادر رئيس المجلس، أن الموقف الذي اتخذه الرئيس ميقاتي بربط رفض التمويل بالاستقالة كان مفاجئاً للرئيس برّي الذي وجده مخالفاً لاتفاق أرساه معه بتأجيل بحث الموضوع إلى شهر آذار المقبل، بحيث يجري ادراجه ضمن برنامج قانون داخل موازنة العام 2012، لافتة إلى أن هذا الموقف اثار علامة استفهام حول الدافع الذي املى على رئيس الحكومة اتخاذ هذا الموقف، وكذلك الامر بالنسبة لوزير المال الذي طلب سلفة لتمويل المحكمة، بعدما كان ادرج تمويلها في صلب مشروع الموازنة، متسائلة عن حقيقة "القطبة المخفية"، وعما إذا كانت هناك جهات ضغطت على الرئيس ميقاتي للتلويح بالاستقالة، علماً أن الاستقالة لا تؤدي إلى حل، بل إلى أزمة يمكن ان تنعكس سلباً على الشارع.